اتحاد الأطباء العرب يواصل اجتماعاته بالقاهرة.. 21 نقابة وجمعية وعمادة تبحث تعزيز التعاون الصحي العربي
تواصلت اليوم أعمال الجلسة الختامية للاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب، الذي استضافته القاهرة على مدار يومين، برعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة جامعة الدول العربية، ووفود من عدد من الدول العربية، ومنظمة الصحة العالمية، ووزارة التضامن الاجتماعي بجمهورية مصر العربية.
وشهد الاجتماع مشاركة واسعة من ممثلي الهيئات والنقابات والجمعيات الطبية العربية، حيث أكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر والأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، أن هذا الحضور يعكس أهمية الاجتماع باعتباره محطة استثنائية في مسيرة الاتحاد، ويمثل خطوة نحو تعزيز العمل العربي المشترك في القطاع الصحي وتطوير الخدمات الطبية في المنطقة.
وأوضح عبد الحي، خلال كلمته في الجلسة الختامية، أن الاجتماع شهد للمرة الأولى مشاركة جميع ممثلي النقابات والجمعيات والعمادات العربية، بإجمالي 21 نقابة وجمعية وعمادة، وهو ما يعكس اتساع نطاق المشاركة في أعمال الاتحاد، وحرص المؤسسات الطبية العربية على توحيد الرؤى بشأن القضايا الصحية التي تواجه المنطقة.
وشدد الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب على أهمية العمل الجماعي وتحمل المسؤولية تجاه الشعوب العربية والأطباء في مختلف الدول، مشيرا إلى أن الاجتماع ناقش مجموعة من القرارات التي من المقرر أن يتضمنها البيان الختامي.
وأكد عبد الحي تمسك اتحاد الأطباء العرب بمواصلة العمل المشترك وتحمل مسؤوليته تجاه الشعوب والزملاء الأطباء في المنطقة، مع التأكيد على دعم المناطق العربية التي تتعرض لأزمات وكوارث، والعمل على توظيف إمكانات الاتحاد والمؤسسات الطبية العربية في مساندة القطاعات الصحية المتضررة.
من جانبه، أكد الدكتور وليد الزدجالي، رئيس المجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب، أن مساندة القطاع الصحي والعاملين فيه، خاصة في قطاع غزة، لا تقتصر على الجانب الإنساني، لكنها تمثل مسؤولية مهنية وأخلاقية، داعيا إلى أن يخرج الاجتماع الاستثنائي بخطة عملية يمكن تنفيذها لدعم القطاع الصحي في غزة، إلى جانب الدول العربية الأخرى التي تواجه أزمات وتحديات صحية وإنسانية.
وقال الزدجالي إن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقا أكبر بين الهيئات والنقابات والجمعيات الطبية العربية، بما يسمح بتقديم أشكال متعددة من الدعم الطبي والتعليمي والتدريبي والإنساني وفقا للإمكانات المتاحة، لافتا إلى الأوضاع الصحية الصعبة في عدد من الدول، من بينها فلسطين والسودان والصومال وسوريا ولبنان.
وأشار إلى أن الاتحاد يستهدف خلال الفترة المقبلة تعزيز وحدة الصف العربي وتنسيق العمل المؤسسي، مع ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، ووضع التعليم الطبي والتطوير المهني المستمر ضمن أولويات العمل، إلى جانب مواكبة المستجدات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتشخيص والعلاج.
كما دعا رئيس المجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب إلى دعم البحث العلمي من خلال إقامة شراكات عربية بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الطبية، مع إيلاء اهتمام أكبر بالأطباء الشباب وإشراكهم في برامج الاتحاد، وفتح مجالات أوسع أمامهم في التدريب والقيادة والبحث العلمي.
وفي السياق ذاته، أكدت السفيرة إيناس الفرجاني، المشرف العام على قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، أن اجتماع المجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب ينعقد في توقيت تشهد فيه المنطقة العربية تحديات صحية وإنسانية متزايدة، الأمر الذي يستدعي تعزيز التنظيم وتوحيد الجهود والاستفادة من الخبرات والكفاءات الطبية العربية.
ودعت الفرجاني إلى توسيع مشاركة شباب الأطباء في أنشطة اتحاد الأطباء العرب، بما يتيح تبادل الخبرات وتعزيز فرص التعليم والتدريب الطبي، إلى جانب الاستفادة من الكفاءات الصحية العربية الموجودة في الخارج في تدريب وتأهيل الأطباء الشباب.
وأكدت أهمية الشراكة القائمة بين جامعة الدول العربية واتحاد الأطباء العرب، باعتباره أحد مكونات منظومة العمل العربي المشترك في المجالين الصحي والإنساني، مشددة على ضرورة تطوير آليات التعاون والتنسيق وتعزيز التكامل بين المؤسسات العربية.
وأوضحت أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الاستفادة من الإمكانات المتاحة في دعم الأنظمة الصحية وبناء القدرات ورفع جاهزيتها، إلى جانب إعداد خطط للتعامل مع الدول التي تتعرض للأزمات والكوارث، والعمل على تنسيق توفير الإمدادات والمساعدات الطبية والإنسانية.
وأشادت المشرف العام على قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية بالدور الذي قامت به مصر في دعم الأشقاء الفلسطينيين، سواء من خلال استقبال المرضى ومرافقيهم، أو إجراء العمليات الجراحية للحالات الحرجة، أو توفير المستلزمات الطبية والأدوية، مؤكدة أهمية الدور المصري في دعم القضايا الإنسانية.
كما أشارت إلى اهتمام مجلس وزراء الصحة العرب بملفات التدريب ورفع كفاءة العاملين في القطاع الصحي، والتحول الرقمي والتكنولوجيا الطبية، والاستعداد للأوبئة والطوارئ المستقبلية، فضلا عن تطوير منظومة التغطية الصحية الشاملة بما يعزز العدالة والكفاءة والحماية الصحية، مع التركيز على الوقاية للحد من تكاليف العلاج.
وفي كلمته خلال الاجتماع، أكد الدكتور أدهم إسماعيل، المسؤول عن تسيير أعمال المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن اجتماع المجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب يعد من الاجتماعات التي تحرص المنظمة على حضورها، في ظل ما تمثله من أهمية للعمل الصحي العربي المشترك.
وأوضح أن النظم الصحية في دول الإقليم تواجه مجموعة واسعة من التحديات، تبدأ من النزاعات وحالات النزوح والأمراض، وتمتد إلى نقص القوى العاملة الصحية وعدم العدالة في الحصول على الأدوية والخدمات الصحية.
واستعرض إسماعيل ست أولويات توجه عمل منظمة الصحة العالمية في المنطقة، تشمل الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة، وتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات رعاية صحية جيدة، وتعزيز الاستعداد للطوارئ والاستجابة لها، واستئصال شلل الأطفال والحفاظ على المكتسبات التي تحققت في هذا المجال، والنهوض بالمعارف والصحة الرقمية، إلى جانب تعزيز الدور القيادي للمنظمة في دعم السلام.
وأشار إلى أن المنظمة تعمل على دفع هذه الأولويات من خلال ثلاث مبادرات رئيسية، تتعلق بضمان الوصول المسؤول والمنصف إلى المنتجات الطبية، وتعزيز القوى العاملة الصحية والاستثمار فيها، والتصدي لتعاطي المواد الإدمانية من خلال دعم جهود الوقاية والعلاج وإجراءات الصحة العامة.
واستعرض المسؤول بمنظمة الصحة العالمية عددا من النتائج التي تحققت خلال الفترة الماضية، موضحا أن مصر وليبيا تمكنتا خلال العام الماضي من القضاء على أمراض كانت تمثل مشكلة صحية عامة، كما أسهمت أنشطة التمنيع في إعطاء 72 مليون جرعة لقاح في سبع دول عربية.
وأضاف أنه في السودان، ساهم الدعم الذي قدمته منظمة الصحة العالمية في استعادة معدل التغطية بالجرعة الثالثة من اللقاح الخماسي، ليرتفع من 39% عام 2024 إلى 71% عام 2025، وذلك بالتزامن مع استمرار الصراع في البلاد.
ولفت إلى تحسن مستويات التأهب والاستجابة في عدد من دول الإقليم، بداية من التدريب على التعامل مع الإصابات في لبنان، ووصولا إلى فرق الاستجابة السريعة في اليمن، وحملات التطعيم ضد الكوليرا في السودان.
وأكد أن هذه الجهود تنعكس بصورة مباشرة على صحة المجتمعات، من خلال تطعيم الأطفال، والحد من انتشار الأمراض، ورفع جاهزية العاملين في القطاع الصحي، والحفاظ على الخدمات الأساسية في ظل الضغوط الكبيرة التي تواجه الأنظمة الصحية في المنطقة.
من جانبه، قال الدكتور هشام الحمامي، أمين الصندوق في اتحاد الأطباء العرب، إن الاتحاد يستعد خلال الفترة المقبلة لانطلاقة جديدة تستهدف استعادة دوره الريادي وتفعيل برامجه وأنشطته المهنية والعلمية، بما يدعم العمل العربي المشترك في المجال الصحي، ويعزز قدرة الاتحاد على القيام بدوره في خدمة الأطباء والقطاع الصحي في الدول العربية.





