أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. ماجد فياض يكتب: لماذا يفشل مقدمو الرعاية الصحية في حماية أنفسهم؟

في قصيدته أجاب الجنوبي الراحل أمل دنقل عن مقتل القمر ببساطته المبدعة فكما يموت الناس مات !! ولمن شهدوه مصلوباً تَتَدَلَّى رأسه فوق الشجر وبهذه التلقائية أيضا أيها الناس يمرض الأطباء في مصر والعالم وتصيبهم العدوي وكما يموت الناس يموتون.

كثير من المصريين يسكنهم تعجب طفولي غريب حين يمرض الأطباء ..وسمعتها كثيرا إزاي دكتور وعيان؟!
ويعتبرون ذلك دليلا علي ( أن باب النجار مخلع )
إذا كان الأولي أن ينفع نفسه ويزود ويمنع عنها العدوي ولهذا يجدون مبررا للتنمر والخوف والإعراض عنهم وامتدت القناعة ذاتها لبعض المسؤلين أنفسهم وصدرت قراراتهم بالتحقيق مع كل مصاب من الأطباء!!

لماذا يفشل مقدمو الرعاية الصحية في حماية أنفسهم ؟؟

( أ ) كورونا يحارب بتفجيرات انتحارية وحرب شوارع

وجود مريض مشتبة لإصابته بكورونا داخل مستشفي عادي مزدحم بالمرضي والأطباء الغير محتاطين للتعامل مع مريض كورونا هو أشبه بانتحاري يفجر نفسه داخل منطقة عسكرية فهل تلام الجنود النظامية حين تتبدل الأرض من تحت أرجلها غير الأرض.

في واقعة ممرض معهد الأورام كأول مصاب من مقدمي الرعاية الصحية في مصر في أواخر مارس الماضي.. لم تلتفت له الإدارة العامة ولا إدارة مكافحة العدوى وفرق الرصد والمتابعة حتي نقل العدوي لممرض آخر وطبيبة نائبة ولم يتم عمل مسحات لمخالطيهم وعزلهم رغم حدوث هرج ومرج كبير داخل المعهد إلا بعد تدخل رئيس الجمهورية بنفسه !

أما التعامل مع الممرض بعد تركه لمدة طويلة مختلطا ينفث العدوي للجميع كان بائسا ويفتقر للجهوزية ودليلا علي التخبط فقد تم عزله في مبني هرمل ثم حميات المنيرة ثم حميات العباسية وأخيرا حميات حلوان.

تفجير انتحاري آخر حدث في قسم الأطفال بمستشفي بنها الجامعي عبر حالة غسيل كلوي تم الاشتباه بها من قبل الأطباء بأنها مصابة بفيروس كورونا، وأقرت اللجنه الخاصة بكورونا هناك أنها بالفعل موضع اشتباه كبير، وتم عمل المسحة الخاصة بالطفل وكانت النتيجة سلبية وتم إبلاغ الأطباء بذلك .(وكل واحد يشوف شغله عادي يا دكاترة).

ولكن الحالة ظلت تنتكس و تتدهور باستمرار، ولأن دقة نتائج المسحة ليست بالطبع 100% تم التواصل مع إدارة المستشفى لتحويل الحالة لاستمرار الاشتباه، فتم الرفض لسلبية العينة، وحين تدهورت الحالة أكثر تم سحب مسحة مرة أخرى وخلال هذه الفترة كان الأطباء والتمريض يباشرون واجبهم حتى توفي الله الطفل.

وخلال هذه الفترة أيضا لم يكن أمام الطاقم الطبى أى وسيلة من وسائل الوقاية سوى ماسك جراحى عادي يتم توزيعه على الأطباء والتمريض بمعدل ماسك واحد كل اثني عشر ساعة كاملة، وأحيانا لا يتوفر أصلا، وأكد لي بعضهم أن هناك عدد من الأطباء اشتروا الماسكات من مالهم الخاص.

كيف تعاملت الإدارة وتتبعت أعراض الأطباء ؟؟

أجابت حين ذهب إليها أربع أطباء في وقت محملين بوهن وأعراض اشتباه بالإصابة بفيروس كورونا مكن دور برد عادى !! وبعد جدال مرير أيضا تم أخذ المسحات ومن هنا كان بداية ظهور الحالات بين الطاقم الطبي في بنها الجامعي وخلال هذا المدة كان الأطباء يخالطون المرضي و أهاليهم وزملاؤهم وينفثون أيضا العدوي وينثرونها في وجه الجميع.

بروتوكولات وزارة الصحة العالمية كانت تقتضي عزل المخالطين للمريض فورا وأخذ مسحات PCR لكل من تعامل معه دون الحماية الكاملة.
ثم توالي وقوع مستشفي الفيوم العام وعين شمس الجامعي وأخيرا مستشفي جامعة المنصورة من خلال مريضة بقسم الأعصاب هناك في براثن وشراك الوباء.

والحل برأيي في هذا الصدد

1 _كما تتمترس الوزارات الهامة وتضع الاحتياطات الأمنية المشددة، لابد للمستشفيات أن تُغلق جميع مداخلها عدا واحد أو إثنين وتضع في مقدمتها بعض من السادة الممرضين بوسائل حماية كاملة مهمتهم قياس الحرارة عن بعد وملئ ورقة استبيان أعراض للشك في الإصابة بكورونا، وألا تسمح لأي حالةمشتبه بها لوجود عدد محدد من الأعراض تحددها اللجنة العلمية لكورونا بالدخول للمستشفي وتحولها للحميات.

2_ تدريب الأطباء بشكل جيد جدا علي وسائل الحماية وطرق مكافحة العدوي.

3_ توسعة دائرة المشاركين من الفرق الطبية فى تشخيص الحالات وتوجيهها التوجية المبكر الصحيح …وقبل تدهورها.

4_ طبقا لبروتوكولات الوزارة في مصر، ممنوع التعامل مع المرضى بدون ارتداء وسائل الحماية المقررة ووسائل الحماية لكل من يتعامل مع حالات تنفسية، أو حالات مختلطة قد يكون منهم حالات بأعراض تنفسية، هي الماسك الجراحي والجاون والجوانتي وحامي العينين … بينما الماسك N 95 في حالة عمل أي تداخل منتج للرذاذ أو الزملاء في المعمل.

5 _ يجب أخذ مسحة و تحليل PCR لعضو الفرق الطبية عند التعامل مع حالة إيجابية مؤكدة بدون الحماية الكاملة مرة واحدة في حالة عدم وجود أي مظاهر مرضية .. ومرتين بينهما 48 ساعة وهو معزول في حال وجود أي مظاهر مرضية.

6_ توفير مستلزمات الحماية كاملة للفرق الطبية والمرضى بالمستشفيات، والتحقيق بحزم مع أى مدير لا يطبق قواعد مكافحة العدوى بدقة فى مستشفاه، أو يتراخى عن الإبلاغ عن أى حالات مشتبه بها.

7_ لا لغلق المستشفيات التي بها حالات إيجابية لأنه غير موجود في أي برتكولات علمية فقط “تعقيمها بالماء و الكلور بالنسب المقررة” .. والأهم هو تتبع كل المخالطين المباشرين للحالة الإيجابية و عزلهم و التحليل لهم، ولا نبخل بالتحليل بحجة ارتفاع سعره و لو ظهرت حالة إيجابية لأي مخالط مباشر نحلل لمخالطيه الآخرين وهكذا لأنه خطر على المجتمع كله .

8_ إصدار قانون لتجريم وتغريم من يُضلل ويتلاعب من المرضي في أي أعراض أو معلومات طبية او إنكار مخالطته لمرضي كورونا، مثلما حدث في السعودية وقانون يجرم كل من يهين أو يتعامل مع أحد أعضاء مقدمي الرعاية الصحية كمصدر للعدوى مثلما حدث فى فرنسا.

(ب ) كورونا يحارب بشكل نظامي

كورونا يحارب مقدمي الرعاية الصحية المتمترسين خلف وسائل تحصيانتهم الشخصية الكاملة في مستشفيات العزل، وذلك لشراشة الفيرس وتحوره .. حوالي 30% من الفرق الطبية تم إصابتها في إيطاليا وحوالي 25 في إنجلترا .

أعلم أن ارتداء وسائل الحماية الكاملة شاق جدا و مرهق فى هذا الجو الخانق لكن تشبه بذلك الجندي الذي يضع الدروع الصلبة والخوذات الثقيلة في حر الصحراء.

كما أرجو إيقاف تنفيذ تعليمات وزارة الصحة المصرية الجديدة بعمل تحليل سريع للأجسام المضادة rapid test لتشخيص إصابة أفراد الأطقم الطبية من عدمه بعد العمل لمدة أربعة عشر يوما في مستشفيات العزل (التي يعزل و يعالج بها المرضى المؤكدة إصابتهم بكورونا) لمخالفتها للقواعد العلمية ومنظمة الصحة العالمية .. والعودة لإختبار PCR قبل السماح للأطقم الطبية في مستشفيات العزل بالعودة للاختلاط بإسرهم وأهاليهم والمجتمع لخطورته الشديدة علي الجميع.

ومن غير المقبول أن يقوم الطبيب بعمل التحليل علي نفقته الخاصة والذي يقترب من مبلغ الثلاثة آلاف جنيه في حين تم تخفيض المكافأة التي وعد بها السيد الرئيس العاملين بمستشفيات الحميات و الصدر عدة مرات حتي وصلت في النهاية إلي خمسة آلاف جنيه فقط للأطباء المتعاملين بصورة مباشرة مع مرضي الكورونا وقرر مندوب وزارة المالية بمستشفى حميات حلوان خصم حوالي 35 % من المكافأة في صورة ضرائب و معاشات رغم أنها من صندوق تحيا مصر أي خارج الموازنة العامة للدولة.

في أوروبا بالإضافة للتحليل وفرت المستشفيات للعديد من الزملاء الأطباء المصريين فنادق خمس نجوم لقضاء فترة العزل فيها قبل العودة إلي منازلهم والاختلاط بأطفالهم والمجتمع.
أرجو أن نتدارك الأخطاء سريعا مع تصويبها بشكل عاجل
قبل أن ينطبق علينا ما قاله دنقل في نفس القصيدة
ذرفوا عليه دموع أخوة يوسف وتفرَّقوا ، تركوه فوق شوارع الإسفلت والدم والضغينة.

حفظ الله الجميع وكتب النجاة والسلامة لجميع أهل الأرض.

د. ماجد فياض
دكتوراة جراحة المسالك البولية جامعة عين شمس

موضوعات ذات صلة »

زر الذهاب إلى الأعلى