عقار أميفانتاماب يمنح أملاً جديدًا لمرضى سرطان الرأس والرقبة.. اختفاء الأورام بالكامل لدى 15 مريضًا

في تطور طبي قد يمثل نقلة نوعية في علاج سرطانات الرأس والرقبة المتقدمة، كشفت نتائج تجربة سريرية دولية عن فعالية لافتة لعقار أميفانتاماب (Amivantamab) عند إعطائه عبر الحقن تحت الجلد، حيث نجح في تقليص الأورام لدى نسبة كبيرة من المرضى الذين استنفدوا تقريباً جميع الخيارات العلاجية المتاحة، فيما اختفت الأورام بشكل كامل لدى 15 مريضاً.
وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من Institute of Cancer Research في لندن، نتائج وصفت بأنها من بين الأكثر تفاؤلاً في السنوات الأخيرة لعلاج سرطان الخلايا الحرشفية بالرأس والرقبة المتكرر أو المنتشر، وهو أحد أكثر أنواع السرطان صعوبة عندما يصبح مقاوماً للعلاج.
نتائج مشجعة لمرضى فقدوا الخيارات العلاجية
وشملت التجربة السريرية من المرحلتين الأولى والثانية 102 مريضاً جرى تجنيدهم من 55 مستشفى موزعة على 11 دولة. وكان جميع المشاركين يعانون من سرطان الرأس والرقبة المتقدم الذي لم يعد يستجيب للعلاج الكيميائي المعتمد على البلاتين أو للعلاجات المناعية التقليدية.
وكشفت النتائج أن الأورام انكمشت لدى 43 مريضاً من أصل 102 مشاركين، بنسبة استجابة بلغت نحو 42%، بينما سجلت الدراسة اختفاءً كاملاً للأورام لدى 15 مريضاً، وهي نتيجة اعتبرها الباحثون استثنائية في هذه الفئة من المرضى.
كما أظهرت البيانات أن 82% من المرضى حققوا درجات متفاوتة من انكماش الأورام خلال فترة متابعة بلغت في المتوسط 8.3 أشهر، في حين وصل متوسط البقاء على قيد الحياة إلى نحو 12 شهراً، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى فرص بقاء لا تتجاوز ستة أشهر في ظل غياب بدائل علاجية فعالة.
حقنة بدلاً من الجلسات الوريدية الطويلة
ومن أبرز ما يميز العلاج الجديد أن المرضى تلقوا العقار من خلال حقنة صغيرة تحت الجلد بدلاً من المحاليل الوريدية التقليدية التي تستغرق ساعات طويلة داخل المستشفيات.
وتم تطوير هذه الصيغة العلاجية بواسطة Johnson & Johnson، ما قد يسهم مستقبلاً في تسهيل حصول المرضى على العلاج وتقليل الأعباء المرتبطة بجلسات العلاج المطولة.
آلية علاجية متعددة التأثير
ويعمل أميفانتاماب عبر عدة مسارات علاجية في الوقت نفسه، إذ يستهدف البروتينات المسؤولة عن نمو الخلايا السرطانية، ويعطل بعض الآليات التي تستخدمها الأورام للتهرب من الجهاز المناعي، كما يعزز قدرة خلايا الدم البيضاء على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
ويرى الباحثون أن هذا التأثير المزدوج أو الثلاثي قد يفسر النتائج القوية التي حققها الدواء لدى مرضى كانوا قد فقدوا الاستجابة للعلاج الكيميائي والعلاج المناعي معاً.
خبراء: نتائج غير مسبوقة
ووصف البروفيسور Kevin Harrington، الباحث الرئيسي في الدراسة واستشاري الأورام بمستشفى The Royal Marsden، النتائج بأنها “استجابات قوية وغير مسبوقة” لدى مرضى يعانون من مراحل متقدمة ومقاومة للعلاج.
وأكد أن العقار يمتلك القدرة على تحسين فرص العلاج لآلاف المرضى سنوياً، مشيراً إلى أن الحاجة ما تزال كبيرة إلى خيارات علاجية جديدة لهذه الفئة من المصابين.
قصة مريض تعكس الأمل
ومن بين المشاركين في الدراسة، المريض البريطاني Karl Walsh البالغ من العمر 56 عاماً، والذي كان يعاني من سرطان اللسان ولم يحقق استجابة للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
وأوضح أنه لاحظ تراجعاً في الألم والتورم بعد تلقي الحقنة، كما تخلص من كثير من الآثار الجانبية التي وصفها بأنها كانت تؤثر بشكل كبير على حياته اليومية أثناء العلاجات السابقة.
خطوة نحو مستقبل جديد لعلاج السرطان
ويحمل عقار أميفانتاماب بالفعل موافقة U.S. Food and Drug Administration لعلاج بعض أنواع سرطان الرئة، كما حصل على تصنيف “العلاج الاختراقي” لعلاج سرطان الرأس والرقبة المتقدم غير المرتبط بفيروس HPV، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في إمكاناته العلاجية.
وعُرضت نتائج الدراسة خلال فعاليات ASCO Annual Meeting، وسط آمال بأن تمهد هذه النتائج الطريق أمام دراسات أكبر قد تسهم مستقبلاً في اعتماد العلاج كخيار جديد للمرضى الذين يواجهون سرطانات متقدمة لا تستجيب للعلاجات التقليدية.





