أهم الأخبارتقارير وحواراتمنتدي الدكاترة

د. أحمد حسين يكتب: الفريق الطبي .. طالت العنصرية أطفالهم فشردتهم

صباح السبت 30 مايو وأثناء زيارتها لمستشفتي الساحل والمطرية التعليمتين وجهت وزيرة الصحة رسالة إلى الأطباء والفريق الطبي، كان من ضمنها نصًا ( أنتم جنود مصر في هذه المعركة، أطالب كل الأطباء اللى في اجازات يرجع ويقطع اجازته، كل الأطباء تشتغل مفيش حاجة اسمها اجازة، احنا كلنا مش هنسيب سلاحنا في المعركة دي، إحنا لازم نشتغل 24 ساعة أيًا كان تخصصنا.. أدعو كل الأطباء بالتخلي عن أي مطالب دلوقتي، كلنا في معركة، ساعة المعركة كلنا بننسى كل المطالب ونشتغل مع بعض، أدعو كل الأطباء حتى اللى في اجازة وجوبية يقطع اجازته وينزل )

لم تفسر وزيرة الصحة ما هي المطالب التي تدعو الأطباء للتخلي عنها ونسيانها وهل هي نفس المطالب التى لم يعرض غيرها نقيب الأطباء وأقرها رئيس الوزراء فى لقاءه معه، الأهم أن الوزيرة لم توضح للأم التي تعمل طبيبة وتستحق الإجازة الوجوبية لرعاية طفلها حلاً لها أو تقترح عليها مأوى لوليدها.

قرارات تعسفية بإلغاء الاجازات ووقفه

وكأن تلك الكلمات فى حديث الوزيرة الذى اذاعته الصفحة الرسمية لوزارة الصحة وتناقلته وسائل الإعلام إيذانًا بصدور الفرمانات، ففي نفس اليوم أصدر رئيس قطاع مكتبها د.محمد عبد الوهاب منشورًا لجميع قطاعات الصحة من ضمن تعليماته تأجيل الأجازات الدراسة والتفرغ للدراس.

جوّد على هذه التعليمات متزيدًا في التعسف والقهر للفريق الطبي وكيل وزارة الصحة بالغربية في اليوم التالي 31 مايو، بإصدار أمر إداري بتأجيل الإجازات الوجوبية لحين انهاء حالة الطواريء وكذلك عودة القائمين بإجازات فعلية للتفرغ للدراسة.

لن يخلو المشهد بالطبع من حضور محافظي الأقاليم فقد أصدر اللواء ابراهيم أبو ليمون محافظ المنوفية قرار في الأول من يونيه الجاري بوقف كافة الأجازات لجميع العاملين بالقطاع الصحي بالمحافظة لمدة شهرين، وأيضًا على نفس المنوال وفي ذات اليوم أصدر محافظ الأقصر المستشار مصطفى الهم قرارً بالغاء كل الأجازات الممنوحة للعاملين بقطاع الصحة لمدة شهرين بإستثناء العاملين بالخارج.

قيادات المؤسسات تعصف بالقوانين

قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ينص ضمن مادته رقم 52 على ( مع مراعاة أحكام قانون الطفل المشار إليه، تستحق الموظفة إجازة بدون أجر لرعاية طفلها لمدة عامين على الأكثر في المرة الواحدة وبحد أقصى ست سنوات طوال مدة عملها بالخدمة المدنية، واستثناءً من أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، تتحمل الوحدة باشتراكات التأمين المستحقة عليها وعلى الموظفة).

وكذلك في المادة رقم 146 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون ( تستحق الموظفة بدون أجر لرعاية طفلها لمدة عامين على الأكثر في المرة الواحدة)، وفي القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2088 الخاص بحقوق الطفل يكفل فيه للطفل ” الحماية من أى نوع من أنواع التمييز بين الأطفال، بسبب محل الميلادأو الوالدين”.

كما نصت المادة 7 من القانون على “يتمتع كل طفل بجميع الحقوق الشرعية وعلى الأخص حقه فى الرضاعة والحضانة والمأكل والملبس والمسكن ورؤية والديه ورعاية أمواله وفقاً للقوانين الخاصة بالأحوال الشخصية.

المبدأ أن القانون لا يخالف الدستور والقرارات لا تخالف القانون، أما مديري مديريات الصحة وبعض المحافظين لم يخالفوا فقط القانون بمنع ووقف الاجازات الوجوبية لمستحقاتها من الطبيبات الحاضنات، بل مارسوا التمييز العنصري ضد الأطفال بمنع بعضهم من حق الرضاعة و الرعاية الأسرية على خلفية مهنة الأم، فإن كانت الأم تعمل بالقطاع الصحي فيحرم طفلها من ذات الحقوق التي يتمتع بها طفل جارتها العاملة بقطاع أخر في الحكومة غير القطاع الصحي.

ننقطع عن العمل ولا نرمي ولادنا

كثير من الأطباء متزوجون من طبيبات، قبل أزمة جائحة كورونا كان ينسق الأزواج الشباب ظروف رعاية أطفالهم، فيتنابون نوباتجيات الرعاية بتبادل مواعيد النوباتجيات في عمل كل من الزوجين، وأوقات تزامن كليهما في العمل كانا يتركا طفليهما عند أحد والديهما.

“لأن بيتهما وطفليهما يحتاجا كل نقود عمليهما سويًا” تلك إجابة سؤال قد يتبادر إلى ذهن البعض عن سبب عدم طلب الأم إجازة.. أما بعد كورونا، فتوصي وزارة الصحة وتعليمات المختصين بالحذر في زيارة الوالدين وكبار السن، الفريق الطبي الأكثر فئة تعرضًا للإصابة بالفيروس وبالتالي الأكثر إحتمالًا لكونه بؤرة لنشر العدوى، عمل الزوجين معًا في القطاع الطبي يضاعف من إحتمال إصابة أحدهما، دورالحضانات المغلقة.

كل تلك الأسباب جعلت العاملات من الفريق الطبي ومنهن الطبيبات التقدم بطلب حقهن القانوني في إجازة لرعاية أطفالهن، ولكنهن اصطدمن بمسوؤلي المؤسسات هادمي وضاربي القوانين عرض الحائط.

يكتب إلي طبيب ” أنا طبيب صدر وزوجتي أيضًا طبيبة صدر ولدينا طفلة تخطت العام بشهر، زوجتي تقدمت بطلب إجازة بدون مرتب لكنها اصطدمت بمسوؤلى مديرية الصحة يخطروها بقرار محافظ المنوفية بوقف الأجازات..إحنا ببساطة هننقطع لأننا مش هنسيب طفلة في البيت لوحدها وكده تبقى الوزارة خسرت اتنين للأبد مش طبيبة مؤقتًا “.

وتهاتفني طبيبة من محافظة سوهاج ” أنا كنت بأخد بنتي معايا النوباتجية قبل كورونا، دلوقتي أنا مكلفة بالعمل مع مرضى كورونا، أودي بنتي فين ولا أخدها معايا المستشفى لأنهم مش موافقين أخد اجازة”.

تعلم الحكومة ومسؤوليها، ما من خائف يستطيع أن يبث الطمأنينة وتدرك جيدًا أن الفريق الطبي المثقل بالهموم لن يستطيع أن يرضي ملهوف.. تعلم ذلك جيدًا ومع هذا يمارس مسوؤلو وزارة الصحة والمحافظون أقسى صور القهر للفريق الطبي “تشريد أبناءهم”ن وإن دل ذلك أن متلقي الخدمة من المرضى كمقدم الخدمة من الفريق الطبي لدى الحكومة كلاهما كالعدم

قرأت أن رئيس الوزراء وسمعت من وزيرة الصحة أن كليهما مرحب بفتح قناة تواصل مع نقيب الأطباء د.حسين خيري لحل مشاكل الأطباء والفريق الطبي، حاولت الأتصال أكثر من مرة بنقيب الأطباء دون رد .. فعسى تلك الكلمات أن تصل ثلاثتهم فتلقى صدى.

الوسوم

موضوعات ذات صلة »

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق