أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. أحمد حسين يكتب: ضمور العضلات.. مرضى ضحايا والعديد مسؤول

“فسحّه و هاتله الي نفسه فيه” ، “لما مريض بيجيني بقول لأهله روحوه مفيش علاج له”،جملتين لطبيبين مصريين مختلفين،الأولى قالها طبيب لأهل مريض و الآخرى قالها لي الطبيب الثاني،و الفارق الزمني بين الجملتين أكثر من 30 سنة..مريضين بنفس المرض، الأول تنتهي حياته في متوسط العشرين من عمره و الثاني تمتد حياته لأكثر من أربعين عامً،الفارق بينهما جغرفيًا فالأول في مصر و الثاني في دول الغرب و الخليج..صفحتين من الحجم المتوسط في منهج الأمراض العصبية تُدرس لطلبة بكالوريوس الطب توصف الأعراض و تؤكد”لا يوجد علاج”،لم تُحدث المعلومات عن هذا المرض منذ عشرات السنين في مصر بينما أُنشأت في خارجها معاهد و مدارس لتلك الأنواع من الأمراض.

7 سبتمبر اليوم العالمي للتعريف به،أدر محرك البحث على جوجل ستجد أخر ما نشرت عنه وسيلة اعلام مصرية كان في عام 2018،بينما اكتب أسماء مثل سما المصري،ياسمين صبري،محمود كهربا أو مرتضى منصور فبقليل من الجهد ربما تصل لأنواع الأطعمة المحببة إليهم و ماركات أحذيتهم.

“دوشن” هو واحد من أكثر من 65 نوع لأمراض ضمور العضلات،من الأمراض الجينية الوراثية يكون معه خلل في تكوين البروتينات في العضلات نتيجة طفرات وراثية في الجينات المسؤولة عن العضلات فيؤدي لضمورها،تبدأ الأعراض في سن الخمس سنوات بعضلات الأطراف السفلى ثم العلوية فعضلات الصدر ثم القلب..معدل المواليد في مصر طبقًا للجهاز المركزي للإحصاء 2.5 %،و هذا النوع “دوشن” يُصيب طفل من بين 3500 مولود ذكر،أي أنه يولد كل عام 360 طفل مصاب تقريبًا.

لا يوجد في مصر ثمة إحصاء أو قاعدة بيانات للمرضى المصابين بالأنواع المختلفة لأمراض العضلات،إلا أنه تبعًا للنسب العالمية قد تُقدر الأعداد في مصر بحوالي مليون مريض بالأنواع المختلفة،بينما ذكرت د.ناجية علي فهمي أستاذ الأمراض العصبية و رئيس وحدة أمراض العضلات و الأعصاب بطب عين شمس في إحدى اللقاءات التلفزيونية أن الأعداد بالملايين،كما أكدت د.ناجية منذ أيام أنه تمت الموافقة عالميًا على أربعة أدوية لضمور العضلات”دوشن” و ثلاثة أدوية لضمور العضلات”الشوكي”،و يذكر أن الأخير يُصيب طفلًا من كل 8000 طفل.

أهالي المرضى في هولندا و التشيك استطاعوا بدعم و مراجعة من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض و الوقاية منها”CDC” أن يُصدروا كتيب كدليل للأسرة عن أعراض المرض و كيفية التعامل مع الطفل المصاب و رعايته و المتابعة لوظائف الأعضاء المختلفة،بينما نشرت مجلة لانسيت للأمراض العصبية دراسة على 70 الف حالة مختلفة من المرضى قام بها 84 خبيرًا دوليًا في تشخيص و رعاية مرضى ضمور العضلات،و أكدوا فيها أن أفضل إدارة لمرضى ضمور العضلات تتطلب عمل مشترك و مداخلات للعديد من التخصصات في المجالات المختلفة و تنسيق الجهود بينهم،هذا ما تؤكده د.هاله عبد الهادي أستاذ الطب الطبيعي بعين شمس من ضرورة وجود تخصصات مختلفة من الطب الطبيعي و العصبية و العظام و القلب و الصدر و الطب النفسي لمتابعة مرضى ضمور العضلات،و تضيف أن البرنامج التأهيلي قد يختلف من مريض لأخر و من مرحلة لأخرى و تؤكد أن تشخيص المرض مبكرًا يعطي الفرصة لمنع التدهور في حالة المريض،أما د.نرمين صلاح إستشاري الوراثة بعين شمس فتذكر أن طب عين شمس هي الوحيدة التي تقدم تلك الخدمات المتكاملة في التخصصات المختلفة مما يكون معه عائق لأهالي المرضى خاصة من الأقاليم في المتابعة،خاصة أن هناك بعض العائلات تضم أكثر من مريض و تضرب مثلًا لعائلة واحدة بها 7 أطفال مصابين.

“الأمراض الغير شائعة مرضاها مظلومين ظلم بين،فمن ناحية التعريف و التوعية بها ضعيف،و قلة الإهتمام بعلاجها من ناحية أخرى” اتفقا على هذا المضمون كلًا من نقيب الأطباء د.حسين خيري و رئيس جامعة عين شمس د.محمود المتيني،ذلك في مؤتمر علمي عن ضمور العضلات في أكتوبر2018، أُجدد الكتابة لعلّي أوصل أمال المرضى،خاصة مع علمي بقرب إهتمامات د.خيري و د.المتيني للمرضى قربها للأطباء..آمال المرضى في مركز لتشخيص أمراض ضمور العضلات،بروتوكول موحد للعلاج و تأهيل المرضى،دورات تدريبية للأطباء في مختلف التخصصات و أخرى توعية للأهالي،تفاوض وزارة الصحة مع شركات الأدوية لدخول الأدوية التي تم الموافقة عليها عالميًا إلى مصر بسعر مقبول،تخصيص إحدى المستشفيات الغير مستغلة لتكون معهد خاص لعلاج و أبحاث أمراض ضمور العضلات، تطوير منهج الأمراض العصبية لطلاب كلية الطب لإضافة مستجدات أمراض ضمور العضلات و الأعصاب في التشخيص و العلاج..أعلم أن بعض تلك المطالب و الأمنيات بعيدة عن سلطاتهما و لكن حماسهما و تنفيذهما ما يمكنهما سيكون الحافز لإستكمال تحقيق ما يحلم به المرضى و أهاليهم و التي اختصرتها عبارة إحدى الأمهات ” إبني الكبير عجز عن الحركة..عاوزة الحق ابني التاني قبل ما يعجز “.

موضوعات ذات صلة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى