أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. أحمد حسين يكتب: رسالة زميلة “لست جندية خائنة..أنا طبيبة وأفتخر وسأحميك”

على أثر التسجيلات الصوتية التي انتشرت مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي بين الأطباء ، و فيها مسوؤلي الصحة في بعض المحافظات يحذرون الأطباء من الفرار من المعركة فيصبح جنديًا خائنا ، و يهددون بإبلاغ الجهات الأمنية لضمان انتظامهم في العمل ، و ربما لأنها ليست المرة الأولى التي تستخدم أساليب التهديد و الوعيد من فئات مديري المستشفيات و المديريات ضد الفريق الطبي..قد تكون هي سبب لأن تثور زميلتي الطبيبة النفسانية الهادئة دائمًا ، فترسل إلي بخطاب ..أسرده كما هو عسى أن تصل كلماته إلى الحكومة و المجتمع معًا .. تكتب الطبيبة النفسانية :

( بعضنا دخل كلية الطب ، لأنه كان بمثابة حلم له أن يصبح طبيبًا ،و منا من دخل كلية الطب لإدراكه أنها من الكليات المرموقة فى المجتمع الذى يعيش فيه ، والبعض الأخر التحق بها تلبيةً لرغبات أحد أفراد اسرته ،أيضاً هناك من التحق بكلية الطب لأن قدوته أو مثله الأعلى فى مرحلة ما من حياته كان طبيبًا, أيًا كان السبب فى التحاق كلٍ منا بكلية الطب ..لكن النتيجة النهائية أن معظمنا قرر أن يكون طبيبًا
فلماذا و فجأة تُطلق علينا الحكومة لقب جنود ؟
فهل هذا لكون الجندي أعلى منزلةً من الأطباء
فإن كان هذا واقع ، فأرى أننا امام كارثة محققة ..كوننا نعيش فقط فى مجتمع بدائى قائم على الحروب
ام يرجع ذلك لفقدنا التواصل مع المجتمع ،فهو لسنين طويلة يتجاهل مطالبنا .. فكيف الان يتواصل معنا؟
طبيبًا ، مدرسًا ، مهندسًا، جندىًا كنت أو عاملً .. كلٌ في عمله يخدم المجتمع في مهنته، الجندي في المعارك، الطبيب في المستشفى بين مرضاه والمدرس بين تلاميذه في المدرسة.. لا يوجد فارق بين انسان يمتهن مهنة والأخر الذي يمتهن غيرها ،كل يحتاج إليه غيره و يحتاج هو إلى غيره.
فلماذا تحول الطبيب فجأة لجنديٍ
ولماذا صار عليه أن يخوض معارك وحروب ؟
أنا طبيبة، فخورة كونى طبيبة ،اخترت أن أكون طبيبة
فلماذا بعد كل سنوات عمري تلك، يأتى من يسلب هويتى ويدفعني إلى معركة
الجندي اختار أيضًا أن يكون جنديًا، خاض تدريبات على القتال في المعارك الحربية.. و أنا أيضًا كانت لي الحرية، فاخترت أن أكون طبيبة، تعلمت وتدربت لأشخص و أعالج و أداوي ،لأعمل طبيبة بداخل مستشفى
عندما تسلب حريتى وقرارى في أن ابقى كما أردت لنفسي، فهل ترى من العدل أن تطلب منى مساعدتك كى تحيا !
لا أعلم ما الحكمة ونحن فى هذه الأزمة، أن يتم استخدام وسائل التهديد والعقاب.. أم أنهم لم يجدو الحكمة في التعزيز الايجابى لعمل الأطباء
التعزيز الايجابي يجعل كل منا راغبًا في عمله
التعزيز الايجابي يجعلني مقبلًا على عملي، وأنا أزهو فخرًا بما أعمل
التعزيز الايجابي يجعلني احب نفسي اعشق عملى.. التعزيز الايجابى يخرج من كل منا القوة و يبرز أجمل صفات فينا
التعزيز الايجابى يجعلنى اختار أن أكون معك بكامل اراداتى
أما التهديد والعقاب فانه يصيبنى بالغضب ويجعلني عنيده ، يجعلنى متيبسة على موقفى فقط لأشعر أنى ما زلت أملك الخيار .فقط لأحافظ على هويتي
أنا طبيبة ..اعتدت افتخار أهلي بي كوني طبيبة.. فلما فجأة تم وصمي بالخيانة
فى الازمات والمواقف الصعبة، بدلًا من أن تكون أطياف المجتمع معًا ، قررت الحكومة ان تفرقنا..بدلا ان نجتمع معا لننجو،فالحكومة قررت أن الأطباء سيدفعون ثمن وجود هذا الفيروس ، فإذا نجونا فتكون هي الحكومة من أنقذت الشعب.. وإن هلكنا فالأطباء من تخاذلوا فى اداء وظيفتهم
ربما لازال هناك وقت للتواصل والحوار، وكيفية بث الامل ، ما زال هناك متسع لنستبدل إدارة الأزمة بالتعزيز الايجابى ، أن نرسخ هوية كل منا، فى ميدانه و مهنته .
فأنا طبيبة فخورة كوني طبيبة ، فلا تسلبنى هويتى وتطلب مني الطاعة وحمايتك كجندي، فأنا لا أعرف غير أن أكون طبيبة
فلا أنت آله ، ولا أنا من العبيد ..علينا أن نعيش معا ونتواصل لننجو

)

 

الوسوم

موضوعات ذات صلة »

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق