أستاذ سكر وغدد صماء تكشف العلاقة بين السمنة والسكري.. وتكشف هل إنقاص الوزن يعيد السكر للمستويات الطبيعية
أكدت الدكتورة رانيا بهريز، أستاذ مساعد السكر والغدد الصماء بكلية الطب جامعة المنصورة، أن السمنة تعد من أبرز العوامل المؤدية للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، مشيرة إلى أن زيادة الوزن لا تمثل مشكلة جمالية فقط، بل تعد بوابة للإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، في مقدمتها السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأوضحت أن ارتفاع معدلات السمنة ساهم بشكل مباشر في زيادة أعداد المصابين بالسكري في مصر والعالم، مؤكدة أن الوقاية تبدأ بتغيير نمط الحياة والحفاظ على وزن صحي.
كيف تؤدي السمنة إلى الإصابة بالسكري؟
أشارت بهريز إلى أن تراكم الدهون، خاصة في منطقة البطن أو ما يعرف بالدهون الحشوية، يؤدي إلى الإصابة بمقاومة الأنسولين، وهي حالة تصبح فيها خلايا الجسم أقل استجابة لهرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم.
وأضافت أن البنكرياس يحاول في البداية تعويض هذه المقاومة بإفراز كميات أكبر من الأنسولين، إلا أن استمرار الحالة يؤدي مع مرور الوقت إلى إجهاد البنكرياس وانخفاض قدرته على إنتاج الهرمون، لترتفع مستويات السكر في الدم ويظهر مرض السكري من النوع الثاني.
إنقاص الوزن يحسن مستويات السكر
وأكدت أستاذ مساعد السكر والغدد الصماء أن فقدان نسبة تتراوح بين 5 و10% من وزن الجسم ينعكس بصورة إيجابية على مستويات السكر في الدم، كما يساهم في تحسين ضغط الدم، وتقليل دهون الدم، وعلاج الكبد الدهني، وخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
وأضافت أن فقدان أكثر من 15% من الوزن قد يساعد بعض المرضى على الوصول إلى مستويات طبيعية للسكر دون الحاجة إلى أدوية، فيما يعرف بـ”السيطرة الكاملة على المرض”، وليس الشفاء النهائي، بشرط الالتزام بنمط حياة صحي والمتابعة الطبية المستمرة.
علامات قد تشير إلى مرحلة ما قبل السكري
وأوضحت أن مرحلة ما قبل السكري غالبًا لا يصاحبها أعراض واضحة، إلا أن هناك مؤشرات تستدعي الانتباه، أبرزها:
السمنة، خاصة دهون البطن.
اسمرار الجلد في الرقبة أو تحت الإبط.
ظهور الزوائد الجلدية، والتي تعد من علامات مقاومة الأنسولين.
وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري.
الإصابة السابقة بسكر الحمل أو تكيس المبايض.
ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب دهون الدم.
هل يمكن الإصابة بالسكري دون سمنة؟
وأشارت إلى أن الإصابة بالسكري لا تقتصر على الأشخاص الذين يعانون من السمنة، إذ قد يصاب به أصحاب الوزن الطبيعي نتيجة العوامل الوراثية، أو ضعف إفراز الأنسولين من البنكرياس، أو تراكم الدهون في منطقة البطن رغم عدم زيادة الوزن بشكل عام.
وأضافت أن خمول الغدة الدرقية قد يزيد من مقاومة الأنسولين، كما أن الضغوط النفسية والتوتر المستمر يسهمان في زيادة احتمالات الإصابة بالمرض.
أخطاء يومية تزيد مقاومة الأنسولين
وحذرت بهريز من بعض العادات اليومية التي ترفع خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين، من بينها:
الإفراط في تناول الوجبات السريعة والأطعمة عالية الدهون.
الإكثار من الحلويات والسكريات.
تناول المشروبات الغازية بصورة مستمرة.
السهر واضطراب مواعيد النوم.
قلة شرب المياه وضعف النشاط البدني.
وأكدت أن المشروبات الغازية، بما فيها الأنواع “الدايت”، لا تعد خيارًا صحيًا، موضحة أنها قد تؤثر في استجابة الجسم للأنسولين، كما قد تؤثر في توازن البكتيريا النافعة داخل الجهاز الهضمي.
نصائح للوقاية من السكري
وشددت على أن الوقاية من السكري تبدأ بتبني نمط حياة صحي يشمل الغذاء المتوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم.
وأوضحت أن ممارسة الرياضة لا تتطلب الذهاب إلى صالات الألعاب الرياضية، إذ يمكن الاكتفاء بالمشي داخل المنزل أو ممارسة التمارين لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة يوميًا.
كما نصحت بتجنب أنظمة الحمية القاسية، لأنها غالبًا ما تؤدي إلى استعادة الوزن المفقود، مؤكدة أن أفضل الحلول تعتمد على نظام غذائي متوازن يمكن الالتزام به على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بأدوية إنقاص الوزن الحديثة، أوضحت أنها تحقق فوائد متعددة تتجاوز فقدان الوزن، حيث تساعد في تحسين صحة القلب، وحماية الكلى، وعلاج الكبد الدهني، لكنها شددت على ضرورة استخدامها تحت إشراف الطبيب المختص.
واختتمت الدكتورة رانيا بهريز حديثها بالتأكيد على أن السمنة مرض مزمن يحتاج إلى علاج، وأن إنقاص الوزن يمثل ركيزة أساسية في الوقاية من مرض السكري والسيطرة عليه، وليس مجرد خطوة لتحسين المظهر الخارجي.





