العيادة

خطوات علاج الإدمان والتعافي منه

تُعاني الدول العربية مؤخرًا من ارتفاع كارثي في معدلات مدمني المخدرات، ومع ضبابية الأرقام الرسمية لعدد المدمنين الفعلي، وانحسار وسائل العلاج مع مرضى الإدمان في الأماكن غير المُرخصة والمعروفة بمصحات «بير السلم»، بسبب تردد الأسرة في اتخاذ القرار بتقديم الدعم للابن المدمن أو الزوج المتعاطي للمخدرات بالتواصل مع مصحة علاج ادمان مُرخصة ولها باع في تحقيق نسب التعافي من الإدمان، وغياب وعي الأسرة بأن الإدمان انحراف سلوكي وليس أخلاقي، ويحتاج إلى مستشفيات علاج ادمان، فكل هذا يُعمِق من مشكلة الإدمان في مجتمعاتنا، قبل خوض خطوات علاج الإدمان والتعافي منه.

تراخيص مستشفيات علاج الادمان

ويقول خبراء مجال الطب النفسي وعلاج الإدمان، إن التأكيد على الصفة الرسمية عند البحث أو الالتحاق بمستشفيات علاج ادمان، ومدى استيفائها للأوراق المعتمدة كمظلة معترف بها من قبل وزارة الصحة المصرية، وكذلك المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان، وكافة الجهات المنوطة بالتراخيص في هذا المجال بحسب الدولة التي يتواجد بها، يحد من التعامل مع مراكز علاج الادمان التي لا تتمتع بالسرية التامة وتبتعد عن أعين الرقابة، فـ التجربة باب التعاطي ثم الاعتماد النفسي والجسدي على المخدرات، ومن ثَم الإدمان.

إحصائيات مُخيفة

وأعلن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، مؤخرًا، أن نسبة الإدمان على مستوى جمهورية مصر العربية تُقدر بحوالي 2%، مُشيرًا إلى أن السائقين والحرفيين، هي الفئات الأعلى من حيث نسب التعاطي، بعد تفعيل التحليل العشوائي للمخدرات، وتصل بينهم إلى 19%، وأن أكثر الفئات العمرية المعرضة للإدمان من سن 15  إلى 25 عامًا، الأمر الذي يستدعي التعامل مع مرضى الإدمان من أبنائنا بصورة جديّة، بتوفير العناية والرعاية الصحية داخل مصحة علاج ادمان تمتلك استشاريين وأطباء نفسيين على مستوى عالِ من الخبرة والكفاءة الطبية.

مرحلة الأعراض الانسحابية

ويُبيّن المختصون، أن من أهم خطوات علاج الادمان والتعافي منه، بعد خطوة الفحص والتقييم الشامل للمريض، ووضع الخُطة العلاجية، هي مرحلة الأعراض الانسحابية، لما تُمثلها من مخاطر عدة، تختلف باختلاف المخدر، مدة تعاطيه، آثاره الجسمانية والنفسية والسلوكية، التي تحتاج إلى برنامج سحب سموم سريع، أو برنامج إزالة سموم بدون ألم، مع وصف عقاقير دوائية للحد من القلق والاكتئاب، وقد تستمر هذه المرحلة ما بين أسبوع إلى عدة أسابيع، وربما أيام قليلة، بحسب الخطة العلاجية بـ مستشفيات علاج ادمان المخدرات، والتهاون بها قد يؤدي إلى مضاعفات جسدية ونفسية، مثل الغثيان، القيء، الإسهال، ارتفاع درجة حرارة الجسم، خفقان القلب، ارتفاع في ضغط الدم، العنف، العدوانية، التوتر والاكتئاب، والميول الانتحارية، التي قد تنزلق بالمريض إلى دفع حياته ثمنًا لعدم تخطيها تحت الإشراف الطبي.

العلاج الدوائي والنفسي

ويشير الخبراء، إلى أن معيار جودة الخدمات العلاجية الدوائية والنفسية، وتغليفها بأجواء خدمية فندقية تتمتع بالرفاهية والراحة، والتي تتجلى في توفير أحدث برامج علاج المخدرات الحديثة، ومنها «برامج الإقامة الكاملة، برنامج علاج الادمان في 28 يوم، برنامج علاج الادمان في المنزل، برنامج العلاج المعرفي السلوكي، برنامج الـ 12 خطوة، برنامج علاج المنتكسين، وبرنامج علاج إدمان الإناث»، يُعد من أهم العناصر التي يتم على أساسها اختيار أفضل مصحة علاج ادمان في مصر والوطن العربي، ومدى تحقيق هذه البرامج العلاجية لنتائج ملموسة ونسب شفاء عالية، في ظل انتشار ظاهرة الانتكاس لـ عدم تعرض المريض لإعادة التأهيل النفسي السلوكي، الذي يعمل من خلالها الفريق الطبي على تعليم المريض مهارات وآليات جديدة تمكنه من العودة للحياة بصورة طبيعية والتعامل مع البيئة المحيطة والأفراد، بشكل إيجابي، بعيدًا عن السلوكيات والأفكار والأنماط والدوافع التي غررت به وتسببت في تعاطيه المواد المخدرة، واستبدالها بسلوكيات تساعده على التأقلم الفعلي والدمج المجتمعي، وكل هذا يرجع إلى امتلاك مستشفى علاج الادمان لمنظومة «العلاج التأهيلي النفسي والسلوكي»، بجانب بروتوكولات الدعم الذاتي، والعلاج الجمعي، والعقاقير الطبية التي تُخفف من آثار الإدمان.

 المتابعة الخارجية

إلى ذلك، فإن خطوة المتابعة الخارجية للمدمن المتعافي، عن طريق برنامج خاص بدعم المريض وتوفير الإرشاد الأسري، لتجفيف منابع العودة للتعاطي، عن دراية وخبرات سابقة، في الوقت الذي تنتشر فيها أنواع من المواد المخدرة المُخلقة والتي يتم تداولها بين فئات الشباب لرخص ثمنها، وسهولة الحصول عليها.

 جدير بالذكر، أن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، أطلق، منذ أكثر من خمس سنوات الخطة الوطنية لمكافحة الإدمان والمخدرات، وتم الاعتماد على مسح قومي شامل بأنحاء الجمهورية للكشف عن نسبة الإدمان، ووفق آخر بحث أجرى على طلاب المدارس كانت نسبة التعاطي بين طلاب ثانوي 7%، وثانوي فني 8.5%، بالإضافة إلى أن الحشيش الأكثر انتشارًا بنسبة 59% بين مدمني المخدرات، يليه الهيروين، والترامادول، ثم مخدر الاستروكس، وأن الإناث اللاتي يتعاطين المواد المخدرة تصل نسبتهم إلى 27%.

موضوعات ذات صلة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى