fbpx
أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. عبد العال البنهسي يكتب: سنة تانية كورونا

لم يكن العالم بأسره يعلم أو يتوقع أنه علي موعد مع أكبر أزمة صحية وإقتصادية في العصر الحديث والتي ضربت الكبير قبل الصغير فقد تابعنا جميعاَ الاخبار الأوليه التي خرجت من الصين وتحديداَ مدينة ووهان بوجود وباء جديد ينتقل من الإنسان الي الإنسان فأخذ العالم يترقب ساعه بعد ساعه هذا الوباء الغريب والمجهول.

إن يوم 17 نوفمبر يُصادف اليوم الذي تم الإعلان فيه عن أول حاله مرضيه بالوباء الجديد في مدينة ووهان عام 2019 لرجل يبلغ من العمر 55 عام بعد دخوله سوق الأسماك البحرية بالمدينة ولم يُدرك العالم أن هذا الوباء سيقلب حياتنا رأساَ علي عقب، فقد دبّ الرعب والهلع في قلوب البشرية وإزداد يوماَ بعد يوم خلال مراحل إنتشار الوباء في بلاد العالم فلا يمكن أن ننسي أو نمحو من ذاكرتنا ماحدث في إيطاليا وفرنسا وأسبانيا والمانيا وأسبانيا وأمريكا وكوريا الجنوبية من معدل إصابات ووفيات مخيف جعل الجميع يشعر أنها نهاية العالم.

ومع مطلع العام الجديد لعام 2020 بدأ العلماء والباحثون يدرسون هذا الوباء ويترصدوه حتي تيقنوا يوماَ بعد يوم بضراوة هذا الفيروس المسبب للوباء والذي سُميّ بعد ذلك سارس كوف 2 المسبب لمرض ال كوفيد 19 فقد عاش العالم فترةَ عصيبةَ جداَ عنوانها الكبير هو المجهول فلا أحد يستطيع أن يتنبئ كيف ستسير الأمور والي أين ستصل الجائحة العابرة للقارات.

اليوم وبعد مرور عامين علي ظهور الوباء وقد أصاب هذا الفيروس اللعين مايزيد عن ربع مليار شخص حول العالم و وأودي بحياة مايزيد عن 5 ملايين شخص بنسبة وفيات تقترب من 2 %، ومازال الفيروس يعيش بيننا وينتشر علي موجات في بعض الدول فلاتوجد دولة بمأمن من إرتفاع الإصابات مرة أخري في ظل التحورات التي تحدث بالفيروس حتي الدول التي لم يدخلها الفيروس من قبل وعددهم 11 دولة معظمهم من الجزر المتفرقة في المحيط الهادي فقد أعلنت دولة تونجا برصد حالة مصابة بالكورونا قادمة من نيوزيلاندا خلال الأيام الماضية.

لقد إنتصر العلم والعلماء للبشرية جمعاء وقد ثبت بالدليل القاطع أن العلم هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمات لاسيما الأزمات الصحية المتعلقة بالأوبئة، فإن الدول التي تحترم العلم والعلماء وتوفر كل سبل الإبتكار والإبداع وترعي النابغين في شتي المجالات هي الدول التي سيكون لها شأنُ كبير في صفاف الدول المتقدمة، فلقد قال العلم كلمته وفرض نفسه علي الجميع، ولاشك أن الثورة العلميه والتكنولوجيه التي وصل اليها العالم المتقدم ساهمت بشكل كبير في إنحسار الوباء وتقليل المخاطر التي يسببها الفيروس وساهمت بشكل كبير في عودة الحياة الي طبيعتها وعودة عجلة الإقتصاد والإنتاج لتخفيف الأعباء باهظة الثمن الذي تكبدها العالم جراء الإغلاق الكامل أو الإغلاق الجزئي، وتتمثل هذه الثورة العلمية في تصنيع عدد من اللقاحات المختلفة التي ساهمت بشكل كبير ومؤكد علي إنحسار الوباء وتقليل المخاطر الطبية للمصابين وتقليل معدل دخول المستشفيات وبالتالي تقليل نفقات تكلفة العلاج وتقليل معدل الوفيات.

اليوم وبعد أن مضي عامين علي عمر هذا الوباء الذي يعيشه العالم بأكمله لم يتوقف العلماء والباحثون عند مرحلة اللقاحات، بل إنتقلوا الي مرحلة أكبر وأعظم وهي تصنيع علاج لفيروس الكورونا يتم تناوله عن طريق الفم لمدة 5 أيام والذي من المتوقع إعتمادة للإستخدام الطارئ مطلع شهر ديسمبرالمقبل، بالإضافه الي إعطاء حق التصنيع لعدد 94 دولة ناميه لضمان السيطرة النهائية علي هذا لوباء والتخلص من هذا الفيروس بإذن الله في القريب العاجل وتعود الحياة إلى طبيعتها.

لابد للعالم أن يعي الدرس القاسي الذي تلقاه من وباء الكورونا جيداً ويستعد أشد الإستعداد للوباء القادم الذي حتماَ سيأتي يوماَ ما ويتسلّح بكل أساليب العلم الحديث وأساليب الوقاية لمواجهة الجائحة القادمة والتي أظنّها قريبه وليست ببعيدة عن جائحة الكورونا، بل لابد لجميع الدول من وضع الصحة علي رأس أولوياتها وتلبية طلبات القطاع الصحي من مستشفيات وقوي بشرية وغطاء تأميني مستديم، ولابد لمنظمة الصحة العالميه أن تعمل من الأن علي التأكد من جاهزية الدول لمواجهة مثل هذه الأنواع من الأوبئة، مع وضع إرشادات ثابته تسير عليها الدول في حالة الأوبئة مع وضع حد أدني آمن للقطاع الصحي لكل دولة علي حدي، ومشاركة الدول المتقدمة في تطوير الأنظمة الصحية للدول النامية، ولايُترك الأمر لكل دوله علي حدي تكافح الأوبئة كما يحلو لها.

بعد مرور عامين علي هذا الوباء الغاشم لايسعني الا أن أوجه كل التحية والتقدير والإجلال لأفراد الجيش الأبيض من الفرق الطبية المرابطين في شتي بقاع الأرض الذين واجهوا ومازالوا يواجهون هذا الوباء حتي سقط منهم الأف الشهداء بعد أن فتك هذا الوباء بصدورهم، فاللهم أرحم شُهداء الإنسانية الذين ضحوا بأنفسهم من أجل إنقاذ الأرواح من هذا الوباء.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى