علماء ينجحون في تطوير أول لقاح ضد فيروس «نيباه»

أعلن فريق دولي بقيادة معهد “بيربرايت” في بريطانيا، توصله إلى نتائج وصفها بأنها واعدة في تطوير لقاحات تجريبية للحيوانات ضد فيروس “نيباه” القاتل، وهو أحد أخطر الفيروسات المعروفة بقدرتها على الانتقال من الحيوانات إلى البشر وتسببها في وفيات مرتفعة، ما يجعله مرشحًا محتملاً لوباء عالمي جديد.
يُعد فيروس “نيباه” من الفيروسات حيوانية المنشأ والذي ينتقل إلى الإنسان، وجرى التعرف عليه لأول مرة خلال تفشٍ وبائي كبير في ماليزيا عام 1998، تسبب في وفاة العشرات وإعدام قرابة نصف الخنازير في البلاد، ما ألحق خسائر اقتصادية جسيمة.
وينتشر الفيروس منذ ذلك الحين بشكل متكرر في مناطق جنوب وجنوب شرق آسيا، ولا سيما في بنجلاديش والهند، حيث ينتقل بين البشر أو عن طريق تناول منتجات ملوثة مثل عصارة نخيل التمر النيئة.
وتشمل أعراض الإصابة بالمرض تورم الدماغ واضطرابات تنفسية، ويبدأ عادة بأعراض تشبه الإنفلونزا قبل أن يتطور سريعًا إلى غيبوبة وقد ينتهي بالوفاة، ولا يوجد حتى الآن أي علاج معتمد أو لقاح مرخص ضد “نيباه” سواء للبشر أو الحيوانات.
ونظرًا لخطورته، صنفته منظمة الصحة العالمية ضمن “الأمراض ذات الأولوية”، كما اعتبرته وكالة الأمن الصحي البريطانية “عامل تهديد وبائي”، ما يجعل البحث العلمي حوله ضرورة صحية عالمية ملحّة.
وقدمت الدراسة الجديدة أول تقييم شامل لفعالية لقاحات تجريبية ضد فيروس “نيباه” في الخنازير، واستهدف العلماء هذه الحيوانات لأنها تمثل أحد أهم حلقات الانتقال من الخفافيش (المصدر الأصلي للفيروس) إلى البشر.
تطوير 3 لقاحات مختلفة
قاد الدراسة المنشورة في دورية “نيتشر فاكسينز” باحثون من بريطانيا، وأستراليا، وبنجلاديش، وجرى تطوير 3 لقاحات مختلفة، واعتمدت اللقاحات التجريبية الثلاثة التي طوّرها الباحثون على استهداف البروتينات السطحية لفيروس “نيباه”، وهي الجزيئات التي تظهر على سطح الفيروس وتسمح له بالدخول إلى خلايا الجسم، وبالتالي تُعد أهدافًا مثالية لتحفيز الجهاز المناعي على التعرف على الفيروس ومقاومته.
واستخدم أحد هذه اللقاحات ما يُعرف بـ”الناقل الفيروسي” أو “المنصة الفيروسية”، وهي تقنية تعتمد على فيروس آمن ومعدل وراثيًا، يُستخدم كوسيلة لنقل الشفرة الجينية للبروتين المستهدف إلى خلايا الجسم، ما يدفع الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة دون التعرض للفيروس الحقيقي؛ وهذه نفس التقنية التي استُخدمت سابقًا بنجاح في تطوير لقاح “أوكسفورد/أسترازينيكا” ضد فيروس كورونا، ما يعني أن الباحثين استفادوا من نفس البنية العلمية التي أثبتت فعاليتها وسرعة تطويرها في حالات الطوارئ الصحية، مع تعديلها لتتناسب مع خصائص فيروس “نيباه”.
واختبر الفريق قدرة هذه اللقاحات على إثارة استجابة مناعية قوية -ما يُعرف بالمناعة التحفيزية- في الفئران والخنازير، قبل أن ينتقلوا لإجراء تجارب ميدانية على “خنازير الفناء الخلفي” في قرى ريفية تقع ضمن “حزام نيباه” في بنجلاديش، وهي المناطق التي تشهد انتشارًا متكررًا للفيروس.
وأظهرت النتائج أن اللقاحات الثلاثة نجحت في حماية الخنازير من العدوى، وأنها كانت فعالة حتى في الظروف الميدانية القاسية؛ ورغم اختلاف قوة الاستجابة المناعية بين نوع وآخر، إلا أن جميعها قدّم مستويات حماية مشجعة، ما يدل على إمكانية استخدام هذه اللقاحات فعليًا في مناطق التفشي.





