أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. أحمد حسين يكتب: مايكل وجيه «شهيد الأطباء»..هل ستفرق وفاته كما كانت حياته

الموتى يمثلوا للحكومة رقمًا أيًا كان ضخامته،قد تتناوله بعض الجهات بالتحليل و الاستنتاج،أو يظل عددً في سجلات الحكومة..أما بالنسبة لي و لك،للمواطن،فالميت ليس رقمًا يتلوه في سلسلة الأعداد،هو زوجة أو زوج،أب أو أم،أحد أخوته أو أصدقاءه،يمثل له جزء من العالم أو العالم كله بقدر إرتباطه به و تأثيره في حياته التي اقتلعه الموت منها.
“البيان الحقيقي في مكتب الصحة،عدد تصاريح الدفن اليومي بس” ،كتب تلك العبارة على صفحته بالفيسبوك في إشارة إلى ضحالة المعلومات فيما يخص جائحة كورونا من أعداد المصابين و تجهيزات و امكانيات المستشفيات، وبعدها بأيام يشاء القدر أن يُدون اسمه في أحد تلك التصاريح،أن يعبر إلى الحقيقة الوحيدة التي لم يستطع أحد حتى الملحد إنكارها..الموت.

تعزية أو نعي،خبر أخذ ترتيبه على وشاح أسود في صفحة نقابة الأطباء، اسم في طابور قارب على الثمانين منذ بداية جائحة كورونا، يُسئل لهم المولى أن يتقبلهم شهداء..كان الخبر بوفاة الطبيب مايكل وجيه أخصائي العظام و عضو مجلس نقابة أطباء اسيوط يوم الخمس 18 يونيه.

للأطباء شَّجَنٌ أخر

منذ أن أعلن نقيب أطباء اسيوط دكتور ضياء عبد الحميد صباح الخميس الماضي وفاة دكتور مايكل،حتى انهالت الآف العبارات على صفحات الأطباء،يعزي بعضُهم بعضًا،منهم من يطلب له من الله الرحمة و تقبله من الشهداء، ومنهم من لم يحتمل الصدمة بعد فينكرها.

تقول دكتورة ايمان سلامة من سوهاج “يا رب،ضاقت بنا الدنيا بما رحبت و اختبارك صعب،و أنا أضعف من كل ده،يا رب ارحم ضعفي و قلة حيلتي و عجل باللقاء..سامحني مش هقدر أحط صور بشرايط سودا ليك” .. وكتب دكتور حسام كمال من المنصورة “د.مايكل وجيه في ذمة الله،ربنا يرحمك بحق الناس الي عمرك ما سيبتهم و لا اتخليت عنهم،الموت يختار أفضلنا دائمًا”.

ومن اسيوط كتب د.ميخائيل عزمي “حبيبي،زميلي و ولدي مايكل،لا أصدق أنك ميت في صندوق بل نحن الأحياء في نعش الأرض،كيف احتويت يا قبر من احتوى الكل فيه،مثلك لا يموت بل حي في قلب كل واحد فينا حتى و لو متنا جميعًا،حبيبي الغالي لا أستطيع أن أصدق”.. أما دكتور هاني مهنى من دمياط فكتب”أخونا شهيد الواجب د.مايكل وجيه في ذمة الله،ربنا يرحمه و يغفر له و يصبرنا،كان إنسان طيب جدًا جدًا و خلوق و مخلص،إنا لله و إنا إليه راجعون”،كما نعاه دكتور طارق الجمال رئيس جامعة اسيوط على صفحتها الرسمية.

د. مايكل وجيه

مرضه بكورونا

“تقريبًا يوم 7 يونيه ابتدء مايكل يشعر بأعراض بسيطة في الحلق،فسرها أنها التهاب بالحنجرة،أخذ أدوية و لكنه كان بيلبس الواقيات و ينزل شغله عادي،بعدها بيومين صدره تعب و أصر أنه يتعزل في البيت ميروحش مستشفى،و جيبت له اسطوانة اكسجين،و يوم 9 يونيه بالليل تعب جدًا و حجزناه في مستشفى اسيوط العام و تاني يوم الصبح اتحول على العناية المركزة بمستشفى اسيوط الجامعي،هو كان منبه عليًّ مبلغكش بتعبه،كان بيقول إن أنت مرتبط به جدًا و هتتعب”،هكذا روى لي دكتور مدحت رشاد أخصائي التخدير و صديق مايكل.

ما هي خصوصية مايكل

“مات صاحب الإبتسامة،شهيد الواجب، دكتور مايكل وجيه،مات و راح السما، خد العدوى علشان ليل نهار كان بيجيب مستلزمات ويوديها مستشفيات العزل، هات بدل هات كمامات هات جاونات، تبرعات السادة الأطباء يوزعها ويلف على كل المستشفيات، يجري من هنا ويروح هنا، اقابله في الشارع بيجري رايح النقابة،جاي من العيادة، رايح ابو تيج، جاي من المبره، رايح مستشفيات الجامعة، تحية لنقابة أطباء اسيوط رجالها شالو كثير مسؤوليات” ،كانت هذه شهادة نبيل نوار موظف بجامعة اسيوط كتبها على صفحته، ملخصًا أسباب الشجن الذي سكن الآف النفوس.

وحكى لي طبيب عندما سأل زوجته الغير طبيبة عن سبب دعاءها لمايكل وهي لا تعرفه، فردت”ستر ست غلبانة وعمل لها عملية مجانًا في العيد في وقت مكنش حد راضي يعملها العملية”.. هكذا لم يكن مايكل وجيه طبيبًا عاديًا ولا نقابيًا تقليديًا، فلم يكتف باداء دوره كطبيب عظام، ولم يركن إلى تاريخه النقابي المميز بالتفاني في دعم زملائه، أو تضحياته التي ما زال يذكرها له الجميع.

مايكل وجيه تحدى فيروس كورونا و جاب ساحات كل المستشفيات في اسيوط يوزع على الأطباء الزي وادوات الوقاية، التي تحرى أن يشتري أفضلها بأقل سعر، حتى أنه اشترى بعض الأدوات من الإسكندرية لرخصها عن اسيوط ليقتصد أموال التبرعات و نقابة الأطباء.

أخر ما فضفض لي مايكل قبل مرضه بيومين على الواتساب “حبيبي أحمد،الوضع صعب وتاعبني، أنا بتعامل مع الأطباء كلهم بأمانة و بوفر لهم كل سبل الامان، بقلعهم الماسك الجراحي واديهم عالي الكفاءة، وجايبلهم جاونات ومقصرتش مع حد، دي الدكتورة الي مش بتلاقي مواصلات تروح بروحها بنفسي بعربيتي، مش منظرة ولا نقابة، ده إحساسي انهم مسؤولين مني، بس أنا تعبت،اعمل ايه”.

يتحدث مايكل عن مسؤوليته كونه مدير لقسم الاستقبال بمستشفى اسيوط العام ، وكانت أخر كلماته لي و هو ما زال يقظًا بغرفة العناية المركزة بمستشفى اسيوط الجامعي “مستنيك يا أحمد، تعالى بكره بدري”..غادر مايكل الحياة صباح الخميس 18 يونيه بعد أن شهد له الجميع أن اجتاز امتحانها بتفوق.

د. مايكل وجيه

وفاة مايكل تًجدد المطالب بالحقوق

كأنها أيقظت الفريق الطبي من سبات أو قوتّه بعد وهن، فوفاة مايكل أعادت للأصوات الروح ،فتعالت أخرى تطالب بالحقوق بعد أن بدء اليأس من نيلها..يكتب دكتور أبو بكر القاضي عضو مجلس نقابة الأطباء مجددًا الطلب بتعديل القانون 16 لسنة 2018 و الخاص بتكريم ورعاية مصابي وأسر شهداء الجيش و الشرطة، وضم مصابي و شهداء الفريق الطبي إلى هذا القانون.

وكتب دكتور عبد الحكيم عيسى أستاذ مساعد جراحة المخ و الأعصاب مطالبًا نقابة أطباء اسيوط “حان وقت صندوق تكافلي لأطباء اسيوط” .. أما دكتور اسامة عبد الحي عضو مجلس نقابة الأطباء فقد أذاع بيانًا، يعيد مطالبة الحكومة بمعاملة مصابي وشهداء الأطباء مثل مصابي وشهداء القوات المسلحة، كما يطالب النقابات الفرعية للأطباء و إدارة المستشفيات الحكومية بالتأمين على حياة الأطباء بشركات التأمين، ويعلن أنه سبق وعقد اجتماعًا بعدة شركات تأمين و حضره نقيب الأطباء دكتور حسين خيري للوصول لأفضل عرض يمكن تنفيذه.

حياة مايكل وجيه كانت حافلة بمواقفه ومساعيه للمطالبة بحقوق الفريق الطبي ..فهل ستكون وفاته فارقة في الحصول على تلك الحقوق؟؟؟

د. أحمد حسين

عضو مجلس النقابة العامة للأطباء السابق

الوسوم

موضوعات ذات صلة »

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق