أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. إيهاب الطاهر يكتب: حق شهداء الفريق الطبى

يواجه جميع أعضاء الفريق الطبى إنتشار وباء فيروس كورونا الغامض بكل شجاعة على الرغم من زيادة نسبة تعرضهم لمخاطر العدوى، حتى أصيب الآلاف منهم بالمرض ونقلوا العدوى اللعينة للعديد من أفراد أسرهم، بل واستشهد المئات منهم مقدمين أرواحهم فداء لأهلهم ووطنهم.
.
لن أتحدث هنا عن معاناة الفرق الطبية أثناء العمل أو عن أجورهم الزهيدة فهذا له مجال آخر، ولكننى أذًكر الجميع بواجبنا جميعا وواجب الدولة نحو أسر الشهداء منهم، فجميعنا يعلم التدنى الشديد بقيمة المعاش الحكومى خاصة لمن يستشهد فى سن الشباب،فعندما يكون معاش هذه الأسرة بضع مئات من الجنيهات فهو بالطبع لن يكفى الحد الأدنى من الحياة الكريمة، وبالتالى فمن حقهم على وطنهم إقرار معاش استثنائى يضمن مجرد حياتهم بصورة كريمة.
.
وإذا تحدث البعض عن عقبات قانونية، فالجميع يعلم وجود القانون رقم 16 لسنة 2018 الذى يتيح صرف تعويضات ومعاشات لأسر الشهداء ومن السهل إضافتهم لهذا القانون بمجرد قرار يصدر من مجلس الوزراء، كما يوجد أيضا القانون رقم 71 لسنة 1964 والذى يتيح منح معاشات استثنائية من التأمينات الإجتماعية للعديد من الفئات ومنها من أدوا خدمات جليلة للوطن وإذا كان هذا القانون صدر منذ سنوات طويلة والقيمة التى يمنحها قليلة فيمكن تعديل قيمة استحقاقهم عن هذا القانون، وفى الحقيقة أنه لا يوجد أى مانع قانونى لأنه حتى اذا افترضنا عدم وجود هذه القوانين، فالطبع يمكن إصدار قانون خاص بذلك إذا توفرت النية الحقيقية.
.
نعلم أنه تم إضافة بند بتعديل قانون 14 لإنشاء صندوق مخاطر يمنح تعويضات مرة واحدة لأسر هؤلاء الشهداء وهذا شىء جيد، ولكن المشكلة أنه لا يمنح أى معاش شهرى استثنائى، كما تكمن مشكلة أخرى فى أن موارد هذا الصندوق محدودة حيث أن جميعها من أعضاء المهن الطبية فقط دون أى إلتزامات على جهات العمل أو موازنة الدولة، وبالتالى فمن المنتظر أن تكون هذه التعويضات “التى ستصرف مرة واحدة فقط” هى أيضا محدودة.
.
أما إذا تحدث البعض عن قلة موارد الدولة المتاحة، فنحن إذا نظرنا للتكاليف المالية المترتبة على إقرار معاش شهرى استثنائى فسنجد أنها زهيدة بالفعل ومن السهل جدا على الحكومة تدبيرها،
فإذا كان من المتوقع أن يصل عدد شهداء الفريق الطبى إلى ألف شهيد، فاذا تم صرف متوسط مبلغ ثلاثة آلاف جنيه كمعاش استثنائى إضافى للمستحقين من أسر الشهداء فسيكون المبلغ الكلى حوالى ثلاثة ملايين جنيه شهريا أى حوالى ستة وثلاثين مليون جنيه سنويا فقط، وهو بالطبع مبلغ زهيد قياسا على التضحية التى قاموا بها، ولكن سيكون له بالغ الأثر فى دعم أسر الشهداء والوقوف بجوارهم فى تحمل تكاليف المعيشة الباهظة، فيكفيهم فقد عائلهم أثناء دفاعه عن سلامتنا، وبالطبع كلنا يريد تكريم أسر الشهداء والتخفيف عنهم فى مصابهم الأليم، و أعتقد أن أقل تكريم لأسرة وأبناء الشهيد هو ضمان الحد الأدنى من الحياة الكريمة لهم حتى لا تتحول مصيبتهم إلى “موت وخراب ديار”.
.
ننتظر فعلا قيام الجهات المختصة بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إقرار معاش شهرى استثنائى لأسر الشهداء تحت أى مظلة قانونية يرونها، فهذا حق لهم وواجب علينا.
د/ إيهاب الطاهر
عضو مجلس نقابة الاطباء

موضوعات ذات صلة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى