أهم الأخبارابحاث و دراساتاخترنا لك

أمريكا توافق على فحص دم جديد للكشف عن مرض ألزهايمر

أجازت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية استخدام فحص دم جديد طورته شركتا روش وإيلي ليلي، بهدف مساعدة الأطباء في رصد مؤشرات مرتبطة بمرض الزهايمر لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 55 عامًا فأكثر، ممن يعانون بالفعل من تراجع في القدرات الإدراكية.

ويأتي اعتماد الفحص الجديد في ظل اتجاه متزايد نحو تطوير وسائل أقل تدخلًا وأكثر سهولة للمساعدة في تقييم مرض الزهايمر، بدلًا من الاعتماد بشكل أساسي على الفحوص والإجراءات الطبية الأكثر تعقيدًا.

فحص دم جديد للكشف عن مؤشرات الزهايمر

يحمل الفحص اسم Elecsys pTau217، وهو اختبار يعتمد على قياس مؤشرات حيوية في الدم يمكن أن تساعد الأطباء في تحديد الأشخاص الذين يُرجح وجود تغيرات دماغية مرتبطة بمرض الزهايمر لديهم.

ولا يُنظر إلى الاختبار باعتباره وسيلة تشخيصية مستقلة، إذ أوضحت الشركة المطورة أن نتائجه يجب أن تُفسر إلى جانب التاريخ المرضي للمريض والأعراض والتقييمات السريرية الأخرى.

وجاءت الموافقة الأمريكية بعد حصول الاختبار على اعتماد أوروبي خلال مايو الماضي، ما يعزز فرص استخدامه على نطاق أوسع في تقييم المرضى الذين يعانون من مشكلات إدراكية.

آلاف أجهزة التحليل يمكنها إجراء الفحص

من المقرر أن يستفيد الفحص الجديد من البنية التحتية الموجودة بالفعل في المختبرات الأمريكية، إذ يمكن إجراؤه عبر أكثر من 4500 جهاز تحليل تابع لشركة روش وموجود في منشآت مختلفة داخل الولايات المتحدة.

كما أعلنت شركتا لابكورب وكويست داياغنوستيكس عزمهما إتاحة الفحص من خلال شبكتي المختبرات التابعتين لهما، وهو ما قد يساعد على زيادة إمكانية الوصول إلى الاختبار.

ولم تعلن شركة روش حتى الآن عن السعر المحدد للفحص الجديد.

سباق عالمي لتطوير اختبارات الزهايمر

تأتي الموافقة الأمريكية الجديدة في وقت تتسابق فيه شركات الأدوية والتشخيص الطبي على تطوير اختبارات دم تساعد في تقييم مرض الزهايمر بطريقة أكثر سهولة مقارنة بالوسائل التقليدية.

وكان عام 2025 قد شهد اعتماد أول اختبار دم من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للمساعدة في تقييم الإصابة بالزهايمر، بينما حصل اختبار آخر من روش وإيلي ليلي يعتمد على قياس بروتين مختلف على الموافقة الأمريكية خلال العام الماضي.

كما أجازت الإدارة الأمريكية مؤخرًا اختبار Precivity AD2 الذي طورته شركة C2N Diagnostics، في إطار توسع استخدام اختبارات الدم المرتبطة بالمؤشرات الحيوية للمرض.

كيف يتم تقييم الزهايمر تقليديًا؟

اعتمد تقييم مرض الزهايمر لفترات طويلة على إجراءات أكثر تعقيدًا، من بينها التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، إضافة إلى سحب عينات من السائل النخاعي بهدف البحث عن المؤشرات المرتبطة بالمرض.

لكن التطورات الحديثة في مجال المؤشرات الحيوية أتاحت إمكانية استخدام عينات الدم لرصد بروتينات مرتبطة بالتغيرات التي تحدث داخل الدماغ.

ومن أبرز هذه المؤشرات بروتين تاو 217 المُفسفر «p-tau217»، الذي يمكن أن يوفر معلومات تساعد في تقييم احتمالية وجود تغيرات مرتبطة بالزهايمر.

