المرضى يكافحون للوصول إلى العلاج المنقذ للحياة بسبب انعدام الأمن وقيود الوصول في أمهرة

داويت هايلو، مزارع يبلغ من العمر 30 عامًا، يعيش في منطقة نائية قرب بلدة أبدورافي في شمال غرب إقليم أمهرة.
ويروي معاناته في الوصول إلى الرعاية الصحية، فيقول، “كنت أعلم جيدًا مدى خطورة لدغات الأفاعي، وكنت على علم بوجود عيادة لأطباء بلا حدود في أبدورافي، لكن التنقّل كان شديد الصعوبة بسبب تدهور الوضع الأمني في منطقتي. لم يكن أمامي أي خيار آخر، فاضطر أصدقائي إلى حملي على سرير وساروا بي مسافة 11 كيلومترًا”.
تعرّض داويت للدغة أفعى في مساء يوم 24 مايو/أيار 2025 أثناء جمعه للحطب على بُعد نحو 17 كيلومترًا من بلدة أبدورافي.
ويقول في هذا الصدد، “في نهاية المطاف، تمكّن شقيقي من العثور على دراجة نارية، وتمكّنا أخيرًا من الوصول إلى عيادة أطباء بلا حدود في منتصف الليل تقريبًا”.
منذ منتصف عام 2023، يُلقي النزاع المستمر بظلاله الثقيلة على النظام الصحي الذي يعاني أساسًا في المنطقة. فقد أدّى انعدام الأمن وقيود التنقّل وغياب وسائل النقل ميسورة التكلفة إلى عرقلة وصول المرضى المصابين بأمراض مهددة للحياة، كالكالازار ولدغات الأفاعي، إلى الرعاية الطبية التي يحتاجونها في الوقت المناسب.
تُقدّم منظمة أطباء بلا حدود خدماتها في منطقة أبدورافي منذ عام 2003، حيث توفّر العلاج لمرضى الكالازار ولدغات الأفاعي، إضافة إلى المصابين بعدوى مزدوجة تجمع بين فيروس نقص المناعة البشرية والسل، إلى جانب أمراض أخرى مرتبطة بها. وتشهد المنطقة سنويًا ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الحالات خلال موسم الأمطار وفترة الحصاد بين شهري يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول.
السكان يقاسون للوصول إلى علاج منقذ للحياة
يُعبّر المرضى في مرفق أطباء بلا حدود عن معاناتهم مع انعدام الأمن المنتشر وقيود التنقّل والصعوبات المالية التي تشكّل عوائق حقيقية تحول دون تمكّنهم من الوصول إلى المرافق الصحية في الأوقات الحرجة.
وفي هذا السياق، يوضح منسق مشروع أطباء بلا حدود، موسى سي إم مالوال، “بسبب التحديات الأمنية وصعوبة التنقل، يقاسي الكثيرون للوصول إلى عيادة أطباء بلا حدود. فيُجبر بعض المرضى على دفع ما يصل إلى 5,000 بير (أي نحو 40 دولارًا أميركيًا) مقابل رحلة لا يفترض أن تتجاوز كلفتها 200 بير (1.45 دولار). ويمسي الحصول على الرعاية الصحية أشبه بالمستحيل لمن لا يستطيعون تحمّل هذه التكاليف”.
تلقّى كلٌّ من غبريهيوت وإنغدا ملاك العلاج في مرفق أطباء بلا حدود بعد تعرّضهما للدغة أفعى، ولا يزالان يرويان الخوف الذي انتابهما لحظة وقوع الحادثة.
يقول غبريهيوت، “شعرت بخوف شديد، فقد توفي أحد سكان قريتنا مؤخرًا بسبب لدغة أفعى، وظننت أن المصير نفسه ينتظرني”.
أما إنغدا، فيضيف، “كنت أتألم بشدة، حاولت أن أتماسك، إذ لم تكن هناك أي وسيلة نقل متاحة ليلًا، ولم يكن أمامي سوى الانتظار حتى طلوع الصباح”.
مرضى الكالازار يواجهون تحديات مماثلة
يروي سمري سيساي، أحد مرضى الكالازار من منطقة أبدورافي، معاناته المستمرة مع المرض، ويقول، “شُخّصت إصابتي بالكالازار لأول مرة في عام 2023، بعد أن عانيت من حمى شديدة وتعرّق وفقدان وزن وتضخّم في الطحال. ومنذ ذلك الحين، أُصبت بالمرض ست مرات. وأطباء بلا حدود هي الجهة الوحيدة التي توفّر لي الدواء الذي أحتاج إليه”.
ويتابع، “زوجتي وأطفالي اضطروا للفرار إلى السودان بسبب النزاع، وأنا أواجه هذا كلّه بمفردي”.
النظام الصحي يُعاني من إنهاك شديد
تقول نائب المنسق الطبي في منظمة أطباء بلا حدود، آنا باندا، “نشهد توافد عدد متزايد من المرضى المصابين بالكالازار ولدغات الأفاعي في مراحل متأخرة، في حين كان ينبغي أن يتلقّوا العلاج قبل أيام. يؤدي هذا التأخّر إلى مضاعفات أكثر خطورة، وفي بعض الحالات، قد يكون الأوان قد فات على مساعدتهم”.
هذا وتواجه المرافق الصحية ضغطًا متصاعدًا في ظل نقص الأدوية الأساسية وتعطّل سلاسل الإمداد. كما أُجبرت فرق العيادات المجتمعية التي كانت وسيلة حيوية للوصول إلى المرضى المصابين بالكالازار في المناطق النائية على تقليص خدماتها أو تعليقها كليًا بسبب الأوضاع الأمنية.
وتحذّر قائلة، “من دون تحرّك عاجل، ستستمر أعداد الوفيات في الارتفاع نتيجة أمراض يمكن علاجها، خصوصًا مع اقتراب ذروة الموسم لكل من لدغات الأفاعي ومرض الكالازار”.
تُعدّ منظمة أطباء بلا حدود الجهة الوحيدة التي تقدّم العلاج لمرضى الكالازار ولدغات الأفاعي في شمال غرب المنطقة. فبين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2025، عالجت فرقنا في مركز أبدورافي 61 مريضًا بالكالازار و363 شخصًا تعرّضوا للدغات الأفاعي.
وتبرز في هذا السياق حاجة ماسّة إلى تحسين إمكانية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية وتوفّرها من خلال ضمان الإمداد المنتظم بمضادات السموم والعلاجات الخاصة بالكالازار في المرافق الصحية.
وبسبب الوضع الأمني غير المستقر، اضطرت أطباء بلا حدود إلى تعليق أنشطة التوعية الصحية ونشر المعلومات المتنقلة. كما أُجبرت على وقف عمليات الإحالة الإسعافية المنقذة للحياة للحالات الحرجة إلى مستشفى جامعة غوندار، ممّا فاقم من معاناة المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة.





