أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. أحمد حسين يكتب: في يوم الصحة النفسية..إنارة البرج وإنتكاسة المريض

اليوم العاشر من أكتوبر كل عام،تقيم دول العالم إحتفالية”اليوم العالمي للصحة النفسية”،بدأ منذ عام 1992 بمبادرة من الإتحاد العالمي للصحة النفسية بغرض التنويه عن أهمية الصحة النفسية،و التوعية بخطورة إهمال المرض النفسي،و أيضًا إلقاء الضوء على القضايا المتعلقة بالصحة النفسية و تنبيه الحكومات و المجتمعات لأهمية الإستثمار فيها.
هذا العام في مصر أُعلن عن إضاءة برج القاهرة باللون الأخضر للتأكيد على أهمية رفع الوعي بالصحة النفسية،و أفردت وسائل الإعلام لتصريحات النخبة و جُهزت المنابر لإعتلاء أصحاب الياقات البيضاء للحديث عن المرض و المريض النفسي ..فهل بالفعل المريض النفسي محور للإهتمام في هذا الإحتفال؟
طبقًا لأخر دراسة مسح قومي قامت به الأمانة العامة للصحة النفسية على مستوى الجمهورية،أكدت أن 10% على الأقل من المصريين مصابين بأمراض نفسية أي أكثر من 10 مليون مريض نفسي، و أكدت الدراسة أن نسبة الإدمان حوالي 3% ما يعني 3 ملايين مريض إدمان..هذا العدد من المرضى يحتاج قرابة العشرين الف سرير نفسي و ستة الآف سرير علاج إدمان، أما الموجود حاليًا أقل من 7000 سرير نفسي و الف سرير علاج إدمان.
في أجواء مثل تلك الإحتفالية منذ ثلاثة سنوات أقام أطباء جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية للصحة النفسية موتمرًا بنقابة الأطباء تحت عنوان”مستشفيات الصحة النفسية بين محاولات الهدم و آمال الإصلاح”،عرضوا فيه تقريبًا نفس المشاكل و طالبوا الحكومة و المجتمع المدني بالمساندة لحلها..فهل في إحتفالية العام سيبتهج المريض و المهتمون بالصحة النفسية بإعلان التغلب على بعض تلك المشاكل!
عدد أسرة المريض النفسي كانت منذ ثلاث سنوات 6650 سرير،انخفض اليوم عددها نتيجة تطوير بعض المستشفيات و عدد أسرة الإدمان كانت أقل من ألف سرير لم تزيد بعد ثلاث سنوات.
مستشفى دمياط التى يُجرى انشاءوها منذ 1996 و مستشفى سوهاج التي تم البدء في إنشاءها منذ 2014 و مركز علاج الإدمان منذ 2015 و مركز عباس حلمي لعلاج الإدمان بالإسكندرية منذ 2014 ،المركز القومي لطب لنفسي الأطفال و المراهقين و هو المشروع الأول في الشرق الأوسط،و الذي تم صرف قرابة المليوني جنيه على الدراسات الهندسية له ما زال يواجه صلف البيرواقراطية لإستخراج التراخيص في حي مدينة نصر..كل تلك المشروعات ما زالت أوراق في أدراج مكاتب لم تترجم حتى تاريخه لتقديم خدمة فعلية للمواطن المصري،و أخيرًا هدية هذا العام من وزارة الصحة المصرية للأسرة المصرية كان قرار وزيرة الصحة بفرض رسوم مائة جنيه”بخلاف رسوم الدخول و العلاج” كرسم يحصل لصالح المجلس القومي للصحة النفسية الذي كان غرض إنشاءوه المراقبة لحماية حقوق المريض النفسي.
جميل أن تقام الإحتفاليات و تنصت الآذان و يتم إذكاء الوعي القومي بأهمية الصحة النفسية..و لكن هل سيكون لهذا معنى و المريض النفسي يلقى إنتكاسات متجددة في الخدمات المقدمه إليه!
د. أحمد حسين
عضو مجلس نقابة الأطباء سابقا

موضوعات ذات صلة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى