أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. ماجد فياض يكتب: تنظيم الرقابة على المُنشأت الصحية

مرتديًا «الجلباب».. رئيس أشمون يفاجئ المستشفى العام ليلاً مُتنكرا ويحيل إثنين للتحقيق هكذا خرجت علينا جريدة المصري اليوم في رمضان الماضي تسألت في نفسي حينها إن كان سيادة رئيس المدينة يستطيع بنفس الهمة والتنكر التفتيش علي أقسام الشرطة والمحاكم ووحدات المرور والجوازات ؟؟ البنوك الحكومية و النيابات و الشهر العقارى الموجودة داخل مدينته ؟؟

هل وضع التفتيش على المستشفيات يشبه وضع ضبط الطيران للموبايل ؟ هل هكذا يُولد المسؤل المحلي في مصر (تقفيل بلاده ) .

عندما كنت طبيب امتياز بمستشفي الفيوم العام كنت اتقاضى مرتبا هزيلا لا يتجاوز مائه وخمس وأربعون جنيها لا غير ومع ذلك فقد ظلوا لا يدفعونه لأكثر من ثلاثه أشهر متواصلة ،
مدير المستشفي وقتها قال كلاما لم نفهمه عن الصناديق الخاصة بصرف مرتباتنا مثل صندوق تحسين خدمة المرضي وخلافه
ولمّا فشل في حل المشكلة واستيئسنا منه ذهب وفد منا لمقابلة السيد المحافظ لم نتشرف بمقابلته حينها ربما كان جدوله مزدحما لكن سكرتيره العام وعد بحل المشكلة في أقرب وقت
…بعد أشهر قليلة عدت إلي جامعة عين شمس
وفوجئت بعدها بالسيد المحافظ الجديد يقوم بزيارة مفاجئة في ذات صباح مُلبد بالغيوم لمستشفي الفيوم العام ومعه جيش من الإعلاميين والكاميرات علي الهواء مباشرة وهو يصيح هنا وهناك في أي بني آدم قاده حظه العكر أن يظهر في طريقه .

هكذا دائما يتصرف المحافظ والمسؤل في مصر لا تستغرب يا عزيزي إنها عقلية (اللقطة ) تلك التي يُصفق لها الجمهور المصري وتنتزع حماسه من الأعماق وآه منها تلك ( اللقطة ) الساحرة الحميمة التي تستجلب الرضا و الحبيب وتشرح الصدر وترفع القدر وتزيد من فترة الجلوس علي الكرسي ويطمئن مصفقا لها فرحا جمهور الغلابة .

إنه تمرين مشهور اعتاد عليه المحافظ أو المسؤول الذي يريد لفت الانتباه وجذب الاضواء بعيدا عن دراسة المشاكل ووضع الخطط والحلول حتي يعلو سريعا في عيون الناس ويكسب ثقة من منحه الولاية .
لن يكلف الأمر سوي تجهيز الكاميرات واستدعاء الجهاز الإعلامي
ثم النزول فورا إلي أقرب مستشفي أو وحدة صحية ، لا مانع حين يقابل هناك طبيا أن ( يُهزأه ) قليلا عن البالطو مثلا ولماذا لا يضع إسمه عليه وربما اقتحم عليه غرفة الكشف وسأله عن حالة المريض الذي أمامه ثم لن يعدم بعدها سببا يستدعي أن يثور لأجله ويرغي ويزبد.

النتائج مضمونه ومُجربة تماما وسيصفق لها الجمهور حتما مٌتيما بالسيد المحافظ الميداني الذي يشعر بالغلابة ويحيمهم من الأطباء الفاسدين في داخله يعلم المحافظ والمسؤول الحقيقة علم اليقين عن نقص الإمكانيات، وتهالك المعدات ونواقص المستلزمات الطبية وتفاهة وضحالة المرتبات وظروف العمل القاسية لكنه لن يلتفت إلي كل ذلك إذ ما ما يهم هو حالة الانتشاء .

الآن يغيب المسؤولون والسادة المحافظون بزياراتهم المفاجئة للمستشفيات في جائحة الكورونا التي تضرب ربوع الوطن وتقصف بأحلام المواطنين وأمانيهم حتي من أجل تقديم الدعم المعنوي لمن يقفون علي خط العدوي والنار .. يا عزيزي لن يغشوا الوغي ويغامروا بحيواتهم من أجل (اللقطة ) الآن يُفضلون الجلوس كامنين آمنين في أسرابهم .

يتسأل البعض هل نحن ضد التفتيش علي المستشفيات والرقابة عليها ؟؟
بالطبع لا بل هي أحد مطالبنا لكن نسعي لتحقيق الأهداف منها لتطوير المنظومة ومحاربة التقصير إن وُجد
إذ من الوارد طبعا أن يكون هناك إهمال من الأطباء ، ولكن المؤكد يا عزيزي أن هناك نقصًا شديدًا فى الامكانيات، والمعدات المتهالكة والمستلزمات، إضافة إلى العجز الشديد فى ميزانية وزارة الصحة المصرية ونقصًا مخلا فى الطواقم الطبية خاصة بعض التخصصات النادرة كل تلك الأمور تؤثر على الخدمة الصحية، ولا علاقة للأطباء بها، ولكنهم فى النهاية وحدهم من يتحملون كل هذه الترهات أمام لقطة السيد المسؤل.

بين يديك أضع يا عزيزي الأهداف التي نسعي لها من التفتيش

1_ التأكد من تقديم خدمات الرعاية الصحية اللائقة واللازمة للنهوض بصحة المجتمع وبمستوى عال من جودة الرعاية الطبية
3_ تعليم و تدريب العاملين في المجالات الطبية و التمريض والتسجيل الطبي
3_ تعزيز البحوث في مجالات العلوم الطبية والعلوم الأخرى ذات العلاقة بالصحة .

الآن من حقي أتسأل هل يستطيع المحافظ أو رئيس مجلس المدينة أن يتأكد ويحقق هذه الأهداف بتفتيشه المفاجئ مستخدما شخيطه علي الهواء ؟؟!

في خارج الوطن كنت أعمل بمستشفي حاصل علي عدة تقيمات دولية كبيرة جدا وذات مرة تم استدعائي للتفتيش ومناقشة حالة مرضية حدثت بها بعض المضاعفات المفتش اللئيم كانت له بالطبع أدواته ومؤشرات البحث في كيفية اختيار الحالات التي سوف يناقشها تأكدت من ذلك لاختياره حالة واحدة حدث بها مضاعفات من ألف حالة كاملة قامت بإجراء نفس العملية
ظل الرجل يعصرني لأكثر من ساعة كاملة يتفحص الملفات بدقة ويناقشني في كل خطوة ماذا فعلت ولماذا لم تفعل كذا
هو يعرف أن المريضة خرجت بحالة جيدة تماما
لكنه أراد أن يعرف كيف تصرفت أنا عندما حدثت تلك المضاعفات

هل يستطيع السيد المحافظ التأكد فنيا من الخدمة المقدمة للمرضي
كمثل هذا المتخصص المعتمد من منظمة الصحة العالمية الذي تعلم عبر سنوات طويلة كيفية التفتيش على المستشفيات حتي يمنحها مطمئنا درجة النجاح في التقييم العالمي .

لنبقي خارج الوطن أيضا ونتعلم من تجارب الآخرين كيف تكون عملية التفتيش و التي بذاتها تخضع لتقييم وتطوير مستمر عبر مختصين في هذا الشأن والمتسلحين بالمعرفة و ببرامج دائمة لتدريب وتأهيل المفتشين إذ لا يُقبل أبدا أي موظف للعمل في وظيفة مفتش ما لم يكن مؤهلًا التأهيل الكافي و وتتوافر لديه الإمكانات والمهارات المطلوبة لذلك

في الخارج أيضا تم إطلاق نظام التفتيش الإلكتروني

مرتديًا «الجلباب».. رئيس أشمون يفاجئ المستشفى العام ليلاً مُتنكرا ويحيل إثنين للتحقيق هكذا خرجت علينا جريدة المصري اليوم في رمضان الماضي تسألت في نفسي حينها إن كان سيادة رئيس المدينة يستطيع بنفس الهمة والتنكر التفتيش علي أقسام الشرطة والمحاكم ووحدات المرور والجوازات ؟؟ البنوك الحكومية و النيابات و الشهر العقارى الموجودة داخل مدينته ؟؟

هل وضع التفتيش على المستشفيات يشبه وضع ضبط الطيران للموبايل ؟ هل هكذا يُولد المسؤل المحلي في مصر (تقفيل بلاده ) .

عندما كنت طبيب امتياز بمستشفي الفيوم العام كنت اتقاضى مرتبا هزيلا لا يتجاوز مائه وخمس وأربعون جنيها لا غير ومع ذلك فقد ظلوا لا يدفعونه لأكثر من ثلاثه أشهر متواصلة ،
مدير المستشفي وقتها قال كلاما لم نفهمه عن الصناديق الخاصة بصرف مرتباتنا مثل صندوق تحسين خدمة المرضي وخلافه
ولمّا فشل في حل المشكلة واستيئسنا منه ذهب وفد منا لمقابلة السيد المحافظ لم نتشرف بمقابلته حينها ربما كان جدوله مزدحما لكن سكرتيره العام وعد بحل المشكلة في أقرب وقت
…بعد أشهر قليلة عدت إلي جامعة عين شمس
وفوجئت بعدها بالسيد المحافظ الجديد يقوم بزيارة مفاجئة في ذات صباح مُلبد بالغيوم لمستشفي الفيوم العام ومعه جيش من الإعلاميين والكاميرات علي الهواء مباشرة وهو يصيح هنا وهناك في أي بني آدم قاده حظه العكر أن يظهر في طريقه .

هكذا دائما يتصرف المحافظ والمسؤل في مصر لا تستغرب يا عزيزي إنها عقلية (اللقطة ) تلك التي يُصفق لها الجمهور المصري وتنتزع حماسه من الأعماق وآه منها تلك ( اللقطة ) الساحرة الحميمة التي تستجلب الرضا و الحبيب وتشرح الصدر وترفع القدر وتزيد من فترة الجلوس علي الكرسي ويطمئن مصفقا لها فرحا جمهور الغلابة .

إنه تمرين مشهور اعتاد عليه المحافظ أو المسؤول الذي يريد لفت الانتباه وجذب الاضواء بعيدا عن دراسة المشاكل ووضع الخطط والحلول حتي يعلو سريعا في عيون الناس ويكسب ثقة من منحه الولاية .
لن يكلف الأمر سوي تجهيز الكاميرات واستدعاء الجهاز الإعلامي
ثم النزول فورا إلي أقرب مستشفي أو وحدة صحية ، لا مانع حين يقابل هناك طبيا أن ( يُهزأه ) قليلا عن البالطو مثلا ولماذا لا يضع إسمه عليه وربما اقتحم عليه غرفة الكشف وسأله عن حالة المريض الذي أمامه ثم لن يعدم بعدها سببا يستدعي أن يثور لأجله ويرغي ويزبد.

النتائج مضمونه ومُجربة تماما وسيصفق لها الجمهور حتما مٌتيما بالسيد المحافظ الميداني الذي يشعر بالغلابة ويحيمهم من الأطباء الفاسدين في داخله يعلم المحافظ والمسؤول الحقيقة علم اليقين عن نقص الإمكانيات، وتهالك المعدات ونواقص المستلزمات الطبية وتفاهة وضحالة المرتبات وظروف العمل القاسية لكنه لن يلتفت إلي كل ذلك إذ ما ما يهم هو حالة الانتشاء .

الآن يغيب المسؤولون والسادة المحافظون بزياراتهم المفاجئة للمستشفيات في جائحة الكورونا التي تضرب ربوع الوطن وتقصف بأحلام المواطنين وأمانيهم حتي من أجل تقديم الدعم المعنوي لمن يقفون علي خط العدوي والنار .. يا عزيزي لن يغشوا الوغي ويغامروا بحيواتهم من أجل (اللقطة ) الآن يُفضلون الجلوس كامنين آمنين في أسرابهم .

يتسأل البعض هل نحن ضد التفتيش علي المستشفيات والرقابة عليها ؟؟
بالطبع لا بل هي أحد مطالبنا لكن نسعي لتحقيق الأهداف منها لتطوير المنظومة ومحاربة التقصير إن وُجد
إذ من الوارد طبعا أن يكون هناك إهمال من الأطباء ، ولكن المؤكد يا عزيزي أن هناك نقصًا شديدًا فى الامكانيات، والمعدات المتهالكة والمستلزمات، إضافة إلى العجز الشديد فى ميزانية وزارة الصحة المصرية ونقصًا مخلا فى الطواقم الطبية خاصة بعض التخصصات النادرة كل تلك الأمور تؤثر على الخدمة الصحية، ولا علاقة للأطباء بها، ولكنهم فى النهاية وحدهم من يتحملون كل هذه الترهات أمام لقطة السيد المسؤل.

بين يديك أضع يا عزيزي الأهداف التي نسعي لها من التفتيش

1_ التأكد من تقديم خدمات الرعاية الصحية اللائقة واللازمة للنهوض بصحة المجتمع وبمستوى عال من جودة الرعاية الطبية
3_ تعليم و تدريب العاملين في المجالات الطبية و التمريض والتسجيل الطبي
3_ تعزيز البحوث في مجالات العلوم الطبية والعلوم الأخرى ذات العلاقة بالصحة .

الآن من حقي أتسأل هل يستطيع المحافظ أو رئيس مجلس المدينة أن يتأكد ويحقق هذه الأهداف بتفتيشه المفاجئ مستخدما شخيطه علي الهواء ؟؟!

في خارج الوطن كنت أعمل بمستشفي حاصل علي عدة تقيمات دولية كبيرة جدا وذات مرة تم استدعائي للتفتيش ومناقشة حالة مرضية حدثت بها بعض المضاعفات المفتش اللئيم كانت له بالطبع أدواته ومؤشرات البحث في كيفية اختيار الحالات التي سوف يناقشها تأكدت من ذلك لاختياره حالة واحدة حدث بها مضاعفات من ألف حالة كاملة قامت بإجراء نفس العملية
ظل الرجل يعصرني لأكثر من ساعة كاملة يتفحص الملفات بدقة ويناقشني في كل خطوة ماذا فعلت ولماذا لم تفعل كذا
هو يعرف أن المريضة خرجت بحالة جيدة تماما
لكنه أراد أن يعرف كيف تصرفت أنا عندما حدثت تلك المضاعفات

هل يستطيع السيد المحافظ التأكد فنيا من الخدمة المقدمة للمرضي
كمثل هذا المتخصص المعتمد من منظمة الصحة العالمية الذي تعلم عبر سنوات طويلة كيفية التفتيش على المستشفيات حتي يمنحها مطمئنا درجة النجاح في التقييم العالمي .

لنبقي خارج الوطن أيضا ونتعلم من تجارب الآخرين كيف تكون عملية التفتيش و التي بذاتها تخضع لتقييم وتطوير مستمر عبر مختصين في هذا الشأن والمتسلحين بالمعرفة و ببرامج دائمة لتدريب وتأهيل المفتشين إذ لا يُقبل أبدا أي موظف للعمل في وظيفة مفتش ما لم يكن مؤهلًا التأهيل الكافي و وتتوافر لديه الإمكانات والمهارات المطلوبة لذلك

في الخارج أيضا تم إطلاق نظام التفتيش الإلكتروني وهو مشروع للتقييم الذاتي عبارة عن قائمة بالمعايير الصحية للمنشآت الصحية يتم تعبئتها إلكترونيًّا بحيث يتم قياس أداء المنشآت الصحية من خلال مسؤوليها عبر هذا النموذج الإلكتروني ما يزيد نسبة الوعي والشفافية

ولحل هذه الإشكالية في مصر التي تسبب سخط وإحباط الأطباء والعاملين بالقطاع الصحي ولا تقدم في الواقع أي تطوير للأداء الصحي علي الارض ، ولو كان هناك نية جادة للإصلاح الحقيقي للمنظومة الصحية في مصر فعليها أن لا تسمح مطلقا لهؤلاء الغير مختصين _الذين يعشقون (اللقطة) _ بالتفتيش بهذا الشكل المهين علي مقدمي الخدمة الصحية ويكأنها بيوت للدعارة

وأري أن يظل التفتيش علي المستشفيات من الناحية
الإداريه والمالية لكشف أي فساد مالي مُحتمل كما هو من خلال هيئات الرقابة الإدارية

أما من الناحية الفنية فعلي الوزارة أن تعمل على آلية جديدة لتوحيد وتطوير الرقابة والتفتيش على المنشآت الصحية مستعينة بهيئاتها وإدارتها المختصة مثل إداره الجودة ومكافحة العدوي لخلق إدارة جديدة مهتمها فقط التفتيش علي المستسفيات فنيا ومنحها درجات تقييم ورفع تقريرها للوزير مباشرة لعمل ما يلزم من أجل تقديم خدمة طبية أفضل تليق بالمصريين.

د ماجد فياض

استشاري جراحة المسالك البولية السعودي الألماني جدة

 

الوسوم

موضوعات ذات صلة »

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق