fbpx
أهم الأخبارالأدويةمنتدي الدكاترة

د. أمنية الهنداوي تكتب: عشوائية تسعير الأدوية وتأثيرها على المريض والصيدلى

 

ظهرت في الفترات الأخيرة ظاهرة الـ3 أسعار للدواء الواحد.. فكان يجب البحث ما السبب في هذه الظاهرة؟

-كان من المفترض أن يتم حل مشكلة النواقص بسوق الدواء بعد زيادة سعر الدولار وتأثر سعر المواد الخام بذلك، عن طريق رفع أسعار الأدوية الناقصة، ولكن ما حدث أن الزيادة تمت بطريقة غير ممنهجة، فما حدث أن هيئة الدواء قررت زيادة سعر الدواء لأي شركة، وبلغت الشركات “اللي عنده رغبة يزود سعر يتفضل يزود”، فالشركات طلبت زيادة سعر الأصناف الأعلى ربحًا، وليست أسعار الأدوية التي تعتبر نواقص، فزادت الطين بلة ولم تحل مشكلة النواقص.

أسعار الأدوية تزيد بصورة عشوائية دون ضوابط

كما أن سياسة التسعير الموجودة في ظل هيئة الدواء ليست عليها تحكم تمامًا، فالصنف من الممكن أن يزيد بنسبة من 60% لـ 70% علي الرغم أن تكلفته لاتساوي هذا، ولا يصح أن تزيد الأصناف بطريقة عشوائية بمزاج الشركات دون ضوابط.

دواء واحد ب 3 أسعار

ظهر تكذيب من مجلس الوزراء لاشاعة بتواجد نواقص في المستشفيات والصيدليات العامة كان نصه كالاتي:

وطبعا ذلك بتقرير من هيئة الدواء المصرية بعد عمل تقرير مفصل عن وجود النواقص بالصيدليات، وذلك عن طريق مفتشي هيئة الدواء الذي لايتعدي عددهم 300 مفتش حاصلين على الضبطية القضائية، اذ فوجئنا بتقرير مفتشي هيئة الدواء عن النواقص يتضمن الأدوية المتوفرة بالفعل فى السوق وليس النواقص الفعلية في السوق، والتي ليس لها بديل.

فيظهر التقرير بطريقة خادعة لمتخذي القرار أى (هل يعنيني وجود رواتينكس كبسول الذي لم ينقص أبدا بالقائمة أو نيوروتون اقراص الذي له الف بديل) فيقال أنها شائعة بنقص الأدوية وأن الأمور سليمة .. بمعني مثلًا هل تضمن هذ التقرير:
(ثيروسيل اقراص — ديكابيبتيل حقن—تربتوفيم حقن —-بنج الاسنان—نورفليكس حقن — انتي RH —-جريسيوفولفين—دابسون اقراص —-ديبرو كورتين امبول—ابيكوتيل فيال —- اتروفنت بتركيزاته —-هالوبريدول ريتارد حقن —ستربتوكين اقراص—ديباكين كرونو وبديله) وكلها اصناف ناقصة بالسوق المصري وليس لها بديل.

الحلول المقترحة لحل أزمة تسعير الدواء

1-قرار بسعر واحد للدواء الواحد للعلبة الواحدة وتطبيق نظام ال QR CODE بديل عن السعر والباتش، وحتى قانون مزاولة المهنة لو أقر وجوبية كتابة السعر فالمفترض تعديل كلمة السعر بالQR CODE لأن هذا يواكب عصر التحول الرقمي الذي بدأت فيه هيئة الدواء بقوة مع أعلي الشركات عن طريق بوتوكول تعاون ومواكب لرؤية الجمهورية الجديدة واساسيات التنمية المستدامة.

2-كل المشاكل في الأدوية المسجلة من قبل وليست التى يتم تسجيلها حديثًا، والحل فى اتباع سياسة التسعير المتبعة حديثًا، فالأدوية التى يتم تسجيلها حديثًا لها نظام واضح وثابت 65 % من سعر المنتج الأجنبي لأول 5 في البوكس والباقي يكون 60 % من السعر.

3- وحتي يحدث ذلك لطول مدة الاجراءات يجب أن يكون الدواء بنفس السعر، فالشركات حاليًا ليس أمامها اما أن:

– يجعل الصيادلة يشطبو على السعر القديم وبكده طبعا الصيدلي معرض لمحاضر التسعير الجبري
– أو يتم سحب الدواء بالسعر القديم تمامًا من السوق حتي نزوله بالسعر الجديد مثل دول الخليج لتوحيد الأسعار ومنع وجود سعرين لنفس المنتج، ولكن من الممكن أن يسبب نواقص واحتكار وتعطش للسوق.
– بعض المصانع والشركات بتعمل اعادة تعبئة وهذا يمكن أن يسبب ضغط علي المطابع المخصصة خصوصا أن عددها قليل وذلك بسبب الزيادة السريعة لأسعار أصناف كثيرة.
……
الدواء سلعة استراتيجية مثل البنزين تقع تحت تأثير قانون التسعير الجبري رقم 163 لسنة 1950 وتعديلاته بالقانون رقم 128 لسنة 1982 والبيع بتسعيرتين و ال3 أسعار مخالف لقانون التسعير الجبري، بمعنى أن البنزين مثلًا يباع علي أخر تسعيرة موجودة(( لما يزيد يزيد في كل المحطات في نفس الوقت))

إذا يجب تثبيت القاعدة، إذا ارتفع الدولار بنسبة كذا نرفع سعر الدواء بنسبة كذا وبمدة محددة ليس مع كل زيادة طفيفة.

تأثير عشوائية تسعير الأدوية على الصيدلى

البيع بالتسعيرتين والـ 3 أسعار لم يحقق العدل الاقتصادي المالي للصيادلة وهم مواطنين مصريين “فالصيادلة بيشترو 7 علب بسعر 10علب”، فالدواء سلعة كأي سلعة ومالكها من حر ماله ينطبق عليه ماينطبق علي ملكية أى سلعة شرعًا وقانونًا بلا اي تمييز.

فالمهنية وصحة المرضي وكل مايقال من مرادفات لاتتعلق باجبار مالك أى سلعة ببيعها بأقل من قيمتها، وتعويض الفارق من جيبه بحجة أنه لو باعها تاني هيكسب فيها.

الصيدلية ليست جمعية خيرية وما يحدث هو افلاس واجحاف لأصول ملكية الصيدلي المتمثلة ببضاعته، اضافة إلى تعرض الصيادلة لمضايقات ومشاكل مع العامة، خصوصا في المناطق الفقيرة مع معاناة الغلاء، سيصبح الصيدلي كبش الفداء لامتصاص غضب العامة.

هذا كله بالاضافة إلى عشوائية التسجيل في تأثيرها على نوعية تسعير الأصناف، فمثلا “البانثينول” غير مسجل عليه بأنه مستحضر تجميل علي الرغم من الزامية كتابة ذلك ع العبوة (أى غير خاضع للتسعير الجبري)، ومع ذلك مكتوب عليه سعر، وهذا السعر مخالف للسعر الموجود فى فاتورة شركات التوزيع، وهذا مثال واحد من 1000 مع غياب الرقابة علي ذلك وكان المشكلة بالصيدلي ولا ناقة لشركة التوزيع بهذه الأفعال.

تأثير عشوائية تسعير الأدوية على المريض

بخلاف مشكلة النواقص التي يتعرض لها المريض، فهو وفق أموره على مبلغ شهرى مقتطع من دخله للعلاج، وعندما يتغير السعر بطريقة شهرية، فمن المتوقع أن يوقف العلاج، خاصة عندما تكون الزيادة في وقت زمني قصير وبنسبة تخطت ٥٠% في بعض الأدوية.

بالاضافة لقيام بعض شركات الأدوية سحب الدواء من السوق في ظل عجز الرقابة من الهيئات المختصة، وعدم وجود جدول زمني ونظام كانت وضعاه وزارة الصحة في السابق بالتعاون مع شركات الأدوية للتسعير.

أخيرًا.. الدواء من السلع غير المرنة التى لا أستطيع الاستغناء عنها إذا زادت “الدواء حق للجميع”.

د.أمنية الهنداوي
مفتش صيدلي بوزارة الصحة ومدرب يقظة دوائية

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى