دراسة تكشف: دواء شائع لعلاج العظام يخفض خطر الإصابة بألزهايمر والخرف
كشفت دراسة بكلية الطب بجامعة هونج كونج أن أدوية هشاشة العظام شائعة الاستخدام، وهي البيسفوسفونات التي تحتوي على النيتروجين أو ما يعرف بـ « NBPs»، يمكن أن تقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، وأنواع أخرى من الخرف لدى كبار السن المصابين بهشاشة العظام، وكسور العظام.
الدواء يخفض الإصابة بـ ألزهايمر بنسبة تتراوح بين 16%و 24%
قام باحثون في جامعة هونغ كونغ بتحليل السجلات الطبية الإلكترونية لأكثر من 120 ألف شخص تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر، والمصابين بهشاشة العظام.
وتبين أن الأشخاص الذين تناولوا البيسفوسفونات كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى بنسبة تتراوح بين 16% و 24% مقارنة بالمرضى غير المعالجين، والأشخاص الذين تلقوا أدوية أخرى لعلاج هشاشة العظام.
كما وجدت دراسة سابقة أجراها الفريق نفسه أن هشاشة العظام والكسور تُعدّان من عوامل الخطر المستقلة للإصابة بالخرف، في حين أن الأشخاص المصابين بالخرف أكثر عرضةً للسقوط والكسور.
هناك أسباب بيولوجية تدعو إلى دراسة هذه العلاقة أيضاً.
وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن بعض المسارات البيولوجية المتأثرة بالمركبات البيولوجية غير الستيرويدية قد تلعب دوراً في تطور مرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى.
وللتحقق مما إذا كان هذا الاحتمال يظهر لدى المرضى في الواقع العملي، استخدم باحثو كلية الطب بجامعة هونغ كونغ السجلات الطبية الإلكترونية على مستوى مدينة هونغ كونغ. ودرسوا الأشخاص المصابين بهشاشة العظام أو كسور الهشاشة بين عامي 2005 و2020 وقارنوا خطر الإصابة بالخرف بين المرضى الذين يتناولون مثبطات ارتشاف العظام، وأولئك الذين يتلقون أدوية أخرى لهشاشة العظام، وأولئك الذين لم يتلقوا أي علاج.
الدواء يوفر فوائد مزدوجة في تقوية العظام والوقاية من الخرف
وقال البروفيسور تشيونغ تشينغ لونغ، الأستاذ المشارك في قسم علم الأدوية والصيدلة في كلية الطب بجامعة هونغ كونغ، أن الدراسة تقدم دليلًا على أن مركبات النيوببتيدات قد توفر فوائد مزدوجة في تقوية العظام وتقليل خطر الكسور، فضلاً عن إمكانية الوقاية من الخرف المرتبط بمرض ألزهايمر.
وأضاف لونغ، يوفر دورها المحتمل في حماية الأعصاب أساسًا تجريبيًا ويدعم الأبحاث المستقبلية حول الفعالية الفعلية لهذا الدواء في الوقاية من التدهور المعرفي المرتبط بمرض الخرف أو تأخيره.
يأتي احتمال إيجاد استخدام آخر لدواء موجود في وقتٍ يُشكّل فيه الخرف عبئًا متزايدًا على كبار السن في جميع أنحاء العالم.
حيث يعيش حاليًا أكثر من 55 مليون شخص مع الخرف، ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 139 مليونًا بحلول عام 2050.
وقد صنّفت منظمة الصحة العالمية الخرف كأولوية صحية بالغة الأهمية.
كما بدأت تظهر علاجات جديدة تُعدّل مسار المرض وتُبطئ من تطور مرض الخرف، لكن لا تزال هناك مخاوف بشأن تكلفتها وفعاليتها ومدى إمكانية استخدامها على نطاق واسع.
وقد زاد ذلك من الاهتمام بالاستراتيجيات الوقائية التي قد تكون أكثر فعالية من حيث التكلفة وأسهل وصولاً، بما في ذلك إمكانية إعادة استخدام الأدوية التي تُوصف على نطاق واسع بالفعل.
وأوضح البروفيسور تشيونغ، أن هذه النتائج مهمة، لأنها تُظهر نهجًا محتملًا للحد من خطر الإصابة بالخرف لدى فئة سكانية مُعرّضة للخطر باستخدام أدوية جديدة آمنة ومتوفرة على نطاق واسع، كما يمكن للأدوية الحالية أن تُوفّر حماية إضافية للفئات السكانية عالية الخطورة.
ومع ذلك، لازال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات للتحقق من آثار الأدوية على الصحة الإدراكية وتحديد ما إذا كان من الممكن إعادة استخدام أدوية هشاشة العظام لعلاج الخرف أو الوقاية منه.




