علاج مناعي مركب لسرطان الرئة يحقق نتائج واعدة في التجارب السريرية
أظهرت بيانات دراسة عُرضت خلال مؤتمر طبي كبير، أن الجمع بين دواء «إمديلترا» من شركة «أمجين» ودواء «إيمفينزي» المناعي من شركة «أسترازينيكا» خفّض خطر الوفاة بنسبة 58%، مقارنةً باستخدام دواء «إيمفينزي» وحده، لدى مرضى سرطان الرئة صغير الخلايا في المرحلة الممتدة.
ويُعد «إيمفينزي» حاليًا العلاج القياسي للمرضى المصابين بهذا النوع من السرطان، الذي يتسم بشراسته وصعوبة علاجه، وذلك بعد الخضوع للعلاج الكيميائي، في الحالات التي لا يتفاقم فيها المرض عقب العلاج الأولي.
ماذا أظهرت نتائج الدراسة؟
وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، أظهرت الدراسة أن المرضى الذين تلقوا الدواءين معًا عاشوا لمدة بلغت 21.1 شهرًا في المتوسط، مقارنةً بـ12.7 شهرًا لدى المرضى الذين عولجوا بدواء «إيمفينزي» وحده.
وأعلنت شركة «أمجين» أن ما يقرب من 80% من المرضى الذين تلقوا العلاج المركب ظلوا على قيد الحياة بعد عام واحد، مقارنةً بـ53% من المرضى الذين عولجوا بدواء «إيمفينزي» وحده، مع استمرار متابعة المرضى المشاركين في الدراسة.
وشهدت الدراسة حدوث آثار جانبية خطيرة، من بينها انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، لدى 20.9% من المرضى الذين تلقوا العلاج المركب، مقارنةً بـ10.8% لدى المرضى الذين تلقوا العلاج بدواء واحد فقط.
كما سُجّلت حالة تعرف باسم متلازمة إطلاق السيتوكينات، وهي حالة قد تكون خطيرة وتتمثل في استجابة التهابية شديدة، لدى 49.6% من المرضى الذين تلقوا دواء «إمديلترا».
ومع ذلك، كانت حالة واحدة فقط شديدة، ولم تُسجَّل أي وفيات مرتبطة بهذه المتلازمة.
وأدت الآثار الجانبية إلى إيقاف العلاج المركب لدى 5.7% من المرضى المشاركين في الدراسة، مقارنةً بـ5.8% من المرضى الذين تلقوا دواء «إيمفينزي» وحده.
وكلما بدأ استخدام إمديلترا في مرحلة مبكرة، زادت الفائدة السريرية التي يحققها العلاج.
ويبلغ السعر الرسمي لدواء «إمديلترا» في الولايات المتحدة نحو 30 ألف دولار لكل دورة علاجية، أو أكثر من 390 ألف دولار سنويًا. ووفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن، توقّع محللون في وول ستريت أن تتجاوز المبيعات السنوية للدواء 2.5 مليار دولار بحلول عام 2030.
يُستخدم دواء «إمديلترا» من شركة «أمجين» حاليًا لعلاج البالغين المصابين بسرطان الرئة صغير الخلايا في مراحله المتقدمة، الذي تفاقم رغم الخضوع للعلاج الكيميائي، وذلك استنادًا إلى بيانات أظهرت أن الدواء خفّض خطر الوفاة بنسبة 40%.
كيف يعمل العلاج المركب ضد الخلايا السرطانية؟
ينتمي دواء «إمديلترا» إلى فئة من الأدوية ثنائية الاستهداف تُعرف باسم الأجسام المضادة ثنائية الخصوصية، وهي مصممة لتقريب الخلايا التائية، وهي أحد أنواع خلايا الجهاز المناعي، من الخلايا السرطانية، بما يساعد على تدميرها.
أما دواء «إيمفينزي»، فينتمي إلى جيل أقدم من العلاجات المناعية، ويعمل بشكل أساسي على تعطيل الآلية التي تستخدمها الأورام للاختباء من هجمات الجهاز المناعي، مما يسمح له بالتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
وتُصنف معظم حالات أورام الرئة ضمن سرطان الرئة غير صغير الخلايا، بينما تصل نسبة حالات هذا السرطان، الذي يستهدفه دواء «إمديلترا»، إلى نحو 15% من إجمالي الحالات.
ووفقًا للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، يُشخّص نحو 250 ألف حالة جديدة من هذا النوع من السرطان على مستوى العالم سنويًا.
وتختلف معدلات البقاء على قيد الحياة وفقًا لمرحلة اكتشاف السرطان، إلا أن معدل البقاء الإجمالي لمدة 5 سنوات لا يتجاوز نحو 9%، وفقًا للجمعية الأمريكية للسرطان.
وعُرضت النتائج الكاملة للدراسة، التي شملت 563 مريضًا، خلال اجتماع الجمعية الأوروبية لعلم الأورام الطبي في مدريد، ونُشرت في مجلة New England Journal of Medicine.
وكانت شركة «أمجين» قد أعلنت في وقت سابق نجاح الدراسة السريرية من المرحلة الثالثة.





