د. أسامة حمدي يكتب: طبيبنا أم طبيبهم؟!
كتبتُ ٥ مقالات عن مشكلة دراسة الطب في مصر، وعبثية قوانينها، وقد قرأها مئات الآلاف من المتابعين الذين أعتز بهم، واعتقد أن هذه المقالات، بالإضافة إلى المحاولات المضنية لنقيب الأطباء الهُمام، الدكتور أسامة عبد الحي، قد حركت الماء الراكد؛ حفاظًا على جودة الطبيب المصري التي نفتخر بها في كل أرجاء العالم، وعلى سمعته. ولقد أبهجني لقاء شيوخ المهنة في نقابة الأطباء وتوافقهم مع ما ناديتُ به في مقالاتي، وحزنتُ جدًّا لأنني لم ألحق بهذا الاجتماع المهم؛ لعدم وجودي في القاهرة آنذاك. ولمن يريد أن يشاركنا برأيه، أجمل محصلة ما طالبت به في نقاط خمس مهمة:
١- من المفروغ منه أنه لا مكان في كليات الطب لطالب شبه فاشل بمجموع ٥٠٪، فالأثر القانوني لقانون التحاق هؤلاء الطلاب بكليات الطب بالجامعات الدولية الروسية بهذا المجموع المتدني، كارثي. وكانت حجته القانونية تطبيق نفس شروط القبول بالجامعة الأم، ولكن كان من المنطقي أن يذكر القانون: “وبما لا يتعارض مع قواعد قبول المصريين في الجامعات الحكومية”، فالطالب الملتحق بهذه الكليات مصري، وليس من دولة الجامعة، كما أن دولة الجامعة لن تسمح بعمل هذا الطبيب في بلدها الأم، رغم تخرجه في كليتها، ولكنه سيتخرج ليعمل في مصر؛ لذا يجب أن ينطبق عليه ما ينطبق تمامًا على المصريين.
٢- قبول الوافدين في الجامعات الحكومية المصرية بمصاريف دولارية، وبمجموع ٧٥٪، يجب أن يُراجع ويُقنن، فهذه الجامعات مصروف عليها من أموال الشعب وضرائبه، وهى للمصريين أولًا وأخيرًا، فلا يعقل مثلًا أن تقبل كلية الطب بجامعة القاهرة هذا العام ٤٨٠ طالبًا من الثانوية العامة المصرية، في حين تقبل ١٠٥٦ طالبًا من السعودية وحدها، أي أكثر من ضعف المصريين! ومع احترامنا الشديد للأشقاء في المملكة العربية السعودية، هل تقبل جامعاتهم الحكومية أي طالب مصري؟ لماذا لا تكون المعاملة بالمثل؟ فإذا كان هناك بُدٌّ من التحاقهم بالجامعات الحكومية المصرية فيجب ألا تزيد النسبة على ٥٪ فقط، وألا يزيد الفارق عن نسبة مجموع الدخول للمصريين على ٥٪ فقط، فسمعة الجامعة الحكومية المصرية على المحك إذا خرج منها طبيب ضعيف المستوى أو فاشل، فهو في النهاية ينسب إلى هذه الجامعة ويضر بسمعتها. وإذا كنا نريد النجاح لمشروح “ادرس في مصر” للسياحة التعليمية التي تجلب العملة الصعبة، فكليات الطب الخاصة مفتوحة على مصاريعها لاستعابهم، بشرط وجود أماكن تدريب مناسبة لهم.
٣- يجب أن يحدد عدد المقبولين بكل كلية طب بنسبة الأسرّة وأماكن التدريب فيها، فكيف لكلية مثل كلية طب القاهرة، سعتها في التدريب في حدود من ٥٠٠ إلى ٦٠٠ طالب أن تقبل ما يقرب من ٢٤٠٠ طالب، بالإضافة إلى حاجتها إلى توفير أماكن تدريب إضافية لطلاب ثلاث جامعات خاصة أخرى تعاقدت معها؟! النتيجة طبيب غير كفء، وغير مدرب، وغير مؤهل لممارسة الطب!
٤- مرفوض تمامًا قبول الطلاب بكلية الطب في الجامعات الخاصة والأهلية بمجموع ٧٥٪، ويجب ألا يزيد الفارق على ٥٪ عن المجموع في الجامعات الحكومية، فجودة الطبيب المصري الذي نريده لعلاج أولادنا مهمة، وهو واجهة لسمعة الطبيب المصري عند سفره إلى الخارج. كما أنه غير مقبول أن تقبل جامعة خاصة أو أهلية طلابًا لدراسة الطب وليس عندها مستشفى تعليمي خاص بها لتدريبهم، وبعدد أسرّة يتناسب مع عدد الطلاب المقبولين لدراسة الطب.
٥- نحتاج إلى امتحان قدرات، كالمعمول به في الخارج، ليكون شرطًا أساسيًّا لدخول كلية الطب؛ لمنع دخول غشاشي الثانوية العامة من ذوي المجاميع الفلكية، ومنع من ليس له علم بأساسيات الدراسة الطبية ومتطلباتها من الالتحاق بكلية الطب، وعمل امتحان إكلينيكي صعب لمزاولة المهنة يقيس -بدقة- كفاءة التدريب، وقدرة الطبيب الناشئ على التشخيص الدقيق، والعلاج السليم إذا سلّمناه أرواحنا.
هذا ما أراه من أساسيات دراسة الطب في مصر؛ حرصًا على جودة التعليم الطبي المصري وكفاءته، وقوة الطبيب المصري ومهارته، التي كان الجميع يتغنى بها، وأوصلتنا بنجاح إلى كل بقاع الأرض. ما رأيك؟
د. أسامة حمدي





