الدكتور عبدالعال البهنسي يكتب: حالات الطوارئ والمستشفيات الخاصة

تابعنا هذه الأيام قصة قصيرة وحزينة في ذات الوقت وهي وفاة إحدي مُعدّات التلفزيون المصري بإحدي المستشفيات الخاصة بعد تحويلها من مستشفي حكومي التي تعمل بلوائح مالية خاصة مع ظهور إتهامات بالتقصير أو طلب مبالغ مالية مقابل العلاج أو ماشابه ذلك مع نفي وزارة الصحة للرواية المنتشرة عن هذه الواقعه
وتفتح هذه القصة الباب علي مصراعيه علي أزمة كبيرة نعاني منها في مصر وخلل يشوب المنظومة الصحية وهي علاج حالات الطوارئ الحرجة بالمستشفيات الخاصة أو المستشفيات الحكومية ذات اللوائح المالية الخاصة وتَطرح هذه الأزمة عدة أسئلة مشروعه
من يتكفل بتكاليف العلاج ؟
وكيف تحصل المنشأة الطبية علي تكلفة العلاج ؟
ومالفترة الزمنية التي تسترد فيها المنشأة تكاليف العلاج ؟
وماالضمانه الحقيقيه لدي المستشفي من تحصيل فاتورة العلاج ؟
إن المعركة التي يقودها وزير الصحة الحالي وكل وزير صحة سابق تبدو وكأنها المعركة الأشرس في الدفاع عن حالات الطوارئ الحرجة التي تلجأ الي المستشفيات الخاصة مع الوعيد بغلق أي مستشفي ترفض تقديم العلاج لحالات الطوارئ ولكن للأسف الشديد سرعان ما ستهدأ الموجة الشرسة وفي النهاية لا جديد يٌقدّم لحالات الطوارئ الحقيقيه التي تلجأ للمستشفيات الخاصة والحكوميه أيضا التي تعمل بلوائح مالية خاصة فلقد عشنا هذه الايام والأزمات أكثر من مرة مع أكثر من وزيرسابق حتي صدر قرار لرئيس الوزراء يخص هذا الشأن في عهد المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1063 لسنة 2014، الذي يكفُل لكل مواطن الحق في تلقي العلاج الطارئ -مجاناً- خلال أول 48 ساعة في جميع المستشفيات، حكومية كانت أو خاصة دون أي مقابل مالي، وعلى نفقة الدولة.
ولكن للاسف الشديد القرار يفتقد الي الآليه الحقيقه والضامنة للتنفيذ علي أرض الواقع نظراً لإنعدام الثقه بين القطاع الخاص ووزارة الصحة في هذا الشأن تحديدا ًبالإضافة الي أن الخدمة الطبية ليست مجانيه ويُخطئ من يظن أو يدعي أنها مجانيه لأن الخدمة الطبية لها تكلفة والتكلفة باهظة و لابد أن تُسدد بالكامل سواء كانت المنشأة الطبية حكومية أو خاصة
نحن لن نخترع العجلة ولايمكن بعد ثورتين في دولة بحجم مصر مع الإنجازات التي تشهدها البلاد في شتي القطاعات ولاسيما قطاع الصحة أن نُفسر الماء بالماء بعد جهدٍ كبير , فالأمر بسيط ياسادة إن كانت هناك نية حقيقيه للحكومة ,وظني ان النية موجودة, لحل مشكلة حالات الطوارئ في المستشفيات الخاصة فلابد من وضع قانون ينظم هذا الامر ويٌغطي تكاليف هذه الحالات بنسبة ربح ولو بسيط للمستشفيات الخاصة أو علي الأقل سداد التكلفة الفعلية للخدمة فهم لاذنب لهم في ذلك أو يتم خصم قيمة الفاتورة الحقيقية من ضرائب المنشأة الصحية لدي الدولة, مع وضع آليات صارمة لمنع التلاعب , أما مادون ذلك فهو والعدم سواء فبأي حق تُجبر منشاة صحية خاصة أن تدفع من قوت يومها لمريض مكفول من الدولة في المقام الأول والأخير فالمواطن مسئول من الدولة وليس من مستشفي خاص أو إستثماري
وأقترح علي السيد وزير الصحة الاستاذ الدكتور خالد عبدالغفار والذي أثق في قدرته علي حل هذه الأزمة حلاً جذرياً أن يضع نظام متكامل ومحكم وشفاف يضمن لحالات الطوارئ تلقي الخدمة الطبية العاجة بالمستشفيات الخاصة بأن يُنشي موقع اليكتروني يربط جميع المنشأت الصحية بوزارة الصحة والمستشفيات التي تعمل بلوائح مالية خاصة والمستشفيات الخاصة ويتم رفع المطالبات الماليه علي الموقع علي أن تقوم وزارة الصحة بالسداد في فترة لاتزيد عن أسبوع حتي يطمئن القطاع الخاص أن أمواله سيستردها بكل سهولة ويسر وبهذه الطريقة تنشأ الثقة المتبادلة بين القطاع الخاص والوزارة وذلك افضل من التهديد والوعيد ونضمن بذلك استمرار المنظومة وعلاج حالات الطوارئ الحقيقيه التي تهدد الحياة بالمستشفيات الخاصة أما مادون ذلك فلن يُقدم أو يُؤخر وستتكرر المأساة مرة أخري بل مرات ومرات وساعتها ربما يخرج وزير صحة قادم بالوعيد والتهديد …………….
فهل من مجيب ؟!!!!!!




