fbpx
أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. ايهاب الطاهر يكتب: ميدو .. وناقوس الخطر

.
اندهش بعض الأصدقاء -من غير الأطباء- من قيام النقابة بتقديم بلاغ ضد الكابتن ميدو (لاعب الكرة السابق)، ويتسائلون هل ترى النقابة أن المنظومة الصحية بمصر رائعة وبالتالى تغضب من أى انتقاد؟، أليس من الأجدر أن يتم التحقيق في القصور الذى أورده لاعب الكرة لإصلاحه بدلا من محاولة التغطية عليه؟ أم أن النقابة تقف مع الأطباء دائما سواء كانوا ظالمين أم مظلومين؟

غضب الأطباء من تصريحات ميدو ليس لأنه انتقد ما يراه قصورا

بداية نعلم جميعا بوجود العديد من أوجه القصور فى منظومتنا الصحية، وقد بُح صوتنا لسنوات لوضع حلول جذرية لها بواسطة السلطات المختصة، وهذا القصور بالطبع يؤدى لسلبيات يشكو منها المواطن وهو على حق، كما يشكو منها الأطباء الذين يمثلون مقدمى الرعاية الصحية أحيانا ويكونون ضمن المرضى أحيانا أخرى، فالأطباء وأسرهم أيضا يمرضون.
لكن غضب الأطباء من تصريحات ميدو ليس لأنه انتقد ما يراه قصورا فالأطباء أنفسهم ينتقدون العديد من أوجه القصور، ولكن الغضب فى أنه استخدم شهرته فى محاولة تشويه معظم الأطباء واتهامهم بانعدام الضمير ووضع أسباب قصور المنظومة الصحية على كاهلهم.
لم يذهب السيد ميدو لأى مستشفى حكومى ولو ذهب لوجد الأطباء الذين يقضون ليالى الأعياد بين أروقة أقسام الحوادث والعمليات ويعملون تحت أقسى ظروف العمل.
لم يتقدم السيد ميدو ببلاغ ضد المستشفى الخاص التى يرى أنها قصرت وبالطبع لا أستطيع الجزم بوجود تقصير من عدمه لأنه لم يتم التحقيق فى الأمر حيث أنه لم يتقدم بشكوى ولكنه فضل الحل السهل والمعتاد لدى البعض ألا وهو سب الأطباء وتشويه صورتهم وتحريض المجتمع ضدهم.

لم يوجه السيد ميدو أصابع الإتهام للسلطات المسئولة عن المنظومة الصحية، ولكنه فقط اتهم الأطباء

لم يوجه السيد ميدو أصابع الإتهام للسلطات المسئولة عن المنظومة الصحية، ولكنه فقط اتهم الأطباء بانعدام الضمير…. هؤلاء الأطباء الذين قدموا أكثر من ستمائة شهيد فى مواجهة الوباء، وهؤلاء- الذين يصفهم بانعدام الضمير- هم من تقوم على أكتافهم العديد من المنظومات الصحية الناجحة بدول العالم.
فهل معنى حديثى أنه لو ذهب لمستشفى حكومى فسيجد كل شىء على ما يرام … بالطبع لا .. فقد يجد وقد لا يجد … ولكننى أتحدث هنا عن الجزء الخاص بتواجد الأطباء فى عملهم أثناء العيد طبقا لجداول التشغيل، هؤلاء الأطباء الذين اتهمهم بترك المرضى لقضاء العيد بالساحل الشمالى فى حين أن معظمهم لا يملك أصلا هذه الرفاهية.
أما مسألة حصول المريض على الرعاية الصحية الجيدة لكى يخرج ويقول إن كل شىء على ما يرام فهو يحتاج لأمور أخرى كثيرة ومعروفة وبالطبع ليس من بينها تشويه الأطباء أو تحريض المجتمع ضدهم.
فعندما نجد تزايد أعداد الأطباء الذين يتركون العمل الحكومى بمصر ويتجهون للعمل بالخارج، فيجب أن يدق هذا ناقوس الخطر، ويجعلنا نبحث عن جذور المشكلة لحلها حفاظا على الأمن الصحى المصرى، ولكن أن يكتفى بعض المسئولين وكذلك بعض وسائل الإعلام بتوجيه أصابع الاتهام للأطباء وكأنهم مسئولين عن جميع عورات المنظومة الصحية فهذا أشبه بدفن الرؤوس فى الرمال، مما يزيد معه خطر تزايد هجرة الأطباء.
يا سادة: مشكلات المنظومة الصحية معروفة، وحلولها أيضا معروفة لكم وللجميع.
وهناك أمور لا تحتاج لأى تمويل وبح صوتنا بضرورة إقرارها مثل قانون المسئولية الطبية وتوفير الحماية للطواقم الطبية أثناء عملها، وتعديل بعض القرارات المتعسفة ضد الأطباء دون جدوى حتى الآن.
وهناك أمور تحتاج تمويل ولكنه تمويل ضرورى جدا لأنه يساوى صحة الإنسان فمن الضرورى توفير الموازنة الكافية لتوفير جميع الأجهزة والمستلزمات، ومن الضرورى رفع أجور الطواقم الطبية بشكل حقيقى، ومن المهم تحسين بيئة العمل وإيقاف قرارات التعسف الإدارى، بالإضافة لإتاحة التدريب المستمر على نفقة جهة العمل، وغيرها من الأمور التى طالما نادينا بها لتحسين المنظومة الصحية.
فهل طالب السيد ميدو السلطات المختصة بدراسة أسباب قصور المنظومة الصحية والعمل على حلها؟
أم أنه فقط وجه السب والقذف للأطباء!؟
د. ايهاب الطاهر 
عضو مجلس نقابة الأطباء
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى