أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. إيهاب الطاهر يكتب: المستشفيات الجامعية.. خاصة أم حكومية؟

يناقش مجلس الشيوخ مشروع قانون قدمته الحكومة لتعديل قانون المستشفيات الجامعية (مرفق).

فوجئت بأن معظم التعديلات تتعامل مع المستشفيات الجامعية الحكومية (قصر العينى – عين شمس) بذات المعاملة مع المستشفيات التابعة للجامعات الخاصة والأهلية والأجنبية.

وذلك باستثناء الاعفاء من رسوم إعادة الترخيص، فقد تم إلزام المستشفيات الحكومية ببعض الأمور مثل (توفيق الأوضاع خلال سنة – إعادة ترخيص كل خمس سنوات – غرامات تصل إلى نصف مليون جنيه – إمكانية غلق المستشفى).

هل يعلم السادة أصحاب القرار أن فلسفة تشغيل المستشفى الجامعى الحكومى، تختلف تماما عن فلسفة تشغيل المستشفى التابع لجامعة خاصة أو أجنبية؟

فالمستشفى الجامعى الحكومى فلسفته الرئيسة هى التعليم والتدريب والعلاج والبحث العلمى، وهى أمور أكثر فائدة للمجتمع من النظر للربح المادى أو حتى محاولة تغطية التكاليف، أما المستشفى التابع لجامعة خاصة فغالبا سيأتى فيه الربح مقدما على الاعتبارات أخرى.

وبالتالى فإن فرض عقوبات مثل الغرامة أو الغلق ستؤثر على ملاك الجامعات الخاصة، ولكن فى حالة الجامعات الحكومية فإنها ستؤثر على المرضى غير القادرين وعلى منظومة التعليم والتدريب بكليات الطب وعلى المتدربين من الأطباء وكذلك على البحث العلمى.

هل يعلم السادة أصحاب القرار أن الإنفاق على المستشفيات الحكومية تحدده الحكومة والمجلس التشريعى بموجب الموازنة التى يقرونها؟

هل يعلم السادة أصحاب القرار أن إلزام المستشفيات الجامعية (الحكومية) بتوفيق أوضاعها خلال سنة، قد يصطدم بعوائق إنشائية لا يمكن تعديلها، كما أنه سيحتاج إنفاق أموال ضخمة قد تزيد عن المتاح بالموازنة التى وضعتها الحكومة، فماذا ستفعل إدارات المستشفيات (هل تستسلم للتهديد بالغرامة أو الغلق، أم ستفرض مصاريف إضافية على المرضى وبعض الأطباء المتدربين والباحثين)؟

إذن هل نريد ترك المستشفيات الحكومية (بمختلف مسمياتها سواء جامعية أو عامة أو ….) دون تطوير وتحسين أداء وتطبيق معايير الجودة؟:

بالطبع لا، فمن الضرورى تطوير وتحسين الأداء، ولكن هذا لا يبدأ بإقرار قوانين تفرض عقوبات، ولكنه يبدأ بتوفير متطلبات التطوير والجودة وعلى رأسها:
1- زيادة الموازنات الحكومية المخصصة للمستشفيات.
2- اختيار القيادات بمعايير شفافة تعتمد على الكفاءة فقط.
3- تحسين بيئة عمل وأجور الطواقم الطبية والعاملين بالمستشفيات.
ثم يتم وضع جدول زمنى للتطوير وتحسين الأداء لكل مستشفى، يتم أثناءه متابعة ومحاسبة إدارات المستشفيات على معدلات التطوير والتحسين التدريجى فى الجودة والأداء طبقا للمعطيات المتاحة، ثم بعد ذلك يبدأ التفكير فى إقرار عقوبات لا تؤثر على متلقى الخدمة أو مقدمها.

فى النهاية:
أتمنى أن يضع أصحاب القرار فى اعتبارهم ألا تؤدى النتائج لدفع بعض المستشفيات الجامعية (الحكومية) للعمل بأسلوب القطاع الخاص الهادف للربح، بما فى ذلك من تأثير سلبى على المرضى غير القادرين وكذلك على الطلاب والأطباء المتدربين والباحثين.

 

د. إيهاب الطاهر

أمين عام نقابة الأطباء الأسبق

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى