أهم الأخبارتقارير وحوارات

ردود فعل رافضة لتأجير مساحة من مستشفى العباسية لمحلات تجارية

بعد نشر جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية للصحة النفسية بيانها، عن إجراءات إدارة المستشفى وأمانة الصحة النفسية لتأجير مساحة 7500 متر مربع بموقع المستشفى المطل على شارع إمتداد رمسيس لمدة 25 عامًا لإحدى الجهات غير الصحية، ويقينًا بإهتمام الرأي العام بالمستشفى مرضى ومباني، أنشر الردود التي وصلتني سواء أرسلها أصحابها أو التي استطلعتها من البعض، تباعًا و بإختلاف أرائها.

رئيس الجمعية المصرية للطب النفسى

د.ممتاز عبد الوهاب رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي وأستاذ الطب النفسي بقصر العيني يعلق على توجه إدارة مستشفى العباسية للصحة النفسية لتأجير مساحة منها لإستخدامها كمحلات تجارية “مفيش مانع، لو استخدم الدخل لمصلحة المرضى وتحسين الخدمات المقدمة لهم وتحسين العلاج والأكل وتحسين الإقامة ونشغل فيها المرضى المتحسنة حالتهم والمدمنين المتعافين، يعني تبقى حاجة خدمية للمرضى يستفيدوا منها”.

وعن مبرر الإدارة بتأجير تلك المساحة لإستيفاء إستحققات العاملين بالمستشفى، يرد د.ممتاز ” لا مش للعاملين، تكون موجه للمرضى لتحسين الخدمات المقدمة لهم، فإحنا نصرف منها على المستشفى مش على العاملين والأطباء، لو كده هتبقى فكرة معقولة”

إصرار على حرمان المواطنين من حقهم في العلاج

تعلق د.عايدة سيف الدولة أستاذ الطب لنفسي بعين شمس وأحد موؤسسي مركزالنديم لتأهيل ضحايا العنف، على إستخدام المستشفى في غير أغراضها العلاجية “استخدام المنشآت والأماكن المخصصة للصحة في أغراض تجارية واستثمارية هو اصرار على حرمان المواطنين والمرضى من حقهم في العلاج، مستشفى العباسية للصحة النفسية بموقعها المتميز وتاريخها في الطب النفسي المفترض أن تكون داعي لتفكير المسؤولين في تطوير الخدمات العلاجية الموجودة واستحداث خدمات علاجية غير موجودة بالمستشفى، بدلا من التفكير في إستثمار أراضيها في أغراض تجارية”.

السمسار الشاطر

“كأن دور الإدارة أو الحكومة تبقى زي السمسار الشاطر، اللي يأجر المساحة دي ويبيع المساحة دي، ولا حد عارف الفلوس دي بتروح فين فعلًا” بهذه الجملة بدأت د. راجية الجرزاوي الطبيبة والباحثة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تعليقها عند سؤالها عن إتخاذ إدارة مستشفى العباسية للصحة النفسية إجراءات تأجير مساحة منها كمحلات تجارية.

وتضيف الجرزاوي “لما بنسمع الاخبار دي بنقلق،، لأن كل مشروعات الخصخصة والبيع والتأجير في القطاعات المختلفة المملوكة للدولة التي تمت لم يستفد منها عموم المواطنين بالعكس الفقر زاد والخدمات تدهورت، دي أملاك موجودة تتبع الشعب و تخص الصحة، سابقًا حصل أكثر من تحايل لإنتزاع أرض المستشفى لعمل مشروعات عليها.

وتؤكد د.راجية “صحيح أن المستشفيات تعاني في تلبية إحتياجاتها، و المرضى يعانوا النقص في حقهم في الصحة و العلاج، والأطباء والعاملين يعانوا من سوء في التدريب والمرتبات، حتى العلاج المجاني في المستشفيات الحكومية حاليًا أصبح نادرًا لكن ده مش سببه بس نقص الإمكانيات المادية، ولكن أيضا لأن هناك سوء في ادارة الأموال.

وتضيف الجرزاوي “مهم أن يتم الإعلان بشفافية عن ميزانية المستشفى الموارد كلها وأوجه الأنفاق، وتتساءل الجرزاوي “هل موارد هذا المشروع المزمع سيتم إنفاقها بنفس الطريقة؟ ” وتختتم راجية بمخاوفها عن أن يكون هذا المشروع مقدمة لتحرك أخطر ” بيسيل اللعاب لموقع المستشفى المتميز، ونتخوف من أن يعاد الطرح مستقبلًا بنقلها إلى مدينة بدر كما طرح منذ سنوات ”

العاملين يهمهم حقوقهم..لكن اللى بيخاف ربنا هيرفض طبعًا

“الصورة غير متضحة لدى العاملين، مش عارفين التفاصيل والعاملين عليهم إلتزامات ومحتاجين حقوقهم، لكن أي حد هيعرف إنها على حساب المرضى و اللي بيخاف ربنا هيرفض طبعًا” ويكمل أحد أعضاء هيئة التمريض بمستشفى العباسية للصحة النفسية والذي فضل عدم ذكر إسمه “لو عاوزين يحسنوا الموارد، فيه مصنع الملابس والمسرح وأشجار المستشفى، وبعدين مهو الإدارة السابقة زودت رسوم الدخول الإقتصادي ل 2000 جنيه والتأمين الصحي ل 3000 جنيه، فين الفلوس دي”

تضافر الجهود محليًا و عالميًا

طبيبة بالمستشفى فضلت عدم ذكر إسمها تكتب رأيها “لا أجد في استقطاع جزء من أرض مستشفى العباسية، وتأجيره لصالح توكيلات ومحال استثمارية؛ فكرة طيبة أو حتى مقبولة، أما المبرر الذي يُساق في هذا الإطار والذي يتعلق بتوفير موارد مالية للمستشفى؛ فما هو إلا مبرر واهٍ، لا يمكن أخذه على محمل الجد”.

وتسرد الطبيبة أسباب رفضها “أولًا؛ لأن توفير الموارد المالية مسئولية ملقية على عاتق وزارة الصحة التي تملك الموازنة والمقومات اللازمة، والتي يقع عليها عبء المطالبة برفع مخصصات المنظومة الطبية بوجه عام ومخصصات المستشفيات النفسية بوجه خاص، طالما هناك احتياج بادٍ، وطالما هناك نقص وعجز في جوانب متعدد ،.ثانيًا؛ لأن الانتفاع بأرض المستشفى ينبغي أن يظل في المقام الأول موجهًا لصالح المرضى بصورة مباشرة؛ سواء بإقامة مراكز بحثية وعلمية تخدم حقل الطب النفسي، أو وِرش تأهيل تساعد النزلاء على التعافي والاندماج في المجتمع، أو عنابر وخدمات علاجية إضافية، أو معامل طبية؛ بدلًا من اللجوء لمؤسسات خارج المستشفى؛ بما يضاعف أعباء المريض.ثالثًا؛ لأن هناك مقترحات عدة قُدِّمَت منذ وقت بعيد للإدارات المتعاقبة، تستهدف الاستفادة من الأراضي الخاوية المملوكة للمستشفى، بما يجعل الخدمة المقدمة متكاملة؛ ترقى إلى خدمات الصحة النفسية في البلدان المتقدمة”.

وتضيف الطبيبة “مستشفى العباسية بما لها من تاريخ طويل، وبما تملك من منشآت ومبان أثرية مسجلة؛ هي كيان فريد، وغير هادف للربح، ولا ينبغي أن يتحول إلى مصدر للتجارة والكسب تحت أي مسمى، بل على المسئولين الحفاظ عليه وصيانته وتطويره والاستفادة من قيمته وأصالته بدلًا من التفريط في مساحات منه”.

وتختتم الطبيبة تعليقها على توجه إدارة المستشفى و الأمانة لتأجير مساحة من أرض المستشفى كمحلات تجارية “إن المحاولات المتتالية الساعية لتقليص مساحة المستشفى والقضاء عليها تديجيًا إنما تستلزم تضافر جهود المهتمين والمتخصصين؛ المدركين لأهمية المكان؛ ليس محليًا فقط بل وعلى المستوى الدوليّ”.

و سأواصل ما وصلني من الآراء المختلفة ومنهم مسوؤلين سابقين، في مقال لاحق.

د. أحمد حسين 

عضو مجلس نقابة الأطباء سابقًا

موضوعات ذات صلة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى