تصاعد الاعتراضات البرلمانية على اللائحة الجديدة لأسعار خدمات مستشفيات الصحة النفسية
تصاعدت اعتراضات أعضاء مجلس النواب على اللائحة الجديدة لأسعار خدمات مستشفيات الصحة النفسية، مطالبين بضرورة تراجع الوزارة عنها.
اللائحة السابقة تنص على تخصيص 60% من الأسرة للعلاج المجاني
وتقدم النائب إيهاب رمزي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس المجلس، لتوجيهه إلى الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية، وزير الصحة والسكان، بسبب اللائحة المالية الجديدة لمستشفيات الصحة النفسية.
وطالب النائب، الحكومة بإعادة النظر في اللائحة المالية الجديدة لمستشفيات الصحة النفسية، والتي بدأ العمل منذ أيام بعد الارتفاعات الكبيرة فى تكلفة إقامة المريض المحتجز من 150 جنيهًا إلى 550 جنيهًا يوميًا دون أن تشمل هذه التكلفة أي خدمات طبية.
وشدد على أهمية اتخاذ جميع الإجراءات لتطبيق نصوص الدستور، في توفير الرعاية الصحية للمرضى النفسيين، لاسيما من غير القادرين من المواطنين البسطاء والفقراء بالمجان، نظرًا لعدم قدرتهم المالية على توفير العلاج لهم.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن اللائحة السابقة كانت تنص على تخصيص 60% من أسرة المستشفيات الحكومية للعلاج المجاني، متسائلًا: لماذا لا تتحمل وزارة الصحة والسكان، تكاليف علاج المرضى النفسيين، خاصة أن أغلب هؤلاء المرضى لا يملكون دخلًا، وأن أسرهم غالبًا من الفئات غير القادرة؟
وتساءل عضو مجلس النواب: لماذا تخلت وزارة الصحة والسكان عن دورها فى العلاج المجاني في مستشفيات الصحة النفسية؟
وقال عضو مجلس النواب: لماذا لا تدرس الحكومة جميع حالات المرضى النفسيين ليتم علاج المرضى الأثرياء من القادرين على نفقتهم الخاصة وعلاج غير القادرين بالمجان ودون أي مقابل مادي؟
وطالب النائب، بوضع سياسات جديدة للعلاج بالمستشفيات الحكومية، والإسراع في تنفيذ تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في مختلف المحافظات على مستوى الجمهورية.
تساؤلات دستورية وإنسانية
من جهتها، أوضحت النائبة هناء أنيس رزق الله، عضو مجلس النواب أن هذه الزيادة التي بدأت الوزارة تنفيذها مؤخرًا أثارت موجة من التساؤلات الدستورية والإنسانية، لا سيما أنها لا تتضمن تقديم أي خدمات طبية ضمن التكلفة الجديدة، ما يضع عبئًا ماليًا ثقيلًا على أسر المرضى.
وأكدت رزق الله، في بيان لها، أن هذه الخطوة تتعارض مع حق العلاج المجاني الذي نص عليه الدستور في المادة 18، مشيرة إلى أن اللائحة السابقة كانت تضمن تخصيص نسبة 60% من أسرة المستشفيات الحكومية للعلاج المجاني، والتي تم تقليلها لاحقًا إلى 25%، أما اليوم فتشير المؤشرات إلى إلغاء هذه النسبة تمامًا في مستشفيات الصحة النفسية.
ولفتت إلى أن هذا الإجراء يفتقر إلى الشفافية والإعلان المسبق، ما يزيد من القلق حول دوافع القرار وآثاره على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
وطرحت تساؤلات مهمة حول منطق تحميل الأسر تكلفة الحجز الإجباري للمرضى النفسيين، الذين غالبًا ما لا يملكون مصادر دخل مستقرة، موضحة أن هذه الفئة من المرضى تنتمي في الغالب إلى أسر فقيرة تواجه صعوبات اقتصادية، مما يجعل تطبيق اللائحة الجديدة عبئًا إضافيًا غير مبرر على المجتمع.
وأضافت أن هذه الخطوة تمثل حلقة جديدة في مسلسل تحميل المواطن أعباء انهيار الخدمات العامة، خاصة في قطاع الصحة النفسية الذي يجب أن يُعامل كمسئولية مجتمعية ودستورية، لا كرفاهية يمكن التضحية بها.
وناشدت النائبة وزارة الصحة مراجعة قرارها والتراجع عن تطبيق الزيادة على حالات الحجز الإجباري على الأقل، مع التأكيد على ضرورة حماية حق العلاج المجاني الذي يكفله الدستور.
واختتمت النائبة هناء أنيس رزق الله حديثها بدعوة وزير الصحة والسكان إلى توضيح الأساس الذي اعتمدت عليه الوزارة في إصدار اللائحة المالية الجديدة لمستشفيات الصحة النفسية، مؤكدة أهمية الشفافية والإعلان الواضح لتفاصيل هذه القرارات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.
وشددت على ضرورة إعلان موقف الوزارة من حق العلاج المجاني، خصوصًا في المستشفيات النفسية، وضرورة ضمان توفير الرعاية الطبية لكل مريض، دون تحميل أسرهم أعباء مالية تفوق طاقاتهم. وأكدت أن المراجعة الفورية لهذه اللائحة ضرورية للحفاظ على حقوق المواطنين والدفاع عن مبدأ العدالة الصحية في مصر.
زيادة كارثية
وخلال الساعات الماضية تقدم النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال عاجل إلى وزير الصحة والسكان، بشأن الآثار الكارثية للائحة المالية الجديدة لمستشفيات الصحة النفسية، والتي وصفها بأنها تمثل امتدادًا خطيرًا لتخلي الدولة عن مسؤولياتها الدستورية تجاه الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.
وأشار النائب إلى أن اللائحة الجديدة، التي بدأ العمل بها هذا الأسبوع، ترفع تكلفة إقامة المريض المحتجز من 150 جنيهًا إلى 550 جنيهًا يوميًا، دون أن تشمل هذه التكلفة أي خدمات طبية، في خطوة تثير تساؤلات دستورية وإنسانية خطيرة.
وأضاف البياضي أن “اللائحة السابقة كانت تنص على تخصيص 60% من أسرة المستشفيات الحكومية للعلاج المجاني، قبل أن تُخفض إلى 25%، واليوم يبدو أن وزارة الصحة قررت إلغاء النسبة بالكامل في مستشفيات الصحة النفسية، دون إعلان أو شفافية”، معتبرًا أن ما يحدث هو تآكل
من جانبها، قالت النائبة مها عبد الناصر عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إن قرار وزارة الصحة والسكان رقم 220 لسنة 2025 بزيادة أسعار الخدمات الطبية في مستشفيات الصحة النفسية ومراكز علاج الإدمان بنسبة تصل إلى 900% “غير مسؤول ويُضاعف معاناة المرضى وأسرهم في وقت لا يحتمل فيه المواطنون مزيدًا من الأعباء”.
وأضافت عبد الناصر في بيان صحفي “بموجب القرار الجديد، ارتفعت أسعار العلاج في مستشفيات الصحة النفسية لتتراوح بين 150 إلى 550 جنيهًا في اليوم، أي ما يقرب من 4500 – 16500 جنية شهرياً، بالإضافة إلى تكاليف الكشف الطبي التي وصلت إلى 200 جنيه في بعض الحالات، حيث أن هذه الزيادة لا تشمل سوى الإقامة، بينما تظل الخدمات الطبية والعلاجية في غاية الارتفاع”.
وحذرت من عزوف المرضى عن تلقي العلاج، وتساءلت “كيف لأسر فقيرة بالكاد تجد قوت يومها أن تتحمل هذا العبء المالي؟”، ولفتت إلى أن هذه الزيادة ستدفع المرضى للتخلي عن العلاج، وهذا ما سيؤدي إلى زيادة معدلات الإدمان بشكل غير مسبوق، كما حذرت من ارتفاع معدلات الانتحار في ظل عدم قدرة المرضى النفسيين على تحمل هذه التكاليف.





