أهم الأخباراخترنا لكالأدوية

أسهم الدواء تتراجع رغم نمو الأرباح.. والسيولة تتحول إلى الخدمات والرعاية الصحية بالبورصة المصرية

شهدت أسهم شركات الأدوية المدرجة في البورصة المصرية موجة تصحيح خلال الأسبوع المنتهي في 20 أغسطس 2026، بعد ارتفاعات قوية سجلها القطاع منذ بداية يوليو، في الوقت الذي بدأت فيه السيولة تتجه بصورة أكبر نحو أسهم الخدمات الصحية والمستلزمات والعبوات الطبية.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير الأسبوعي لقطاع الرعاية الصحية والأدوية، تراجعت أسهم الشركات الـ19 المصنفة ضمن القطاع عن أعلى مستوياتها المسجلة منذ بداية يوليو، بنسب تراوحت بين نحو 4% و36%، رغم احتفاظ معظمها بجزء من المكاسب التي حققتها خلال الأسابيع الماضية.

وسجل وسيط أداء شركات القطاع تراجعًا بنحو 3.19% خلال الأسبوع، مقابل انخفاض مؤشر EGX30 الرئيسي بنحو 0.93%، ما يعكس أداءً أضعف للقطاع مقارنة بالسوق.

جلاكسو وأكتوبر فارما وراميدا في مقدمة الأسهم المتراجعة
قاد قطاع الأدوية موجة التصحيح، حيث تراجع سهم جلاكسو سميثكلاين مصر بنحو 18.4% خلال الأسبوع، رغم احتفاظه بمكاسب كبيرة منذ بداية يوليو بلغت نحو 494.6%.

كما انخفض سهم أكتوبر فارما بنسبة 14.4%، مع بقائه مرتفعًا بنحو 39.3% مقارنة بمستواه في بداية يوليو.

وتراجع سهم راميدا بنسبة 4.5%، بينما انخفض ماكرو جروب بنحو 3.2%، في حين فقد سهم إيبيكو نحو 8% خلال الأسبوع.

وتشير هذه التحركات إلى أن موجة التصحيح شملت عددًا كبيرًا من أسهم شركات صناعة الدواء التي استفادت من ارتفاعات قوية خلال الفترة السابقة.

تراجع الأسهم رغم نمو أرباح بعض الشركات
اللافت خلال الأسبوع كان تراجع عدد من أسهم شركات الأدوية بالتزامن مع إعلان نتائج أعمال إيجابية.

فقد أعلنت أكتوبر فارما ارتفاع أرباحها خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 55% لتصل إلى 144 مليون جنيه، إلى جانب الموافقة على مضاعفة رأس المال من خلال توزيع أسهم مجانية، إلا أن السهم تراجع بنحو 14.4%.

كما سجلت راميدا أرباحًا بلغت 204.3 مليون جنيه خلال النصف الأول، بزيادة 10.3%، بالتزامن مع خطط للتوسع في السوق السعودية، لكن السهم انخفض 4.5%.

وأعلنت ابن سينا فارما تحقيق أرباح تجاوزت 511 مليون جنيه خلال النصف الأول، مع اقتراح توزيع 13 قرشًا للسهم، إلا أن السهم تراجع بنحو 3.9%.

في المقابل، ارتفع سهم مينا فارم للأدوية بنسبة 2.1%، بعدما تحولت الشركة من الخسائر إلى تحقيق أرباح بلغت 69.9 مليون جنيه.

أما جلاكسو سميثكلاين، فقد أعلنت انخفاض أرباحها خلال النصف الأول بنسبة 32.6% إلى جانب حصولها على تمويل بقيمة 1.71 مليار جنيه من شركة شقيقة، ليتراجع السهم بنحو 18.4%.

لماذا تراجعت الأسهم رغم النتائج الإيجابية؟
توضح تحركات السوق أن ارتفاع الأرباح لا يعني بالضرورة صعود السهم بشكل مباشر، خاصة عندما تكون الشركة قد سجلت ارتفاعات كبيرة قبل إعلان نتائجها.

وقد يكون جزء من النتائج الإيجابية قد انعكس بالفعل على الأسعار خلال موجة الصعود السابقة، ما دفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بعد صدور النتائج.

ويبرز سهم أكتوبر فارما كأحد الأمثلة الواضحة، إذ تزامن نمو الأرباح بقوة مع تراجع السهم خلال الأسبوع.

كما أظهرت مقارنة أداء الأسهم التي حققت أكبر ارتفاعات منذ بداية يوليو وحتى 13 أغسطس وجود علاقة عكسية ملحوظة بينها وبين أدائها خلال الأسبوع التالي، بما يشير إلى أن الأسهم الأكثر صعودًا كانت أكثر عرضة للتصحيح.

السيولة تتراجع بأكثر من النصف
لم يتوقف التصحيح عند الأسعار، بل امتد إلى قيمة التداولات، حيث تراجعت تداولات الشركات المصنفة رسميًا ضمن قطاع الرعاية الصحية والأدوية من نحو 15.26 مليار جنيه خلال أسبوع 9 إلى 13 أغسطس، إلى حوالي 7.46 مليار جنيه خلال الأسبوع التالي.

وكان التراجع لافتًا في تداولات جلاكسو سميثكلاين، التي انخفضت من نحو 1.87 مليار جنيه إلى 770 مليون جنيه.

لكن انخفاض السيولة في بعض أسهم الدواء لا يعني بالضرورة خروجها بالكامل من القطاع، إذ ظهرت مؤشرات على انتقال جزء منها إلى أسهم أخرى تنتمي إلى أنشطة الرعاية الصحية والخدمات الطبية.

الإسكندرية للخدمات الطبية تجذب السيولة
برز سهم الإسكندرية للخدمات الطبية كأحد المستفيدين من التحول في التداولات، بعدما ارتفعت قيمة تداولاته من نحو 158 مليون جنيه إلى 665 مليون جنيه خلال أسبوع واحد.

كما ارتفعت حصة السهم من إجمالي تداولات القطاع من حوالي 1% إلى 9%، بالتزامن مع صعوده بنحو 23.9% خلال الأسبوع، ليحتفظ بمكاسب تقارب 147.2% منذ بداية يوليو.

كما حققت الدولية للصناعات الطبية ارتفاعًا بنحو 22.7% خلال الأسبوع، بينما سجلت العبوات الطبية مكاسب في إحدى جلسات الأسبوع.

وتعكس هذه التحركات وجود اهتمام متزايد من المستثمرين بأسهم مرتبطة بالخدمات والمستلزمات الطبية، في الوقت الذي تعرضت فيه بعض أسهم صناعة الدواء لضغوط بيعية.

استثمارات جديدة تدعم قطاع الرعاية الصحية
بالتوازي مع حركة الأسهم، شهد قطاع الرعاية الصحية عددًا من التطورات الاستثمارية، من بينها خطط لطرح شركات جديدة في البورصة، إلى جانب مشروعات للتوسع في الخدمات والمنشآت الصحية.

وتشير هذه التطورات إلى استمرار اهتمام المستثمرين بقطاع الرعاية الصحية على المدى الطويل، رغم موجة التصحيح التي طالت عددًا من أسهم شركات الدواء خلال الأسبوع الأخير.

الخلاصة
تكشف تحركات البورصة المصرية خلال الأسبوع المنتهي في 20 أغسطس عن تصحيح سعري واضح لأسهم شركات الأدوية بعد موجة صعود قوية، وليس بالضرورة تراجعًا في جاذبية القطاع الصحي بالكامل.

وفي الوقت نفسه، ظهرت مؤشرات على إعادة توزيع للسيولة داخل القطاع، مع توجه نسبي نحو الخدمات الصحية والمستلزمات الطبية، بالتزامن مع تراجع التداولات على عدد من أسهم شركات صناعة الدواء.

وتؤكد هذه التحركات أن قراءة أداء الأسهم لا تعتمد على نتائج الأعمال وحدها، وإنما تتأثر كذلك بمستويات الأسعار السابقة، وحجم الارتفاعات المحققة، واتجاهات السيولة وحركة المستثمرين داخل السوق.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى