أهم الأخبارغير مصنفمنتدي الدكاترة

الدكتور عبدالعال البهنسي يكتب: سنة أولي كورونا

لم يكن العالم يتوقع أنه علي موعد مع هذا النوع من الأوبئة الفتّاكه وسريعة الإنتشار، فأصبحت كل الدول في حاله ترقب مستمر للأوضاع الصحية العالمية والأنباء التي ترد من أرض الوباء مدينة وهان الصينيه التي ظهر فيها المرض لأسباب لايعلمها الا الله وحده، حتي سيأتي اليوم التي تنكشف فيه كل الحقائق الغائبة عنا يوماً ما.

ومع إعلان منظمة الصحة العالمية حالة الوباء علي مستوي العالم بعد تخطي عدد الإصابات 100 الف إصابة، وخروج الوباء إلي خارج الصين زادت حالة الترقب أكثر وأكثر ومتابعه عدد الحالات اليومية وعداد الوفيات بدأ هو أيضا في العد التصاعدي، بالتزامن مع متابعه أحوال مدينة وهان الصينيه التي خلت من المارة في الشوارع تقريباً وتم فرض حظر التجوال الكلي بالمدينة كمحاولة للسيطرة علي الوضع الوبائي الجديد، وكأن الصين تعطينا درساً أولياً في كيفيه التعامل الحازم مع هذا الوباء في بدايته حتي نجحت في السيطرة علي الأوضاع ببلد منشأ الوباء في وقت قياسي، وتقف الصين تشاهد الوباء وهو ينهش عظام العالم من حولها فتري دولاً تواجه وتنجح في المواجه وتحافظ علي نجاحها، وتري دولاً أخري مازالت لاتعترف بوجود وباء من الأصل حتي تنكوي بنار الوباء الذي لايرحم، وتري دولاً أخري تنجح تارة وتٌخفق تارةً أخري، وعلي النقيض تري دولاً متقدمة في صفاف دول العالم المتقدم والمتحضر حتي الأن غارقةً في براثن الوباء يفعل بها بمايحلو له رغم الإمكانيات الجبارة لهذه الدول.

عاش العالم أجمع حالة من الهلع والرعب والخوف من المستقبل المجهول، فلا أحد يستطيع أن يُجزم كيف ستسير الأمور غداً أو بعد غد مع التحذيرات اليوميه لمنظمة الصحة العالميه من هذا الوباء العابر للقارات، والتأكيد اليومي علي إستعدادات الدول للسيناريو الأسوء وحشد كل الإمكانيات في سبيل واحد وهو مجابهة إنتشار هذا الفيروس والحفاظ علي صحة الشعوب، وتقديم الخدمة الصحية في وقتها للمرضي والحفاظ علي الأنظمة الصحية من الإنهيار في مجابهة الوباء حتي لاتتحول الدول من دول موبوءة الي دول منكوبة يسكنها الوباء والجوع والفقر وسائر الأمراض، وقد رأينا خلال العالم الاول للوباء نماذج مخيفة للوباء مثل ماحدث في إيطاليا وإنجلترا وأمريكا والبرازيل وإيران، وماحدث من تقييد للحريات ومنع للتجوال وتوقف الحياة كاملةً في بعض الدول كمحاولة للسيطرة علي الأوضاع الصحية المتفاقمة والمخيفة، مما أثّرذلك حتماً علي إقتصاديات هذه الدول حتي الدول التي إنتهجت سياسة الإغلاق الجزئي تأثرت إقتصادياً.

لقد إنتصر العلم والعلماء للبشرية جمعاء، وقد ثبت بالدليل القاطع أن العلم هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمات لاسيما الأزمات الصحية، وبالتالي فالدولة التي تعتمد علي العلم وتنميه العلوم ورعايه العلماء والمبتكرين هي الدول التي سيكون لها شأن اليوم وغداً، أما الدول التي لاتعرف قدر العلم ولا قدر العلماء ستكون تابعاً لاقيمة له للدول المتقدمة، وتنتظر الغذاء والدواء والتكنولوجيا في مشهد عنوانه الضعف والذل والتبعيه العمياء، لقد جاء إنتصار العلم سريعاً ومدوياً ليعطينا جميعاً درساً في كيفيه إقامة الدول، فمنذ ظهور الوباء وكل الأمل كان معقوداً علي وجود لقاح يقي البشرية من ويلات هذا الفيروس اللعين الذي يفتك بالإنسان بلاهوادة أو رحمة وقد تحقق حُلم العالم في وجود عدة لقاحات نستبشربها خيراً بإذن الله في حماية البشرية من الوباء، أو علي الأقل تقليل معدل الإصابات أو تنشيط مناعه الجسم لمهاجمة الفيروس من أول يوم دخوله لجسم الإنسان وتقليل معدل الوفيات، فجاءت اللقاحات بمثابة بصيص النور والأمل الذي يخرج من كهفٍ مظلم يعيشه العالم ليخرجنا جميعاً من ظلام الوباء الي نور الحياة والعودة القريبة الي الحياة العادية.

ولكن ماحدث ومايحدث حتي الآن من توزيع غير عادل للقاحات جعل العالم في أزمة أخلاقيه كبري كشفت الوجه القبيح للرأسماليه، وسطوة الدول المتقدمة علي مقاليد أمور العالم في عالم لايُعترف فيه بالضعيف ولا الفقير، بل وصل الأمر الي إستغلال الوباء في مزيد من سيطرة دول علي دول أخري وتغيير خريطة العالم للتحالفات الجديدة في ظل الوباء، ولعل ماقامت به منظمة الصحة العالميه من التحذير من مثل هذه الممارسات الغير إنسانيه وغير أخلاقيه لهو عين الصواب بالإضافه الي قيام تحالف كوفاكس الذي يضم 184 دولة في التعاقد علي عدد كبير من جرعات اللقاح يقدر بالمليارات لتأمين إحتياجات الدول الفقيرة غير القادرة حتي علي التفاوض، حتي تستقيم العدالة في التوزيع وضمان حقوق الشعوب في العيش بصحة جيدة تمكنها من العمل والإنتاج والعيش، وتحقيق نمو للدول وحماية الأطقم الطبية والفئات الأولي بالرعايه وتقليل آثار الجائحة علي الاقتصاد والصحة العامة.

مر عام علي ظهور هذا الفيروس الغاشم ومازال العالم في خط المواجهة ومازال أفراد الجيش الأبيض في الصفوف الأمامية للحرب مع الفيروس يسقطون موتي واحداً تلو الآخر، في مشهد حزين وعجيب، فتحية إعزاز وتقدير ودعاءً بالرحمه لهذه الأرواح الطاهرة وكل من وافته المنيه جراء الإصابه بهذا الوباء الذي يفتك بالإنسان فتكاً، وتحيةً للإبطال الحقيقين المرابطين حتي يومنا هذا في معركةٍ جديدةٍ من نوعها غير متكافئة الأطراف.

ولايسعني أن أؤكد علي الجميع علي الإقبال علي أي نوع من التطعيمات المتاحه فلا سبيل من هذا الوباء الا اللقاحات، أو أن يُنزل الله علينا رحماته ويُخلصنا من هذا الفيروس الغاشم، بالإضافه الي الإستمرار في إتخاذ الإجراءات الصحية الوقائية والتي أثبتت فعاليتها علي مدار عام كامل وهي غسل اليدين والتباعد الجسدي وإرتداء الكمامة الطبية أو القماشية.

الدكتور عبدالعال محمد البهنسي
أخصائي الطوارئ والاصابات
مؤسس المبادرة المصرية الوطنية لإصلاح القطاع الصحي

موضوعات ذات صلة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى