وزير الصحة: الطبيب فى أمريكا رفض يولد بنتى قيصري
أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الولادة القيصرية، وهو ما دفع الدولة إلى اتخاذ خطوات جادة للتعامل مع هذه الظاهرة والحد من انتشارها، من خلال رفع الوعي الصحي وتصحيح المفاهيم المرتبطة بطرق الولادة المختلفة.
وأوضح الوزير أن التوعية المجتمعية تمثل أحد أهم الأدوات لمواجهة التوسع غير المبرر في اللجوء إلى الولادة القيصرية، مشيرًا إلى أن زيادة الوعي لدى الأسر والحوامل حول مزايا الولادة الطبيعية ومخاطر التدخلات الطبية غير الضرورية تسهم بشكل كبير في تحسين المؤشرات الصحية للأمهات والأطفال.
تجربة شخصية خلال ولادة ابنته في الولايات المتحدة
وخلال كلمته في مؤتمر إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في مصر، استعرض وزير الصحة تجربة شخصية عاشها قبل نحو 15 عامًا أثناء ولادة ابنته في الولايات المتحدة الأمريكية، موضحًا أن الأسرة في ذلك الوقت كانت تميل إلى إجراء ولادة قيصرية لتجنب آلام الولادة الطبيعية.
وأشار عبد الغفار إلى أنه، بصفته أبًا، كان يفضل هذا الخيار أيضًا حرصًا على راحة ابنته وعدم تعرضها للألم، إلا أن الفريق الطبي المشرف على الحالة رفض اتخاذ القرار بناءً على الرغبة الشخصية فقط.
وأوضح أن الطبيب المعالج أكد حينها أن تحديد نوع الولادة يعد قرارًا طبيًا بحتًا يخضع للحالة الصحية للأم والجنين، وليس لرغبات الأسرة أو حتى الحامل نفسها إذا لم تكن هناك ضرورة طبية تستدعي التدخل الجراحي.
الولادة الطبيعية أولًا
وأضاف الوزير أن ابنته بقيت تحت الملاحظة الطبية داخل المستشفى لمدة تقارب 24 ساعة منذ ظهور علامات المخاض وحتى إتمام الولادة، حيث تم منحها الوقت الكافي لخوض الولادة الطبيعية وفقًا للبروتوكولات الطبية المتبعة.
وأشار إلى أن عملية الولادة تمت في النهاية بصورة طبيعية وبإشراف قابلة متخصصة، رغم وجود الطبيب المتابع للحالة، وهو ما يعكس الدور المهم الذي تؤديه القابلات في العديد من الأنظمة الصحية حول العالم.
أهمية برنامج القبالة في مصر
وأوضح عبد الغفار أن نظام القبالة يعد جزءًا أساسيًا من منظومة الرعاية الصحية في عدد كبير من الدول المتقدمة، حيث تتولى القابلات المؤهلات متابعة الحمل والولادة الطبيعية وتقديم الدعم الصحي والنفسي للأمهات خلال مختلف مراحل الحمل والولادة.
وأكد أن إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في مصر يأتي في إطار جهود الدولة لتطوير خدمات صحة الأم والطفل، وتعزيز الاعتماد على الممارسات الطبية الآمنة التي تساهم في تقليل التدخلات الجراحية غير الضرورية، بما ينعكس إيجابًا على صحة النساء والأطفال.
مواجهة الزيادة في الولادات القيصرية
وشدد وزير الصحة على أن التوسع في الولادات القيصرية خلال السنوات الأخيرة أصبح قضية صحية تستدعي التعامل معها من خلال عدة محاور، تشمل رفع الوعي المجتمعي، وتدريب الكوادر الطبية، وتطوير خدمات الرعاية المقدمة للحوامل، إلى جانب تعزيز دور القابلات المؤهلات داخل المؤسسات الصحية.
وأكد أن الهدف ليس منع الولادة القيصرية عند الحاجة الطبية إليها، وإنما ضمان استخدامها في الحالات التي تستدعيها الضرورة فقط، حفاظًا على صحة الأم والجنين وتقليل المخاطر المرتبطة بالعمليات الجراحية غير المبررة.
ويأتي إطلاق البرنامج الوطني للقبالة ضمن استراتيجية وزارة الصحة الرامية إلى تحسين مؤشرات صحة الأم والطفل، ودعم خدمات الرعاية الصحية الأولية، بما يتماشى مع أهداف الدولة في تطوير المنظومة الصحية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.