ما علاقة بروتين تاو بمرض الزهايمر؟

يرتبط مرض الزهايمر بتغيرات معقدة داخل الدماغ، من بينها تراكم بروتين بيتا أميلويد في صورة لويحات، ثم ظهور تشابكات مرتبطة ببروتين تاو داخل الخلايا العصبية.

ومع تقدم هذه التغيرات، يمكن أن تتضرر الخلايا العصبية وتتراجع قدرتها على التواصل، وهو ما يرتبط تدريجيًا بظهور مشكلات الذاكرة والقدرات الإدراكية.

وتشير الدراسات إلى أن بعض التغيرات المرتبطة بالأميلويد قد تبدأ في الدماغ قبل ظهور الأعراض بسنوات طويلة، ما يفسر الاهتمام المتزايد بتطوير وسائل تساعد على اكتشاف المؤشرات الحيوية في مراحل مبكرة.

هل نتيجة الفحص تعني الإصابة بالزهايمر؟

لا تعني نتيجة فحص الدم وحدها بالضرورة أن الشخص سيصاب بالخرف أو أن لديه مرض الزهايمر بشكل مؤكد.

ويرى متخصصون أن وجود مؤشرات مرتبطة بالأميلويد أو بروتين تاو لا يعني بالضرورة أن جميع الأشخاص سيصلون إلى مرحلة التدهور الإدراكي، كما أن بعض أنواع الخرف قد ترتبط بتغيرات مختلفة عن تلك المرتبطة بالزهايمر.

ولهذا السبب، تؤكد الشركة أن Elecsys pTau217 لا ينبغي استخدامه منفردًا لإصدار تشخيص نهائي، وإنما يجب وضع نتائجه ضمن الصورة الطبية الكاملة للمريض.

تحذيرات من استخدام الفحوص لدى الأشخاص الأصحاء

يرى خبراء أن استخدام اختبارات الدم المرتبطة بالزهايمر لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض يحتاج إلى قدر كبير من الحذر.

وتشير التقييمات الطبية إلى أن نتائج الفحوص قد تتأثر بعوامل أخرى، كما أن احتمال ظهور نتائج إيجابية خاطئة يمثل أحد التحديات التي ينبغي وضعها في الاعتبار عند تفسير الاختبارات.

كذلك يمكن لبعض المشكلات المرتبطة بالتعامل مع العينات أو بعض الحالات الصحية الأخرى أن تجعل قراءة النتائج أكثر تعقيدًا.

أهمية تفسير نتائج الفحص مع التقييم الطبي

يشدد المتخصصون على أن اختبارات الدم لا ينبغي أن تحل محل التقييم الطبي الشامل، وإنما يمكن أن تكون أداة إضافية تساعد الطبيب في تكوين صورة أكثر وضوحًا عن حالة المريض.

وقد يكون الجمع بين نتائج المؤشرات الحيوية والفحوص الأخرى والتاريخ المرضي والتقييم الإدراكي أكثر فائدة من الاعتماد على نتيجة اختبار واحد فقط.

وتبرز أهمية هذه النقطة بصورة خاصة مع استمرار تطوير علاجات جديدة للزهايمر، حيث يصبح التشخيص والتقييم الدقيقان عاملين مهمين في تحديد المرضى المناسبين لبعض التدخلات العلاجية.

نمط الحياة ودوره في صحة الدماغ

إلى جانب التشخيص المبكر، يولي الباحثون اهتمامًا متزايدًا بالعوامل المرتبطة بنمط الحياة وصحة الدماغ، ومن بينها النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني، والحصول على نوم جيد، والحفاظ على التفاعل الاجتماعي.

كما يمكن أن يمثل التحكم في بعض عوامل الخطر الصحية، مثل مستويات الكوليسترول والإنسولين عند الحاجة، جزءًا من النهج الشامل للحفاظ على صحة الدماغ.

وبينما تمثل اختبارات الدم الجديدة خطوة مهمة نحو تبسيط تقييم مؤشرات الزهايمر، فإن استخدامها يظل بحاجة إلى تفسير طبي متخصص، خاصة أن نتيجة الفحص لا تكفي بمفردها لإثبات الإصابة بالمرض أو التنبؤ المؤكد بمستقبل الحالة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى