علماء يختبرون تقنية مبتكرة تستهدف أورام الدماغ بالموجات فوق الصوتية
في تطور جديد ومستمر لعلاج الأورام السرطانية، تمكن علماء في مركز السرطان الشامل بجامعة فرجينيا، من تطوير استراتيجية تجريبية واعدة لعلاج الورم الأرومي الدبقي، وهو أحد أكثر أورام الدماغ الخبيثة شيوعًا وخطورة لدى البالغين.
قد تساعد هذه الاستراتيجية في التغلب على أبرز التحديات التي تواجه علاجات الأورام السرطانية.
كيف تستهدف الجزيئات الجينية الخلايا السرطانية؟
استطاع العلماء في هذه التجربة، تحديد جزيئات جينية دقيقة تُعرف باسم “microRNAs” قادرة على التأثير في العديد من الجينات المسؤولة عن تطور ونمو ورم الأرومة الدبقية.
ولإيصال هذه الجزيئات إلى الدماغ، استخدم الباحثون مزيجًا من الجسيمات النانوية المتخصصة، والموجات فوق الصوتية المركزة، والفقاعات المجهرية.
وتوفر هذه التقنيات مجتمعة وسيلة لاختراق الحاجز الواقي للدماغ مؤقتًا، والذي يمنع عادةً وصول العديد من العلاجات إلى أورام الدماغ وغيرها من الحالات العصبية.
وأفاد الباحثون، أن هذا النهج الجديد يساعد في استهداف العديد من الجزيئات التي تعزز نمو السرطان، بما في ذلك تلك التي لا توجد لها أدوية حاليًا، في آن واحد لتحقيق علاجات أفضل.
لماذا يصعب علاجه الورم الدبقي؟
يُعد الورم الأرومي الدبقي هو أكثر أورام الدماغ الخبيثة شيوعًا لدى البالغين، وأحد أكثر أنواع السرطان شراسة.
ومن أسباب صعوبة علاجه انتشار الخلايا السرطانية إلى أنسجة الدماغ السليمة المحيطة، مما يجعل استئصال الورم بالكامل شبه مستحيل على الجراحين.
ويعتمد العلاج الحالي لهذا الورم عادةً على الجراحة، لاستئصال أكبر قدر ممكن من الورم، مع تلقي المرضى العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي للمساعدة في السيطرة على السرطان المتبقي وإطالة أمد البقاء على قيد الحياة.
وعلى الرغم من كل هذه الجهود المبذولة، لا يزال علاج الورم الأرومي الدبقي صعباً للغاية.
ما الاستراتيجية التي اتبعها الباحثون للعلاج؟
اتبع الباحثون استراتيجية مختلفة، فبدلاً من الاعتماد على الأدوية التي تستهدف العمليات الفردية المرتبطة بالسرطان، استخدم نهجهم الحمض النووي الريبي الميكروي، وهو عبارة عن أجزاء صغيرة من المادة الوراثية قادرة على كبح نشاط العديد من الجينات المسببة للمشاكل في الوقت نفسه.
من خلال تعطيل عدة جينات تساعد الورم الأرومي الدبقي على النمو والبقاء، يمكن لهذا العلاج أن يبطئ أو حتى يوقف نمو الورم.
ويعتبر إدخال هذه الجزيئات الجينية إلى الدماغ أمرًا يمثل تحديا كبيرا، وللتغلب عليه، استخدم الباحثون الموجات فوق الصوتية المركزة الموجهة بالتصوير بالرنين المغناطيسي، مما يسمح بتوجيه الموجات الصوتية بدقة نحو المنطقة المستهدفة.
كيف تستهدف الموجات الصوتية الأورام السرطانية؟
يعمل جهاز الموجات فوق الصوتية باستخدام “فقاعات دقيقة” لفتح الحاجز الدموي الدماغي مؤقتًا.
يساعد ذلك الجزيئات النانوية التي تحمل الحمض النووي الريبوزي الميكروي (microRNA)، على عبور الحاجز والدخول إلى الدماغ، حيث يمكنها التأثير على الجينات المشاركة في نمو الأورام.
اختبر الباحثون هذه الاستراتيجية في تجارب على نماذج حيوانية، وأظهرت النتائج أن العلاج بالحمض النووي الريبي الميكروي أبطأ نمو الورم وساعد الحيوانات على البقاء لفترة أطول.
وعلى الرغم من أن هذه النتائج مشجعة، إلا أن الاستراتيجية لا تزال تحت التجربة وتستدعي المزيد من التجارب والأبحاث الطبية قبل تقييمها على المرضى.
وأوضح الباحثون، أن هذه النتائج تُقدم مؤشرًا مبكرًا هامًا على أن هذه التقنية، يمكن أن تفيد مرضى الورم الأرومي الدبقي، وبعض أنواع السرطان الأخرى.





