أهم الأخباراخبار الصحة

رغم موافقة النواب.. جدل بين الأطباء حول مشروع قانون المسؤولية الطبية

على الرغم من موافقة مجلس النواب نهائيًا، مؤخرا، على مشروع قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض، إلا أن العديد من الأطباء لا يزالون يرون أن مشروع القانون كان لابد من إدخال المزيد من التعديلات عليه، في وقت أكدت فيه نقابة الأطباء الحصول على العديد من المكتسبات التي يتضمنها القانون.

نقابة الأطباء توجه الشكر لمجلس النواب

و توجهت نقابة أطباء مصر بجزيل الشكر والتقدير إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، على جهوده الكبيرة ودعمه المستمر خلال مناقشة مشروع قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض.

مكتسبات كبيرة بالقانون

وقال نقيب الأطباء د. أسامة عبد الحي، في بيان للنقابة، أن التعديلات التي أدخلت على مشروع القانون تعد مكتسبات كبيرة للأطباء، حيث أكدت أن اللجنة العليا للمسؤولية الطبية هي الخبير الفني لجهات التحقيق والمحاكم.

وأضاف: “وفيما يتعلق بمقترح إلزام النيابة العامة بعدم مباشرة التحقيقات في قضايا الأخطاء الطبية إلا بعد صدور تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، فقد أوضحت الحكومة صعوبة تضمين ذلك في نص القانون، خشية الطعن بعدم الدستورية لتقييده سلطة النيابة العامة في مباشرة التحقيقات، ومع ذلك، أكد مجلس النواب موافقته من حيث المبدأ وتم تضمينها في مضبطة المجلس، وأن المجلس سيخاطب النائب العام فور صدور القانون، لإصدار تعليماته بعدم البدء في سماع أقوال الطبيب إلا بعد صدور تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية.

وتابع: “كما أكد القانون انتفاء المسؤولية الطبية عن الطبيب في حالات المضاعفات الطبية المتعارف عليها، وتم التمييز بين الأخطاء الطبية المعتادة والخطأ الطبي الجسيم، بعد إضافة تعريف للخطأ الجسيم”.

وواصل: “كما حدد القانون أن عقوبة الأخطاء الطبية المعتادة تقتصر على العقوبات المالية فقط وإلغاء الحبس، بينما يترتب على الخطأ الجسيم عقوبات جنائية تشمل الحبس أوالغرامة أو كليهما، إضافةً إلى تعويض المريض المتضرر.

التعديلات التي تم إدخالها

وأشار عبدالحي إلى أن النقابة تمسكت خلال المناقشات بضرورة إلغاء الغرامة في حالات الأخطاء الطبية المعتادة، والتي كانت تصل في مشروع القانون إلى مليون جنيه، إلا أن الحكومة أوضحت أن القانون المصري لا يسمح بإلغاء الغرامة، نظرًا لأنها تعد إثباتًا لوقوع الخطأ، مما يُمكّن المريض من المطالبة بالتعويض، وبعد المناقشات، تم خفض قيمة الغرامة لتتراوح بين 10 آلاف جنيه إلى 100 ألف جنيه كحد أقصى.

وزاد :”كما نص القانون على إنشاء صندوق حكومي للتأمين ضد أخطاء المهنة، وتم خلال المناقشات حذف كلمة “للمساهمة”، للتأكيد على مبدأ ضرورة تغطية التعويض كاملاً حرصاً على مصلحة المريض في الحصول على التعويض المناسب”.

ولفت نقيب الأطباء إلى أنه تم استحداث مادة تعاقب على الشكاوى الكيدية ضد مقدمي الخدمة الطبية، بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على ثلاثين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أبلغ أو قدم كذباً مع سوء القصد ضد مقدم الخدمة أو المنشأة، ولو لم يترتب على ذلك إقامة الدعوى الجنائية بشأن الفعل محل البلاغ أو الشكوى.

أطباء يرفضون الصيغة الحالية

وفي المقابل، يرى أطباء أن مشروع القانون خرج بصيغة غير مرضية العديد منهم، حيث قال العضو المستقيل من محلس نقابة الأطباء إبراهيم الزيات، إنه كان هناك ضرورة لحذف الفقرة الأخيرة من تعريف الخطأ الطبي الجسيم وهي “أو الامتناع عن مساعدة من وقع عليه الخطأ الطبي أو عن طلب المساعدة له، على الرغم من القدرة على ذلك وقت وقوع الحادثة”.

ويُعرِّف مشروع القانون الخطأ الطبي الجسيم بأنه الخطأ الطبي الذي يبلغ حدًا من الجسامة، بحيث يكون الضرر الناتج عنه محققًا، وينشأ عن إهمال أو تقصير أو رعونة أو عدم احتراز، ويشمل ذلك على وجه الخصوص، ارتكاب الخطأ الطبي تحت تأثير مسكر أو مخدر أو غيرها من المؤثرات العقلية، أو الامتناع عن مساعدة من وقع عليه الخطأ الطبي أو عن طلب المساعدة له، على الرغم من القدرة على ذلك وقت وقوع الحادثة.

واعتبر الزيات، أن مشروع القانون إذا صدر بصيغته الحالية فإنه والعدم سواء، مردفًا ” لا يزال هناك العديد من التعديلات والتي كانت سببًا في تقدمنا بالاستقالة من المجلس لعدم الاستجابة لها”.

وكان الزيات واحدًا من 5 أعضاء بالمجلس، وهم: أحمد على، وأحمد السيد، وطارق منصور، وأحمد الهواري، قد تقدموا باستقالتهم، مطلع يناير الماضي، وذلك عقب قرار مجلس النقابة بتأجيل الجمعية العمومية، التي كانت النقابة تعتزم عقدها حينها، اعتراضًا على التعديلات التي تم التوافق عليها خلال اجتماعات لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب.

لا يوجد محاسبة للطبيب الأجنبي

وقال الزيات ل”دكتور نيوز”، إن مشروع القانون لا يتضمن موادًا تحاسب الطبيب الأجنبي حال وقوع أي أخطاء طبية، حيث إنه لم يتم ذكره تحديدًا في مواد مشروع القانون، متابعًا: “حيث إنه في حال وجود طبيب مساعد مصري مع الطبيب الأجنبي الذي ارتكب الخطأ، فسيتحمل الطبيب المصري عواقب وقوع الخطأ الطبي، علاوة على عدم وجود مواد تحاسب الشركات غير المصرية، التي تمتلك منشآت طبية داخل مصر، في حال وقوع الأخطاء الطبية”.

ووفقًا للزيات فإنه كان هناك ضرورة لحذف المادة 23 من مشروع القانون، والتي تنص على أنه “مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون أخر، يعاقب على الأفعال المبينة في المواد التالية بالعقوبات المنصوص عليها فيها”.

ووصف الزيات المادة بأنها كارثية، مرجعًا حذفها إلى أن مشروع قانون المسؤولية الطبية وهو مشروع خاص وبالتالي وفقًا للقواعد والنصوص القانونية فإنه يقيد القوانين العامة.

ولفت إلى أنه كان من الضروري رفع عقوبات الاعتداء على المنشآت الطبية، حيث إنها ضعيفة مقارنة بالعقوبات الموجودة في الدول المجاورة، مستطردًا ” لا يجوز أن تكون عقوبة الاعتداء على المنشآت الطبية غرامة قدرها 50 ألف جنيه والحبس لمدة عام، في حين غرامة الطبيب حال وقوع خطأ طبي تصل إلى 2 مليون جنيه وحبس يصل إلى 5 سنوات”.

وتنص المادة 25 على أن “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تجاوز خمسين ألف جنيه، كل من أتلف عمدًا شيئًا من المنشآت الطبية أو محتوياتها، أو تعدى على أحد مقدمي الخدمة أو قاومه بالقوة أو العنف أثناء تأدية مهنته أو بسبب تأديتها.

حذف مواد الغرامة

ونوه الزيات إلى كان هناك ضرورة لحذف المواد الخاصة بالغرامات التي يدفعها الطبيب حال وقوع أخطاء طبية جسيمة، معقبًا: “هذه الغرامات يتم دفعها للدولة، ولا يستفيد متلقي الخدمة منها”، مشيرًا إلى ضرورة إلزام الجهات القضائية بتقرير لجنة المسؤولية الطبية وألا يكتفي بكونها الخبر الفني لها، مع ضرورة ألا يتم التحقيق مع الطبيب قبل صدور التقرير.

ايجابيات القانون تمت صياغتها بأسلوب يتضمن إشكاليات

بدوره، قال الأمين العام الأسبق لنقابة الأطباء، الدكتور إيهاب الطاهر، إن الإيجابيات التي تضمنها مشروع القانون تم صياغتها بأسلوب يتضمن العديد من المشكلات.

وأضاف الطاهر في منشور له عبر “فيسبوك”، إنه كان من الضرورة ضبط تعريف الخطأ الطبي الجسيم، مشيرا إلى أنه مع التسليم بأن هذه الصياغة أقل سوءا من السابقة، إلا أنها مازالت مطاطة وتسمح باختلاف التأويل، فقد تضمنت عبارة “على وجه الخصوص”، ولم تتضمن “على وجه الحصر”، كما تضمنت عبارة (أو الامتناع عن طلب المساعدة فى حالات الأخطاء)، معقبًا :”ونعلم أن طلب المساعدة هو أمر علمى تقديرى، وطالما أن تقرير اللجنة غير ملزم فهذا قد يمثل مشكلة كبيرة فى تقدير الأمر”.
.

وتابع الطاهر:” المادة 7 والتي تنص على عدم إجراء جراحة غير عاجلة إلا بمراعاة الآتى: أن يكون الطبيب الذي يجري الجراحة مؤهلا طبقا لتخصصه وخبرته والمزايا الإكلينيكية المعتمدة من المجلس الصحي المصري، وأن تجرى التدخلات الجراحية في منشأة مهيأة بدرجة كافية، حيث إن سلبيات هذه المادة تكمن في إنه لم يتم حتى الآن العمل بنظام الامتيازات الإكلينيكية بمصر، فكيف يُحاسب الطبيب عليها؟ فكيف يُحاسب الطبيب على كون المنشأة غير مهيأة؟ فقد كان يجب أن تكون العقوبة هنا على المنشأة فقط.

وواصل:” كما أنه هناك ضرورة لتعديل المادة (12)، والتي تنص على أنه مع عدم الإخلال بالحق في التقاضي، يكون لمتلقي الخدمة تقديم الشكوى بشأن الأخطاء الطبية إلى الأمانة الفنية للجنة العليا، حيث إن سلبيات المادة تكمن في عبارة “مع عدم الإخلال بالحق فى التقاضى” والتي تسمح للشاكى بالتوجه المباشر للشرطة والنيابة ودون اللجوء أولا للجنة المسئولية الطبية لتحديد وجود خطأ من عدمه، مع الوضع بالاعتبار أن المجلس رفض إلزام النيابة بانتظار تقرير اللجنة الفنية قبل التحقيق، وبالتالى فإن الطبيب قد يجد نفسه عرضة لتحقيقات مطولة فى قضية هو برىء منها.

لجنة المسؤولية الطبية هي الخبير الفني الوحيد

وزاد:” وفي المادة 18 والتي تنص على أن تكون اللجنة العليا هي الخبير الفني لجهات التحقيق أو المحاكمة في القضايا المتعلقة بالمسئولية الطبية، وهذه المادة بها سلبيات حيث إنه لم يتم النص على كون اللجنة هى الخبير الفنى (الوحيد)، فإذا علمنا تقرير اللجنة سيكون غير ملزم لجهات التحقيق، فإن ذلك قد ينتج عنه سلبيات أثناء التطبيق”.

واستطرد: ” وفي المادة (20) و (21)، والتي تنص على أن يُنشأ صندوق تأمين حكومي للتأمين ضد الأخطار الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبية، العديد من السلبيات حيث إنه لم يتم النص على تغطية (جميع) التعويضات صراحة، كما لم يتم النص على تغطية الغرامات إطلاقا،
وقد نصت المادة على أن التأمين سيكون وفقا لأحكام وثيقة التأمين (وبالطبع لا نعلم كيف ستكون الوثيقة) كما إن عبارة جواز مساهمة الصندوق فى تغطية الأضرار الأخرى التى تلحق بمتلقى الخدمة، يفتح الباب لإمكانية استخدام أموال الأطباء ومقدمى الخدمة فى أغراض أخرى بخلاف الأخطاء الطبية”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى