بعد وفاة طفل عقب استئصال اللوزتين.. مستشفى دار الحكمة يكشف روايته ووزارة الصحة تغلق المنشأة
أعلنت إدارة مستشفى دار الحكمة أن وفاة طفل عقب خضوعه لجراحة لاستئصال اللوزتين، في 8 سبتمبر 2026، تعود – وفقًا لما خلص إليه المجلس الطبي للمستشفى – إلى إصابته بمتلازمة «فرط الحرارة الخبيث» (Malignant Hyperthermia)، وهي حالة نادرة مرتبطة باستجابة شديدة لبعض أدوية التخدير العام.
ويأتي ذلك في الوقت الذي أصدرت فيه وزارة الصحة والسكان قرارًا بغلق وتشميع المستشفى، على خلفية رصد عدد من المخالفات المتعلقة باشتراطات مكافحة العدوى والتراخيص والملف الطبي والإجراءات الطبية، مع إحالة محضر الواقعة إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات.
مستشفى دار الحكمة: وفاة الطفل بسبب فرط الحرارة الخبيث
قالت إدارة مستشفى دار الحكمة إن المجلس الطبي للمستشفى عقد اجتماعًا لمراجعة أسباب وفاة الطفل، بحضور أساتذة واستشاريي التخدير، إلى جانب عدد من أساتذة التخدير بالجامعات المصرية.
وأوضحت أن المجلس استعرض جميع الأوراق والأبحاث والفحوصات المتعلقة بحالة الطفل قبل الجراحة وأثناءها وبعدها، مشيرة إلى أن الأساتذة المشاركين خلصوا، وفقًا للبيان، إلى أن الأعراض التي ظهرت على الطفل تتطابق مع متلازمة فرط الحرارة الخبيث.
ما هي متلازمة فرط الحرارة الخبيث؟
تُعد متلازمة فرط الحرارة الخبيث من المضاعفات النادرة والخطيرة التي قد تحدث لدى أشخاص لديهم قابلية وراثية معينة، وقد تظهر بصورة مفاجئة عند التعرض لبعض الأدوية المستخدمة في التخدير العام.
وتتسبب المتلازمة في اضطراب شديد وسريع في وظائف الجسم، وقد يصاحبها ارتفاع حاد في درجة الحرارة واضطرابات عضلية ومضاعفات تؤثر في أعضاء الجسم المختلفة، ما يجعل سرعة اكتشافها والتعامل معها أمرًا بالغ الأهمية.
وأشارت إدارة المستشفى إلى أن الاستعداد الوراثي للإصابة لا يظهر بالضرورة من خلال الفحوصات التقليدية التي تجرى قبل العمليات الجراحية، موضحة أن وجود تاريخ عائلي لحالات مماثلة يمثل معلومة مهمة ينبغي إبلاغ الطبيب بها قبل الخضوع للتخدير.
المستشفى: لم يكن هناك تاريخ عائلي معروف للحالة
بحسب بيان المستشفى، لم يتم الإبلاغ قبل الجراحة عن وجود حالة سابقة لفرط الحرارة الخبيث لدى أحد أفراد عائلة الطفل.
وأضافت الإدارة أن أعراض المتلازمة قد تظهر أثناء الجراحة أو بعد إعطاء أدوية التخدير بفترة قصيرة، موضحة أن الأعراض في حالة الطفل بدأت خلال مرحلة الإفاقة من التخدير.
وذكرت أن الجراحة استغرقت نحو 25 دقيقة، وأن الفريق الطبي تعامل مع الأعراض فور ظهورها داخل غرفة العمليات، قبل نقل الطفل إلى وحدة الرعاية المركزة، حيث استمرت محاولات علاجه لمدة 4 أيام، إلا أن حالته لم تستجب للعلاج وتوفي.
المستشفى: تعاملنا وفق البروتوكولات العلاجية
أكدت إدارة مستشفى دار الحكمة أن الفريق الطبي تعامل مع الحالة وفق ما وصفته بالبروتوكولات العلاجية العالمية الخاصة بفرط الحرارة الخبيث، مشيرة إلى أن جميع محاولات إنقاذ الطفل لم تنجح.
ودعت المستشفى الأسر التي لديها تاريخ سابق للإصابة بهذه المتلازمة إلى إبلاغ الأطباء قبل إجراء أي جراحة، سواء بالنسبة للمريض نفسه أو إخوته وأبنائه، نظرًا لأهمية هذه المعلومة عند التخطيط للتخدير.
لماذا أغلقت وزارة الصحة مستشفى دار الحكمة؟
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة والسكان إصدار قرار عاجل بغلق وتشميع مستشفى دار الحكمة في مدينة نصر، عقب رصد واقعة وفاة الطفل بعد إجراء جراحة استئصال اللوزتين.
وأوضحت الوزارة أن لجنة عليا برئاسة مستشار وزير الصحة لشؤون الطوارئ والرعاية العاجلة، وبالتعاون مع إدارة العلاج الحر بالقاهرة، أجرت أعمال التفتيش على المنشأة، ورصدت عددًا من المخالفات.
وشملت المخالفات، وفقًا للوزارة، عدم اتباع سياسات مكافحة العدوى، وعدم استيفاء الملف الطبي، إلى جانب عدم الالتزام ببعض الإجراءات الطبية المتعارف عليها، فضلًا عن مخالفات مرتبطة باشتراطات التراخيص.
إحالة الواقعة إلى النيابة العامة
تم تنفيذ قرار الغلق بالتعاون مع شرطة المرافق، مع تحرير محضر بشأن الواقعة وإحالته إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأكدت إدارة مستشفى دار الحكمة، من جانبها، التزامها الكامل بقرارات وزارة الصحة والجهات الرقابية، ووضع جميع الملفات الطبية المتعلقة بالواقعة تحت تصرف النيابة العامة.
كما شددت على ضرورة عدم استباق نتائج التحقيقات الرسمية، معربة عن ثقتها في قدرة جهات التحقيق على تحديد ملابسات الواقعة والوصول إلى الحقيقة.
التحقيقات تحسم أسباب وفاة الطفل
وتظل أسباب وفاة الطفل وملابسات الرعاية الطبية المقدمة له محل تحقيق من الجهات المختصة، في ظل وجود رواية طبية صادرة عن إدارة المستشفى تتحدث عن «فرط الحرارة الخبيث»، بالتزامن مع قرار وزارة الصحة الذي استند إلى مخالفات رقابية رصدتها اللجنة المكلفة بالتفتيش على المنشأة.
ومن ثم، فإن تحديد المسؤوليات الطبية والقانونية النهائية يتوقف على ما تسفر عنه تحقيقات النيابة العامة والتقارير الطبية والرقابية الرسمية، دون استباق نتائجها أو الجزم بسبب الوفاة قبل اكتمال الإجراءات القانونية.
ميتا ديسكربشن:
وفاة طفل بعد استئصال اللوزتين تفتح التحقيقات حول مستشفى دار الحكمة، بعد حديث الإدارة عن فرط الحرارة الخبيث وقرار وزارة الصحة إغلاق المنشأة.





