حكم قضائي يُلزم التأمين الصحي بصرف مضخة الإنسولين الآلية G780

أصدرت محكمة القضاء الإداري حكماً بإلغاء القرار الصادر عن الهيئة العامة للتأمين الصحي بالامتناع عن صرف وتركيب مضخة الإنسولين الآلية (G780) مع مستلزماتها الدورية لطفلة مصابة بالسكري من النوع الأول، وتخضع لنظام التأمين الصحي على الطلاب، وذلك إعمالاً للالتزام الدستوري بكفالة الحق في الصحة.
وجاء الحكم بعد مسار قضائي استمر لأكثر من عام، خاضته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعماً لحق الطفلة في الحصول على العلاج اللازم. وكانت الطفلة قد عانت لفترة طويلة من اضطراب شديد في مستويات السكر بالدم، ما عرّضها لمضاعفات صحية خطيرة. وأكدت تقارير طبية صادرة عن جهات مختصة، من بينها تقارير تابعة للتأمين الصحي ذاته، أن حالتها تتطلب استخدام مضخة إنسولين لضخ الدواء يومياً تحت الجلد بصفة مستمرة، باعتبارها الوسيلة العلاجية الأنسب لها.
ورغم وضوح الحاجة الطبية، امتنعت الجهة الإدارية عن توفير الجهاز ومستلزماته دون سند قانوني، ما اعتُبر قراراً سلبياً مخالفاً لأحكام الدستور والقانون. وأكدت الدعوى أن عدم توفير العلاج الضروري، مهما بلغت تكلفته، لا يمكن تبريره أو اعتباره أمراً تكميلياً، خاصة إذا كان يتعلق بحالة تهدد الحياة.
واستندت المحكمة إلى نص المادة (18) من الدستور، التي تكفل لكل مواطن الحق في الصحة والرعاية الصحية المتكاملة وفق معايير الجودة، وتُلزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل يغطي جميع الأمراض، مع تجريم الامتناع عن تقديم العلاج في حالات الخطر على الحياة. كما استند الحكم إلى القانون رقم 99 لسنة 1992 بشأن التأمين الصحي على الطلاب، الذي يُلزم الدولة بتقديم الخدمات العلاجية وصرف الأدوية اللازمة للطلاب طوال مدة انتفاعهم، إلى حين الشفاء أو استقرار الحالة.
وشددت المحكمة على أن الحق في العلاج التزام قانوني ودستوري لا يجوز للجهة الإدارية التنصل منه، وأن الرعاية الصحية ليست منحة تُمنح أو تُمنع وفق اعتبارات مالية.
ولا يقتصر أثر الحكم على الحالة محل النزاع، بل يؤكد مبدأً أوسع مفاده أن الحق في الصحة حق أصيل لا يقبل الانتقاص، وأن توفير الوسائل العلاجية الضرورية، خاصة للأطفال المصابين بأمراض مزمنة، واجب تفرضه نصوص الدستور والقانون، بما يعزز مبادئ العدالة والمساواة داخل منظومة التأمين الصحي.





