أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

الدكتور عبد العال البهنسي يكتب: وداعًا طبيب الغلابة

رحل من زرع الله في قلبه الرحمة بالعباد إمتثالاَ لأمر رب العباد , رحل الرجل الذي زهد في هذه الدنيا الفانيه وعرفها علي حقيقتها من أول يوم فهو يعلم علم اليقين أنها دار فناء لا دار بقاء فلقد علم من الوهلة الأولي أنه جندُ من جنود الله علي أرض الله سخره الله من أجل الفقراء والمحتاجين والمرضي الذين لاحول لهم ولا قوةَ فكان الرجل خيرَ نصيراَ لهم  وإستحق وبجدارة لقب طبيب الغلابة من كل الغلابة الذي عاش بينهم بسيطا وواحد منهم يشعر بالآمهم واوجاعهم ويعمل علي تخفيفها بكل ما أُوتي من قوة.

رحل الدكتور محمد مشالي، في صمت كما عاش طيلة هذه السنوات في صمت بعيداَ عن الأضواء الصاخبة لا يبتغي مالاَ ولا جاهاَ ولا سلطاناَ, لقد رحل بقلبه الأبيض الذي لم يحقد ولم يضغن علي أحدِ قط ولم يضجر لحظة من هؤلاء الذين نالو من إسمه ومن عمره ومن طريقه وإسلوب حياته البسيطة والغير متكلفة  ومعتقداته الأبدية الراسخه في ضميره الحي وإقتحموا حياته الشخصيه دون إستئذان وبدون وجه حق , ولم يعقب الرجل عليهم ولم يشغل باله بهم أو بأقوالهم  بل قابلهم بكل حب ورضا بطيبته وبساطته المعهوده ولم يضيّع الوقت في الرد علي مثل هؤلاء حتي لاينشغل عن القضية الأساسيه التي أولاها اليه ربُه وهي خدمة الناس حتي آخر يوم في عمره

رحل الطبيب الذي ربما لم نجد له في الزمان مثيلاَ في زمنِ إمتلأ بالكذب والنفاق والخداع والتجمل المصطنع والتحايل في جمع الأموال والثروات علي حساب البسطاء من المرضي ,رحل من كان الطب رسالته والرحمة مهنته والعطاء صفته وإغاثة الملهوف هوايته, رحل الرجل بهدوء وبلا أي ضجيجِ  أو صخب بعد أن أنهي رسالته الساميه علي وجه الأرض يبتغي مرضاة ربه ويتقي الله في مرضاه الذي جعل الله شفائهم من علتهم علي يديه البسيطة رحل من كان بسيطاَ في حياته راضياً بكل ما أتاه الله من نعمِ مثل الصحة والعلم والبنون وحب الناس والسيرة العطرة والقدرة علي العطاء حتي في سن الشيخوخه , رحل من كان شعاره في الدنيا والأخرة خيرُ لك من الاولي فهنئياَ له بنعيم الأخرة وما أعد الله له في الجنه بإذن الله

اليوم يُقابل طبيب الغلابه رب العباد عارياَ لامال ولاجاه ولا سلطان لأنه لايملك الا عمله الصالح والخير الذي قدمه للأخريين والعون والمدد الذي قدمه للضعفاء من المرضي ,اليوم يُقابل طبيب الغلابة ربه بلا نياشين ولا أوسمه دنيوية كاذبه فلم يعبئ بالحصول علي مثل هذه الأوسمه الفانيه والتي لاتُثقل ميزانه يوم القيامه ولا تُغني ولا تُسمن من جوع فكان الرجل يعمل من أول يوم بعد تخرجه من كلية الطب البشري من أجل رسالته النبيله التي يؤمن بها ويؤمن أن الله كلفه بها ولابد أن يقوم بها علي أكمل وجه إبتغاء مرضاة الله وإستعداداَ لهذا اليوم القريب جداَ الذي يلقي فيه ربه وقد لقاه اليوم

هذا هو طبيب الغلابة قد أنهي رسالته في الدنيا ونحسبه علي خير بإذن الله فماذا قدمت أنت وأنتي وأنتم للبشريه وماذا قدمت لدينك وماذا قدمت لوطنك وماذا قدمت لأهلك وماهي بصمتك في الحياه بل السؤال الأهم من أنتم في ميزان الله يوم القيامه وكم وزنك وكم وزن أعمالك ؟!!!!!

رحم الله هذا القلب الطيب الملئ بالحب والعطاء الذي لامثيل له والذي ضرب أروع الأمثله في العطاء بلاحدود مهما طال العمر وهرم الجسد

رحم الله هذا النموذج الرائع في تقديم رساله الطب علي وجه الكرة الأرضيه كما يجب أن تكون يحكمها الضمير والأخلاق والعدل والإنسانيه قبل كل شئ

رحم الله الدكتور محمد مشالي طبيب الغلابة رحمةَ واسعةَ بقدر رحمته بألاف والاف المرضي البسطاء على مدي حياته.

يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي…     صدق الله العظيم

أدعوكم لقراءة الفاتحه علي روحه الطاهرة

د.عبدالعال محمد البهنسي
أخصائي الطوارئ والإصابات
مؤسس المبادرة المصرية الوطنية لإصلاح القطاع الصحي

الوسوم

موضوعات ذات صلة »

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق