أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. محمد القاضي يكتب: معايير التفوق للراغبين فى دراسة الطب

تبدأ المعايير للطالب واكتشاف تفوقه وتميزه منذ الصغر بمتابعتة تقييمه فى مراحل دراستة منذ الابتدائية حتى الثانوية، كما يحدث فى امريكا والمانيا واليابان (دول كان بعضها يدرس طلابها طب المناطق الحارة فى مصر العريقة بطب القصر العينى)، وغيرها من دول “غرب اوروبا”، التى يحلو للبعض للمقارنة بها بالقول “شوف هناك فى كيت وكيت”، لكونه لا يعرف أبسط علوم الادارة بأنه فى حالة عقد مقارنة بين شيئين او دولتين او منظومتين، يجب تثبيت المقاييس اوجه المقارنة لتستقيم المقارنة.

فى تلك الدول جامعاتها لا تقبل طلابا بكليات الطب الا بعد التأكد من انه مستوفى لكل معايير التفوق وليس تفوق ” وهمى” بدرجات نجاح فى امتحان واحد فى ثالثة ثانوى، وكانت مصر بعهد الزعيم ناصر تأخذ ببعض معايير التفوق حيث تم تخصيص فصل للمتفوقين بكل مدرسة بالمرحلة الثانوية, فكان غالبية هؤلاء الطلاب لهم النصيب الأكبر لتفوقهم فى الالتحاق لدراسة الطب والهندسة والصيدلة والاقتصاد، علاوة على انشاء مدرسة للمتفوقين بعين شمس يتم الحاق الطلاب المتفوقين على مستوى الجمهورية.

تلك كانت أبسط المعايير التى كانت سارية حتى عهد مبارك وتدهور العملية التعليمية، وأخذ التعليم الطبى فى مصر رويدا رويدا فى فقد التفوق والتميز وكفاءة الخريجين، حتى فقدت غالبية كلياتها العريقة لترتيبها الدولى المتقدم، رغم ما شهده الطب من تطوير وتحديث واكتشافات لأمراض وطرق واساليب جديدة فى العلاج متواكبة مع الاجهزة الطبية التشخيصية والعلاجية.

وشهدت بداية الألفية الجديدة ظواهر الغش الفردى والجماعى وتسريب الامتحانات وطلبات اعادة تصحيح امتحانات مواد بعينها للحصول على الدرجات التى تؤهله للالتحاق بكلية معينة (غالبا ما يكون تفوق وهمى) !

وسار الأطباء خريجى الخاص الأن يكاد يقترب لسن الخمسين، ومنهم من احتل مقاعد فى المجلس الأعلى بالجامعات ويكاد يكونوا متحكمين مسيطرين على أمور المجلس وأمانتة العامة ولجانة المتخصصة.

وانتشرت ظواهر رسائل ماجستير ودكتوراة المغشوشة من رسائل قديمة أو أجنبية …

فى نظرى أن الوباء الحقيقى الذى ابتلينا به فى عهد مبارك هو التعليم العام والجامعى الذى أدى إلى دراسة الطب بكليات خاصة.

إن دراسة الطب الخاص تؤثر فى صحة وحياة الإنسان وكل المجتمع، وناهيك عن الأكشاك الهندسية الخاصة !

فهل يعزى انتشار ظواهر حديثة فى مصر وهى التجارة فى بيع ونقل الأعضاء البشرية من الأحياء والموتى، والمبالغة الخيالية لأسعار الكشف الطبى والعمليات..!؟,

إن دراسة الطب ليست نظرية كما هو حادث فى غالبية كليات الطب الخاصة التى تفتقد لمستشفى جامعى “مجانى” كونها تعليمى وتدريبى وتأهيلى فى منطقة مأهولة بالسكان، وليس فى أطراف المدن بالظهير الصحراوى وتستقبل مرضى من كل الأعمار ونوع الجنس ذكر أو أنثى.

ولكن ان نطلق عليها مسمى كلية الطب خاصة فيها مدرجات دراسية وقاعات محاضرات ومعامل بتجهيزات فائقة فى مبان فارهة دون وجود مرضى !؟

فالمسمى اللائق لها ” كلية العلوم”  التى كنا ندرس السنة الإعدادية للطب، لذا اعتبرها كليات علوم وليست طب، وانما ليأخذوا شكل كلية الطب يتم الاستعانة بعمداء سابقين لكليات الطب الحكومية واساتذتها ضمن هيئة التدريس، لتيسير حصول الطلبة على التدريب العملى بالكليات الحكومية العريقة وبمستشفياتها الجامعية الحكومية، ولولاهم ما وصلت مصاريف تلك الكليات الخاصة للاقتراب او تزيد عن المليون جنيه.

فمن الطبيعى أن تجد طبيب الطب الخاص يهرع لاسترداد أموال والديه، بدءا من التكليف الذى فقد كل مقومات تشريعه فى الستينات فى عهد اشتراكية ناصر بتعيين كل من يحمل شهادة تعليمية حتى ولو محو الامية فى الحكومة والقطاع العام.

تكليف فئتين فقط حصريا الطبيب البشرى والمعلم لتوفيرهم فى المدارس والوحدات الصحية المنتشرة بربوع البلاد ، وبمجرد حصوله على شهادة علمية ليمارس الطب فلا يجد لسبيل لتحقيق اول اهدافه إلا وزارة الصحة التى يعتبرها بمثابة كوبرى للحصول على الماجستير والزمالة وطب الاسرة ودبلومات مهنية فى الجودة ومكافحة العدوى وإدارة المنشآت الصحية، فيضمن حصول اجورها الهزيلة وكوادرها ببدلاتها المهينة المهنية كوظيفة مؤمنة بالتأمينات والمعاشات ومخاطر الإصابة المهنية … ويحصل عليها أثناء دراساته ويتهرب من التكليف فى وحدات الطب الوقائى والرعاية الأساسية.

وبمجرد حصوله على التخصص يهرع إلى السفر للعمل فى الخليج سواء يستقيل أو باجازات سنوية له أو كمرافق أو لرعاية الوالدين أو ….

الموضوع ذو شجون ومآسى حقيقية على مستقبل الطب فى مصر، فقرار المجلس الأعلى للجامعات بشأن ذلك لابد أن يكون فقط من عمداء وأساتذة الطب بالكليات العريقة فقط، مثل القصر العينى وعين شمس والإسكندرية واسيوط والأزهر وطنطا والمنصورة فقط.

ليس من رؤساء جامعات أو مجلس أعلى غالبيتهم ليسوا أطباء، بالإضافة إلى نقيب عام الأطباء رئيس الاتحاد ووزير الصحة لأنها الجهة المورد لها الغالبية العظمى من خريجى الطب.

والكلام يطول شرحة وسوف انشر دراسة خاصة فى تلك المصائب وكيفية الحلول، لأن تعلم الطب بكليات خاصة لا تلتزم بمعايير التفوق لهو الوباء الحقيقى الاكثر فتكا بصحة وحياة المصريين، لأنه انتهك مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة فدمر العدالة الاجتماعية التى كانت من أعظم انجازات الزعيم ناصر، ومن بعده اصبحت بلدنا هى بلد الاستثناءات فى كل شئ !؟  وأوجه فساد المنظومة الصحية مقننة !!؟

د.محمد القاضى

موضوعات ذات صلة »

زر الذهاب إلى الأعلى